دستور نيوز

عمان – تعمل الأردن بالتعاون مع عدة دول عربية على إعداد استراتيجية لتنظيم محتوى وسائل التواصل الاجتماعي لحماية المستخدمين من المحتوى الضار وغير القانوني. وقد تم تقديم مشروع قانون استجابة لهذا الغرض، بناء على تكليف من مجلس وزراء الإعلام العرب في دورته الثانية والخمسين التي عقدت في القاهرة في سبتمبر 2022. وفي يونيو/حزيران من العام الماضي، قدمت الأردن خطة متكاملة ومشروع قانون استرشادي عربي للتعامل مع وسائل الإعلام الدولية وحماية المستخدمين وتنظيم منصات البث الرقمي والضرائب الرقمية. ورغم أن المجلس أقر في دورته العادية الثالثة والخمسين التي عقدت في العاصمة المغربية الرباط الاستراتيجية العربية الموحدة للتعامل مع شركات الإعلام الدولية (منصات التواصل الاجتماعي)، التي أعدها الأردن بناء على طلب المجلس نفسه، إلا أن العمل يبدو أنه يتقدم ببطء. وقد تكون هناك فجوة بين القرارات والتنفيذ، مما يؤثر على سرعة الاستجابة للتحديات والفرص، لكن هذا الملف على وجه الخصوص يعد من الملفات المهمة التي يجب إنجازها بسرعة، في حين أن التركيز المفرط على الإجراءات والأنظمة قد يؤدي إلى تقليص الابتكار والمرونة فيه. ومن جانبه، قال الخبير في الجرائم الإلكترونية وتشريعات الصحافة والإعلام الدكتور أشرف الراعي إن إقرار المجلس للاستراتيجية خطوة مهمة نحو تنظيم الفضاء الرقمي العربي، بما يعزز حماية وسائل الإعلام العربية ومستخدميها. وشدد الراعي في تصريح لـ«الدستور نيوز» على ضرورة تنفيذ الاستراتيجية بما يتوافق مع مبادئ حرية الرأي والتعبير التي تعد ركيزة أساسية في المجتمعات الديمقراطية، كما أكد على ضرورة تعزيز المسؤولية في المحتوى المنشور، خاصة في مواجهة خطاب الكراهية والمحتوى الضار. وأضاف أن «إقرار الاستراتيجية تأخر في ظل التقدم والتطور التكنولوجي السريع في العالم، والتطبيق المتوازن لقوانين الجرائم الإلكترونية والحفاظ على حرية التعبير يشكل تحدياً كبيراً يتطلب الدقة والشفافية في التشريع». وأشار الراعي إلى أن الاتفاقيات الدولية تلعب دوراً مهماً، مثل الاتفاقية العربية لمكافحة الجرائم الإلكترونية التي توفر إطاراً قانونياً يعزز التعاون العربي في مكافحة الجرائم الرقمية ويحمي حقوق الأفراد في التعبير. وتابع: “إن الاستراتيجية تعكس تطلعات الدول الأعضاء لبناء بيئة رقمية آمنة ومنظمة، استناداً إلى التجارب الدولية، وخاصة الأوروبية منها، في تنظيم عمل منصات الاتصال، وهذا يتطلب تطوير التشريعات المحلية التي تتماشى مع التطورات التكنولوجية والواقع الاجتماعي لكل دولة، وضرورة احترام المحتوى القانوني وتعزيز العدالة الرقمية”. وفي قمة الرباط، تم تشكيل فريق فني عربي للتفاوض مع شركات الإعلام العالمية، برئاسة الأردن ويضم: السعودية، والإمارات، ومصر، والمغرب، وتونس، والعراق، والأمانة الفنية لمجلس وزراء الإعلام العرب، واتحاد إذاعات الدول العربية، للعمل على خطة عمل وآلية تفاوض مع هذه الشركات. ورداً على سؤال حول “أين وصلت الاستراتيجية؟”، قال أمين عام وزارة الاتصال الحكومي الدكتور زيد النوايسة، إن الاجتماع الثاني للجان الفنية عقد بدعوة من المملكة العربية السعودية بحضور ممثلي الدول العربية وجامعة الدول العربية، حيث قدمت الرياض مقترحات بناء على دراسة حول طبيعة التعامل مع شركات الإعلام العالمية من منظور قانوني. وأكد النواصة في تصريح لـ«الدستور نيوز» أن هناك لقاءات سيعقدها خبراء من السعودية والإمارات مع شركات إعلامية عالمية في لندن للتباحث معها حول آلية التعامل مع الدول العربية والوصول إلى تفاهمات مع هذه الشركات، مبيناً أنه سيرفع تقريراً وتوصيات في اجتماعات دورية لاحقة لوزراء الإعلام العرب. ولفت النواصة إلى أن المشروع عربي قدمه الأردن لمجلس وزراء الإعلام المنعقد في المغرب، وأكد عليه في اجتماع المجلس المنعقد في مملكة البحرين هذا العام، موضحاً أن هناك إجماعاً عربياً على ضرورة تحقيق نتائج ملموسة في هذا الملف. وأشار إلى أن اللجان الفنية سترفع تقاريرها إلى المجلس لاحقاً، مبيناً أن الملف أصبح الآن بيد اللجان الفنية والقانونية التي تمثل أغلب الدول العربية، بحيث سترفع تقريرها بعد الاجتماعات كلما دعت الحاجة. وقال النواصة إنه بات واضحاً أن شركات الإعلام العالمية مهتمة بالأمر، خاصة أن هناك زيادة في عدد المستخدمين والناشطين في العالم العربي على هذه المنصات، وحجم المحتوى العربي كبير أيضاً عليها، إضافة إلى قضايا تتعلق بآلية تعامل هذه المنصات أو الشركات مع مختلف القضايا العربية. وأكد أن قضية الإعلانات والدعاية، والأموال التي تجنيها الشركات من العالم العربي كبيرة وستكون موضوع بحث معمق، مؤكداً أن هناك أكثر من تجربة عالمية تم الاسترشاد بها، وأهمها التجربتان الألمانية والأسترالية، مشيراً إلى أن التجربة الألمانية نالت مباركة دول الاتحاد الأوروبي، مبيناً أنه «في النهاية نأخذ بعين الاعتبار خصوصية العالم العربي». وقال إن «شركات الإعلام العالمية مهتمة بالتعامل مع المشروع، لكن قد يتطلب الأمر المزيد من المناقشات والمفاوضات، وهذا سيتضح في اللقاءات الأولية معها وما ستخلص إليه اللجان الفنية والقانونية وما ستقدمه في تقاريرها للجنة العربية المشتركة». وترتكز الاستراتيجية التي قدمتها الأردن بعد الاطلاع على التجارب العالمية، وخاصة الأوروبية منها، على مبادئ تؤكد على أهمية وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في التواصل والنقاش العام، وأهمية حمايتها ومستخدميها من خطاب الكراهية، والفضاء العام من المحتوى الضار وتجريمه في الفضاء الرقمي كما هو مجرم في الواقع. وترتكز أهداف الاستراتيجية على مبدأ إنصاف المحتوى الفلسطيني ومحاربة الكراهية الرقمية ضد العرب والمسلمين. فما ينشر في الفضاء الرقمي لأي دولة عربية يخضع لتشريعاتها، حيث تحدد المحتوى غير القانوني في وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات. كما تنطبق الاستراتيجية على مقدمي الخدمات ومحتوى الوسائط المتعددة بهدف الربح، بما في ذلك منصات وتطبيقات الإنترنت المصممة لتمكين المستخدمين من مشاركة محتواهم مع مستخدمين آخرين، أو تمكينهم من إنشاء أو نشر محتوى متاح للجمهور. وبحسب قوله، تلتزم شركات الإعلام العالمية بتوفير قنوات واضحة للإبلاغ عن المحتوى غير القانوني، وتوفير التمثيل القانوني لشركات ومنصات التواصل الاجتماعي في الدول العربية، والنص على حماية المستخدمين القاصرين، وعدم استخدام التقنيات (الخوارزميات) التي تمنع أو تحد من انتشار المحتوى الذي يدعم عدالة القضية الفلسطينية والقدس الشريف، والذي لا يشكل أي انتهاكات أخرى وفقاً للقانون الدولي، والتعاون السريع لهذه الشركات مع الجهات الرسمية في حالات الكوارث الصحية أو الأمنية، وتمكين المستخدمين الأفراد أو مجموعات المجتمع المدني من الدفاع عن حقوق ومصالح المستخدمين، والتحقق من كيفية إدارة وتنظيم المحتوى على المنصات، ومنع المستخدمين المتكررين للانتهاكات الجسيمة من التواجد على تلك الوسائل واستغلالها والنشر من خلالها.
لماذا تأخر الاتفاق على تنظيم المحتوى العربي على مواقع التواصل الاجتماعي؟
– الدستور نيوز