دستور نيوز

عمان – منذ اندلاع الحرب العدوانية الصهيونية الأخيرة على الفلسطينيين في قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، تزايدت خطورة العمل الصحفي في غزة، ليصبح من أخطر الأماكن في العالم على عمل الصحفيين، حيث أدت الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني بحق الصحفيين الفلسطينيين على مدار أيام الحرب المستمرة حتى اليوم إلى استشهاد العديد منهم. وتثير هذه الأعمال الإجرامية تساؤلات حول العداء الصهيوني المستمر تجاه الصحفيين في فلسطين، والمخاطر الشديدة التي يتعرضون لها أثناء عملهم في إنتاج موادهم الإخبارية ونقل الصور من مناطق الصراع، وتقديمها عبر وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، في ظل صمت المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالإعلام والصحافة عن القيام بأي دور في وقف هذه الجرائم. وحتى هذا الشهر، لم يقل عدد الصحفيين والإعلاميين الذين استشهدوا في الحرب العدوانية على القطاع في غزة عن 170 صحفياً وإعلامياً، وهو ما يجعل هذا العدد مرتفعاً جداً وغير مسبوق في تاريخ الصحافة الحديثة خلال هذه الفترة الزمنية. ورغم أن المجتمع الدولي رد على جرائم الاحتلال بحق الصحفيين في غزة بإصدار بيانات الإدانة، إلا أن غياب المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الصحفيين في العالم عن اتخاذ إجراءات رادعة ومحاسبة جرائم الكيان المحتل دولياً أصبح غير مفهوم ويثير تساؤلات مريرة تكشف عن تجاهل لهذه القضية الدموية أو صمت متعمد عنها. وأشار محللون وصحفيون إلى أن ما يحدث في القطاع هو جريمة إبادة جماعية تتجاوز استهداف المقاومين الفلسطينيين إلى محاولة إسكات الصحفيين بالرصاص والقنابل وتدمير كاميراتهم لمنعهم من نقل الحقائق. واقترحوا في تصريحات منفصلة لصحيفة الدستور نيوز تشكيل تحالف يؤسس ليوم صحفي فلسطيني سنوياً يستذكر فيه العالم ذكرى الدماء والدمار الذي ارتكبه الكيان بحق الصحفيين الفلسطينيين عبر تاريخ احتلاله للأرض الفلسطينية، وأن يكون هناك دفع لمنع مشاركة أي صحفي من الكيان المحتل في أي محفل دولي. وقال نقيب الصحافيين السابق الزميل طارق المومني إن المنظمات الدولية سواء تلك التي تعنى بحرية الإعلام أو حقوق الإنسان فشلت في حماية الصحافيين في الأراضي المحتلة، كما فشل المجتمع الدولي ككل في توفير الحماية للصحافيين في غزة والضفة الغربية. وأضاف المومني: “هذا أمر مدان ومستهجن، فهؤلاء الصحافيون يؤدون واجبهم المهني في تغطية العدوان الهمجي على أهل غزة”. وأضاف: “حماية الصحافيين وحمايتهم في مناطق الصراع وأثناء الحروب مكفولة بالقوانين والمواثيق الدولية، لكن إدانة استهدافهم مرتبطة بالمكان الذي تجري فيه الأحداث، وأمر غزة والاستهداف المتعمد والمقصود للصحافيين فيها وقتل العشرات منهم حتى لا يكشفوا حقيقة ما يحدث من إبادة جماعية وجرائم حرب، لا يعني تلك المنظمات”. وقال المومني “اعتقد ان المطلوب محاكمة الكيان الصهيوني على جرائمه بشكل عام واستهداف الصحفيين بشكل خاص وليس الإفلات من العقاب حتى لا تفقد تلك المؤسسات مصداقيتها ان كان لها مصداقية اصلاً والابتعاد عن الانتقائية والتبعية السياسية في التعامل مع الازمات وتغطيتها”. وقال المحلل السياسي من رام الله جهاد حرب “ان استمرار استهداف الكيان الصهيوني للصحفيين الفلسطينيين في الاراضي المحتلة وخاصة في غزة خلال الاشهر العشرة الماضية اثبت فشل المؤسسات الحقوقية الدولية المتخصصة بحماية الصحفيين في الدفاع عن الصحفيين الفلسطينيين وحمايتهم”. ولفت حرب الى ان المؤسسات الدولية لم تول اهتماماً كافياً لمحاسبة الكيان وحكومته على الجرائم المتعلقة بالاستهداف الممنهج للصحفيين الفلسطينيين كسياسة حكومية معتمدة ومتعمدة هدفها منع الوصول الى الحقيقة وكشف جرائم الكيان المحتل. وأشار إلى أن هذه المؤسسات والمنظمات الدولية لم تضغط على نقابة صحافيي الكيان، العضو في الاتحاد الدولي للصحافيين، لإدانة جرائم استهداف الصحافيين الفلسطينيين، مؤكداً أن استمرار عدم معاقبة المؤسسات الإعلامية التابعة للكيان، ومنحها القدرة على الإفلات من العقاب، يشجعها على المزيد من الإجراءات الإجرامية التي تنفذها ضد وسائل الإعلام الفلسطينية والأجنبية العاملة في فلسطين، واستهداف قتل وجرح الصحافيين الفلسطينيين العاملين في القطاع. وفي هذا الصدد، قال مسؤول الشؤون الخارجية في صحيفة المصري اليوم المصرية خالد الشامي، إن “المنظمات الدولية فشلت في حماية الصحافيين في القطاع الذي يشهد حرباً صهيونية إجرامية، وقد كشفت هذه الحرب عن هشاشة هذه المنظمات التي تكتفي ببيانات الإدانة والشجب، مثل الأمم المتحدة، تجاه احتلال يتعمد اغتيال الصحافيين والحقائق التي ينقلونها”. وأكد الشامي أن الاتحاد الدولي للصحفيين قد يقتصر عمله حاليا على مخاطبة الجهات الدولية لاتخاذ الإجراءات والاحتجاج على ممارسات الكيان، وتوثيق الجرائم بحق الصحفيين في القطاع بشكل خاص وفلسطين بشكل عام، واقترح أن يكون هناك يوم سنوي لإحياء ذكرى شهداء الصحافة الفلسطينية، وتنفيذ برامج ووقفات احتجاجية تشارك فيها نقابات الصحفيين العربية والأجنبية، تضامنا مع القضية الفلسطينية. وقال الشامي: “ليكن يوما مختلفا عن اليوم العالمي لحرية الصحافة في 3 مايو، وليختار الصحفيون الفلسطينيون هذا اليوم بأنفسهم”. واقترح أن يكون 11 مايو ذكرى اغتيال الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، أو 7 أكتوبر ذكرى بدء حرب الهدم والإبادة الجماعية”. وتوقع الشامي أن تكون الرسائل العلمية والبحثية مسارا للاهتمام، فيما يتعلق ببطولة وشجاعة الصحافة الفلسطينية، التي تعد الأكثر جرأة في التاريخ. واقترح أيضا تخليد بطولة الصحافيين الفلسطينيين في كتب تنشر باللغات المختلفة، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي لفضح جرائم الكيان الصهيوني، موضحا أنه من الممكن بعد انتهاء الحرب أن تكون هناك أعمال سينمائية، حتى لو أن الواقع الصهيوني الإجرامي تجاوز المشاهد الخيالية في هوليوود.
تجاهل أم عمد… لماذا ليس للمنظمات الدولية أي تأثير في حماية…
– الدستور نيوز