.

هل لا تزال إجراءات الأردن بشأن تغير المناخ ضعيفة؟

هل لا تزال إجراءات الأردن بشأن تغير المناخ ضعيفة؟

دستور نيوز

عمان – لا يزال النهج القائم على حقوق الإنسان في الأردن تجاه كافة الإجراءات المتعلقة بتغير المناخ “ضعيفًا”، وفقًا للتقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان للعام الماضي. ويهدد تغير المناخ التمتع الكامل والفعال بمجموعة من حقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة، والحصول على المياه، والصرف الصحي، والغذاء، والصحة، والبيئة الصحية، وفقًا لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان. ويضمن العديد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية والوطنية الحق في بيئة صحية، من خلال الحاجة إلى فرض وتعزيز الضمانات لحمايتها. ويلتزم الأردن في مجال حقوق الإنسان بـ “منع التأثيرات السلبية المتوقعة لتغير المناخ، وضمان حصول الأشخاص المتضررين منه، وخاصة أولئك الذين يعيشون في أوضاع هشة، على التعويض ووسائل التكيف ليعيشوا حياة كريمة”، وفقًا لخبراء حقوق الإنسان. ولتعزيز نهج قائم على حقوق الإنسان في العمل المناخي، من الضروري “التعاون مع الشركاء لدمج حقوق الإنسان في القوانين والسياسات البيئية، ودعم دمج المجتمع المدني في عمليات صنع القرار البيئي”، وفقًا للخبراء. ومن وجهة نظر رئيس المركز الوطني للعدالة البيئية الدكتور محمد عيادات: “إن إجراءات التغير المناخي في الأردن لم ترتبط بعد بمعايير حقوق الإنسان، كما أن وظيفة الضابطة القضائية لم تعد حاضرة في أحكام قانون حماية البيئة الجديد الذي صدر عام 2017”. وأشار إلى أن “جميع الاتفاقيات التي صادق عليها الأردن، وبعض المبادئ الدولية المتعلقة بالتغير المناخي، لم يتم دمجها في قانون حماية البيئة الجديد، أو في الأنظمة ككل”. وضرب مثالاً على رأيه بأن “وزارة البيئة لم تقم بأي تعديلات على أنظمة حماية التربة والهواء والمحميات الطبيعية منذ صدورها عام 2005، وبعد تعديل قانون حماية البيئة عام 2017، رغم ارتباطها المباشر بالتغير المناخي”. وأضاف أن “السياسات المناخية دمجت النوع الاجتماعي، ولكن في الممارسة العملية آليات التنفيذ غير موجودة، وتبقى مجرد كلام فضفاض على الورق، لا أكثر”. وأشار إلى أن “العمل المناخي يرتبط بستة قطاعات في الأردن، وهي السياحة والزراعة والطاقة والمياه والنقل والبيئة، وهذا التداخل في التشريعات وتفرع القوانين مع السياسة الوطنية للتغير المناخي يضعف آلية الوصول والرقابة على المشاريع المستهدفة”. وأضاف أنه “لا توجد مشاريع حقيقية يتم تنفيذها في مجال التكيف مع التغير المناخي في المناطق الأكثر تأثرا بتداعيات المناخ، لخدمة الفئات المتضررة والمعرضة لهذه المتغيرات، حيث يتم تنفيذ معظمها في مواقع غير متأثرة بشكل كبير”. وهذه المشاريع “تتميز بالندرة في المقام الأول، وقدرات الحكومة على تنفيذها تفوق قدراتها، حيث لا يزال هناك قصور في تمكين الفئات الضعيفة العاملة في القطاع الزراعي، على سبيل المثال، من التحول من الزراعة التقليدية إلى الحديثة”، بحسب قوله. “كما أن مؤسسات المجتمع المدني غائبة عن عملية صنع القرار، بالإضافة إلى النساء الأكثر تضررا من التغير المناخي اللاتي يعملن في القطاع الزراعي”، بحسب قوله. ومن أجل دمج نهج قائم على حقوق الإنسان في العمل المناخي، اقترح أيادات “تعديل قانون حماية البيئة ليشمل كافة المعايير الدولية الحديثة التي تتسق مع آثار تغير المناخ، وتحسين الأطر التشريعية ككل”. وتابع: “يحتوي القانون الإطاري للنفايات على تفاصيل ومبادئ عامة تتعلق بالعمل البيئي، مثل مبدأ الملوث يدفع ومسؤولية المنتج الممتدة، أكثر بكثير من قانون حماية البيئة الذي يعتبر المظلة لجميع التشريعات والأنظمة”. ومن بين المقترحات أيضًا “إعطاء مؤسسات المجتمع المدني الفرصة لتكون جزءًا من صنع القرار، مع توفير التدريب للفئات الأكثر ضعفًا بشأن تغير المناخ للعب دور في الحلول”، كما قال أيادات. ومن أجل تطبيق مبدأ العدالة والمساواة، مع ضمان حصول جميع الفئات على حقوقها، من الضروري “دمج النهج القائم على حقوق الإنسان في جميع التدابير المتعلقة بتغير المناخ”، وفقًا لرئيسة الهيئة الإدارية لمعهد تضامن المرأة الأردنية، نهى محرز. “وبما أن أغلب النساء في الأردن يعملن في القطاع الزراعي، فإنهن الأكثر تضرراً من التغير المناخي، ما يجعلهن عرضة لتقلبات الأجور وساعات العمل الطويلة، دون إيجاد وسائل لحمايتهن من درجات الحرارة المرتفعة في الصيف أو درجات الحرارة المنخفضة في الشتاء”، بحسب محرز. وبرأيها، “فإن ضعف الحماية القانونية والحقوقية للمرأة في كافة التشريعات المعنية بالتعامل مع تدابير التغير المناخي يجعلها عرضة لمزيد من الانتهاكات وتداعيات التغير المناخي”. وأضافت أن “هناك حاجة لتفعيل منظومة العاملات الزراعيات بالدرجة الأولى لتوفير الحماية الاجتماعية لهن، خاصة في ظل تعرضهن المتزايد لتأثيرات التغير المناخي التي تهدد سبل عيشهن”. وقالت إن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، لكن “وزارة البيئة لا تضمن سياساتها وقوانينها لحماية حقوق المرأة عند تنفيذ التدابير المناخية”.

هل لا تزال إجراءات الأردن بشأن تغير المناخ ضعيفة؟

– الدستور نيوز

.