.

هل تساعد رسائل إيران القاسية لأميركا حزب الله وغزة في حربهما مع إسرائيل؟

هل تساعد رسائل إيران القاسية لأميركا حزب الله وغزة في حربهما مع إسرائيل؟

دستور نيوز

العواصم – بعد هدوء نسبي دام قرابة 5 أشهر، عادت وتيرة الهجمات ضد القوات الأميركية في المنطقة للارتفاع خلال الشهرين الماضيين، وخاصة على قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار العراقية، التي تعرضت للقصف بشكل متكرر خلال الشهر الجاري. وجاءت الموجة الجديدة من الهجمات التي تقودها فصائل عراقية مرتبطة بإيران، بالتوازي مع تصاعد عمليات الاغتيال التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي ضد قيادات حزب الله في جنوب لبنان، وقيادات في حركة حماس. وكان أبرز هذه العمليات اغتيال محمد نعمة ناصر، قائد وحدة عزيز داخل الحزب، مطلع الشهر الماضي، ثم اغتيال رئيس أركان الحزب فؤاد شكر، نهاية الشهر ذاته عبر غارة جوية استهدفت مكتبه في حارة حريك جنوب لبنان، واغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران نهاية الشهر الماضي. في حين أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن قواتها في سوريا والعراق تعرضت لهجمات متكررة، كان أكبرها الهجوم الذي أدى إلى إصابة 8 جنود في قاعدة عين الأسد خلال الأسبوع الأول من الشهر الجاري، ردت القوات الأميركية على الهجوم بقصف قاعدة جرف الصخر التي تستخدمها فصائل عراقية تطلق على نفسها اسم “المقاومة الإسلامية في العراق” كقاعدة عسكرية. وبينما أكد مسؤول أميركي نهاية الشهر الماضي أن الهجوم الأميركي نفذ في إطار “الدفاع عن النفس”، ذكر بيان صادر عن قوات الحشد الشعبي العراقي سقوط قتلى وجرحى نتيجة تعرض قواتها في “قاطع جرف الصخر” لهجوم أميركي. ولم تخف الفصائل العراقية رغبتها في الضغط على أميركا لمنع توسع هجوم الاحتلال الإسرائيلي على جنوب لبنان، كما اتضح في البيان الذي أصدرته “تنسيقية المقاومة العراقية” في تموز 2024، والذي هددت فيه باستهداف المصالح الأميركية في العراق وسوريا ودول أخرى، إذا شن الاحتلال حرباً على لبنان. وفي الشهر الماضي، سربت صحيفة الأخبار اللبنانية الموالية لحزب الله معلومات عن إبلاغ كتائب حزب الله العراقية وحركة النجباء المنضويتين ضمن “تنسيقية المقاومة العراقية” وزير الخارجية الإيراني علي باقر كاني استعدادهما للمشاركة في القتال إلى جانب حزب الله اللبناني لصد الهجوم الإسرائيلي. وجاءت التسريبات بالتوازي مع أول زيارة لكاني إلى العراق بعد توليه مهام وزير الخارجية خلفا لحسين عبد اللهيان الذي قتل في حادث تحطم مروحية إلى جانب الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مايو/أيار 2024. ومنذ اغتيال هنية، تكررت التصريحات الإيرانية المهددة بالرد على الخرق الأمني ​​الذي تعرضت له طهران. وأعقب التهديد الإيراني إصدار فصائل “تنسيقية المقاومة العراقية” بيانا في الحادي عشر من الشهر الجاري، تعهدت فيه بعدم الالتزام بأي قيود في حال استخدام الأجواء العراقية لاستهداف إيران. وجاء هذا التحذير بعد أيام قليلة من اجتماع للفصائل العراقية واليمنية واللبنانية في طهران بعد اغتيال هنية. وورد أن مسؤولين إيرانيين هددوا في تصريحات هذا الشهر بأن طهران وحلفاءها سيشنون هجوما مباشرا على الكيان المحتل إذا فشلت محادثات وقف إطلاق النار في غزة. كما تحدثت مصادر عن محادثات مكثفة بين إيران والدول الغربية والولايات المتحدة لمناقشة الرد الإيراني المحتمل على الاحتلال. وفي أواخر يونيو/حزيران، أصدرت لجنة تنسيق المقاومة العراقية بيانا شديد اللهجة سبق الهجمات الأخيرة على القوات الأميركية في العراق، أكدت فيه استعدادها لاستخدام كل الوسائل لإنهاء ما وصفته بـ “الاحتلال الأميركي للعراق والسيطرة على القرارات الأمنية والاقتصادية”، معلنة رغبتها في “تحقيق السيادة الكاملة”. وجاء موقف الفصائل العراقية بعد جولات عدة من المناقشات ضمن لجنة ثنائية أعلن عنها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في يناير/كانون الثاني 2024، وذلك بسبب ضغوط الفصائل المدعومة من إيران، والتي تطورت إلى تصعيد ميداني ضد القوات الأميركية، قبل الدخول في فترة هدنة منذ فبراير/شباط من العام نفسه لإفساح المجال أمام جهود الحكومة العراقية للحصول على جدول زمني للانسحاب الأميركي من العراق. وجاءت الهجمات المتكررة على قاعدة عين الأسد هذا الشهر بعد جلسة تفاوض عقدها وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي ومسؤولون أمنيون عراقيون مع وزارة الدفاع الأميركية في واشنطن أواخر يوليو/تموز الماضي. وناقشت الجلسة مستقبل القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في العراق، وكان من الواضح أن الفصائل العراقية المدعومة من إيران غير راضية عن المحادثات التي وصفتها وسائل إعلام تابعة للفصائل بـ “المحادثات التي لا نتيجة لها”، واتهمت واشنطن بالتسويف. كما تدعم إيران التي تعتبر العراق ساحة نفوذ مطلب انسحاب القوات الأميركية من العراق. وفي فبراير/شباط 2024، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر الكنعاني مطالب البرلمان العراقي الذي تهيمن عليه قوى إطار التنسيق القريبة من طهران بانسحاب القوات الأميركية من العراق. واعتبر الجانب الإيراني هذه الخطوة ضرورية لضمان أمن واستقرار العراق. وفي سوريا، جددت قوى قبلية هجماتها على مناطق خاضعة للنفوذ الأميركي مطلع الشهر الجاري، بالتوازي مع المحادثات العراقية الأميركية الهادفة إلى الاتفاق على موعد للانسحاب الأميركي. وأكد معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية، في تقييم للوضع نشر في السادس عشر من الشهر الجاري، أن القوى القبلية التي حاولت اختراق مناطق النفوذ الأميركي في وقت سابق من ذلك الشهر تتلقى دعما من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. وتشمل هذه “قوات القبائل والعشائر العربية” بقيادة إبراهيم الهفل، و”قوات تحرير الجزيرة” بقيادة هاشم السطام. وأشار المعهد أيضا إلى أن الهجمات المدعومة من إيران العام الماضي وحاليا تهدف إلى طرد القوات الأميركية من العراق وسوريا. وأوصى تقييم الوضع الذي أجراه المعهد بأن تتخذ القوات الأميركية إجراءات لمواجهة مساعي إيران لتأجيج التوترات في شرق سوريا، بما في ذلك تغيير طريقة تعامل قوات سوريا الديمقراطية مع العشائر والقبائل العربية. وكانت مجموعة الأزمات الدولية قد حذرت في تقرير لها في مايو/أيار 2024 من توجه إيران إلى الاعتماد على الميليشيات القبلية من أجل دفع واشنطن إلى تقليص وجودها في المنطقة التي تمثل نقطة عبور للقوات الإيرانية والعراقية المدعومة من طهران إلى سوريا. وهذا ما أكده السكرتير الصحفي لوزارة الدفاع الأميركية بات رايدر في فبراير/شباط 2024، عندما قال إن إيران تريد إبعاد واشنطن عن المنطقة لتنفيذ ما تريده دون رادع. وبناء على ما سبق، يبدو أن التصعيد ضد القواعد الأميركية في سوريا والعراق أقرب إلى رسائل إيرانية قاسية موجهة ضد الإدارة الأميركية. ويبدو أن الإدارة الأميركية تأخذ في الحسبان الأضرار التي قد تلحقها هذه الفصائل من الجانب الإيراني بجنودها وقواعدها في سوريا والعراق، بل وفي المنطقة بأسرها، ولذلك تبذل جهوداً دبلوماسية كبيرة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأمور إلى حرب مفتوحة، كما يؤكد المسؤولون الأميركيون مراراً وتكراراً. لذا فمن المتوقع ألا يتوقف التصعيد الذي سيتكرر وفقاً لمسار المفاوضات والتطورات على الأرض، بعد الرد الإيراني المتوقع على اغتيال هنية. – (وكالات)

هل تساعد رسائل إيران القاسية لأميركا حزب الله وغزة في حربهما مع إسرائيل؟

– الدستور نيوز

.