.

مع القرار…

مع القرار…

دستور نيوز

وفي خطوة تعتبر قراراً إيجابياً وعقلانياً إذا ما تم تطبيقه، وهو تحديد أوقات إغلاق المحلات في الصيف والشتاء لوضع الأمور في نصابها الصحيح، فإنه من غير المعقول أن تظل المحلات مفتوحة حتى منتصف الليل دون زبائن، مما يؤدي إلى هدر موارد الطاقة والجهد عبثاً. وأنا أؤيد تماماً إبقاء بعض الأنشطة الحيوية المرتبطة بالسياحة والمستهلك على وجه الخصوص، مثل محلات السوبر ماركت والصيدليات مفتوحة على مدار الساعة، حيث تمثل هذه الخدمات حاجة أساسية للمواطنين وتلبي متطلباتهم العاجلة في أي وقت من اليوم. كما أنه من المنطقي أن تظل المطاعم والمقاهي مفتوحة حتى ساعات متأخرة، وخاصة في المدن الكبرى التي تشهد نشاطاً اجتماعياً وسياحياً حتى ساعات متأخرة من الليل، وكذلك محلات العطور ومستحضرات التجميل وغيرها المرتبطة بالسياحة والنشاط الاجتماعي. ولكن من غير المقبول أن تظل معارض السيارات ومحلات بيع مواد البناء أو الأجهزة المحمولة أو الملابس مفتوحة بعد الساعة التاسعة مساءً، وخاصة في غير مواسم الأعياد أو الفترات التي تتطلب ساعات عمل إضافية. في الواقع، تتحول هذه المحلات إلى أماكن اجتماعية غير منتجة ليلاً، حيث تصبح أماكن للعب الورق أو تدخين الشيشة، وهو ما لا يتماشى مع أهداف التنمية الاقتصادية أو حتى المنطق التجاري. ولا يتوقع أن يأتي أحد في التاسعة مساءً لشراء سيارة أو دراجة أو حتى كيس من الأسمنت، وهي احتياجات يمكن تلبيتها بسهولة خلال ساعات العمل النهارية. والأمر لا يقتصر على هذه الفئات من المحلات فقط، بل يمكن أن ينطبق أيضاً على محلات بيع الأجهزة المنزلية ومحلات الأثاث ومحلات الإلكترونيات، وهي كلها أنشطة لا تتطلب البقاء مفتوحة حتى وقت متأخر من الليل، خاصة إذا كانت هذه المحلات خارج مراكز التسوق الكبرى التي تجذب المزيد من حركة العملاء. ومن ناحية أخرى، يجب أن نضمن وجود عدالة في تطبيق هذا القرار بين المحلات داخل وخارج مراكز التسوق، خاصة عندما تقدم المحلات نفس النوع من الخدمات، فمن غير المعقول أن يظل محل داخل مركز تجاري مفتوحاً حتى ساعات متأخرة بينما يضطر محل مماثل خارج المركز التجاري إلى الإغلاق مبكراً. هذه العدالة في التوقيت تضمن عدم احتكار بعض المحلات للعمل خلال ساعات معينة وتوفر فرصاً متساوية للجميع. وفي هذا السياق، من المهم التأكيد على أن هذا الإجراء ليس جديداً وليس اختراعاً يحاربه التجار أو أصحاب المحال التجارية، بل على العكس من ذلك، يتم تطبيق هذا النهج في العديد من دول العالم، وخاصة في أوروبا، حيث يتم تنظيم ساعات العمل بما يتماشى مع احتياجات السوق والمجتمع، مما يعزز الكفاءة ويقلل التكاليف غير الضرورية لأصحاب المحال التجارية. ومن ناحية أخرى، من المهم الإشارة إلى أهمية إبقاء الأنشطة السياحية والثقافية نشطة، حتى لو في إطار محدد، ويشمل ذلك استمرار تشغيل المطاعم والمولات والمراكز الثقافية في المدن السياحية التي تشهد تدفقاً كبيراً للسياح. وهنا تكمن أهمية المرونة في التنفيذ، بما يتماشى مع طبيعة المكان واحتياجات السكان والزائرين. وفي الختام، يمكن القول إن هذا القرار يعكس فهماً عميقاً للاحتياجات الفعلية للمجتمع، ويعزز الكفاءة الاقتصادية للمحلات التجارية، ويضمن الاستغلال الأمثل للموارد. ومع هذا التوازن بين المتطلبات التجارية وضرورة الحفاظ على حياة اجتماعية نشطة، يمكننا القول إن هذه الخطوة في الاتجاه الصحيح وتخدم المصلحة العامة على المدى الطويل.

مع القرار…

– الدستور نيوز

.