.

محمد جميل أبو الطيب في ذمة الله…

محمد جميل أبو الطيب في ذمة الله…

دستور نيوز

أحياناً يصعب على الإنسان أن يستخدم مخزونه من الكلمات والعبارات ليعبر عن كل مشاعره وذكرياته تجاه من يعرفهم ويحكي لهم في حياته، ويزداد الأمر صعوبة عندما يكون الغرض من الكتابة عنهم هو الحداد عليهم. إنهم إخوة وأحباء وأصدقاء ومعارف أحزننا فراقهم. فوجدنا من علامات الامتنان والوفاء أن نكتب ما نعرفه عنهم بكل صدق وموضوعية. فقد أدركنا أن مسيرتهم جزء من تاريخ بلادهم ومجتمعاتهم، وقد ارتبط الكثير منها بإنشاء مؤسسات ومبادرات وأنشطة تمثل محطات مهمة. نكتبهم للتاريخ والأجيال حتى لا تبقى ذكراهم في نفوسنا ونستمد منهم العزيمة والإرادة للعطاء. أضف إعلان اليوم السبت 8/10/2024 مرت أيام قليلة على رحيلك تاركاً مكاناً خاصاً في قلوب كل من عرفك أو كانت له علاقة بك سواء على المستوى الشخصي أو الرسمي / اليوم تأبينك “يا طيب” يا من لك نصيب من اسمك ما أحلى ذكراك يا غالي على قلوبنا .. هذا هو الاسم الذي عرف به سمعت به وأنا طالب في مدرسة رغدان التي قضيت فيها سنوات دراستي الابتدائية والإعدادية والتي تأسست عام 1954 في جبل الحسين بالعاصمة عمان وهي الآن مدرسة ثانوية )) عندما قيل لنا نحن الذين نلعب كرة القدم على أرض مجاورة للمدرسة أننا هيأناها لتكون ملعباً ترابياً بسيطاً نمارس عليه هواية طفولتنا الكروية المحبوبة ، أن معلماً رياضياً متميزاً يعمل في دار المعلمين المجاورة لمدرستنا رغدان والتي أسستها وزارة التربية والتعليم (معارف آنذاك) عام 1952/1953 تمر الأيام وأبو الطيب يتصدر صفوف الرياضيين في الأردن وخارجه ليحصد العديد من الجوائز والميداليات العالمية، كما مثل الأردن في أكثر من مناسبة رياضية، وكان أول أردني ينال الميدالية الذهبية للأردن في دورة الألعاب العربية، وترأس عدداً من الاتحادات الرياضية المحلية، وينسب إليه الفضل في إدخال العديد من الألعاب الرياضية إلى الأردن، ليسجل اسمه الذهبي في سجل الرواد على المستوى الرياضي، ولو أردنا أن نسرد تاريخه الرياضي والتربوي والثقافي، بما في ذلك مشاركاته وأنشطته وإنجازاته، فإننا بالتأكيد نحتاج إلى صفحات كثيرة. ومع مرور الأيام والسنين في مسيرة العطاء المتميزة للمرحوم أبو الطيب، شاءت الأقدار، بحكم شرفي بالعمل في مكتب صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال حفظه الله ولي العهد آنذاك، والمهام التي كنت أتولى القيام بها، أن أتعرف على المرحوم شخصياً، وهكذا نشأت بيننا علاقة صداقة وأخوة، إذ كان لأبو الطيب حضور فاعل في كل الجلسات التي تجمعنا، حيث لمسنا فيها ثقافته ومعرفته الواسعة، وبالطبع لمسنا المتعة والسحر الخاص في الجلوس معه والالتقاء به، بما في ذلك تعليقاته ومداخلاته التي تضيف فائدة وأحياناً متعة وأحياناً أخرى تنبهر بالأفكار الإبداعية التي يطرحها. لقد كان المرحوم أبو الطيب رحمه الله رجلاً كريماً يتمتع بالفروسية والعزيمة. كنا نلتقي في مناسبات عديدة بعضها رسمي وبعضها عائلي وخاصة عندما يأتي الأصدقاء والأحبة من خارج الأردن للزيارة حيث كنا نلتقي على الدستور نيوزاء أو العشاء بكل الود والمحبة وتمر الأيام ونحن على هذه الحالة من الأخوة الطيبة والتي تخللتها محطات مميزة من عطاء هذا الفقيد الكريم ومنها الإجماع على أن يكون أبو الطيب رئيساً لهيئة رواد الشباب والرياضة منذ إنشائها وحتى لحظة رحيله عنا دون وداع ولا شك أن سيرته الرياضية والشبابية العطرة والمتميزة تؤهله بكل جدارة لحمل وسام المحبة والوفاء والفخر من جميع أصدقائه وأذكر قبل نحو أربعين يوماً أن أبو الطيب رحمه الله كان يعاني من مشكلة صحية وكنا أنا وأستاذي العزيز سميح اسكندر ننتظر يوماً نستطيع أن نزوره فيه ونزوره في بيته إذا سنحت الفرصة بعد تحسن حالته الصحية واستقرارها. وقبل ذلك، ومن أجل راحته، كنا نكتفي بالحديث معه عبر الهاتف للاطمئنان على صحته والدعاء له بالسلامة والعافية، وأحياناً بسبب حالته الصحية والتعب الذي كان يعاني منه، كانت تجيبنا أخته الكريمة زوجته الكريمة أم الطيب، موضحة أنه في حالة راحة أو غير قادر على الكلام. وكم شعرت بالارتياح عندما علمت أنه يزور أحياناً مركز هيئة الرواد للقاء بعض الإخوة الرواد، إلى أن علمت لاحقاً أنه جاء في ذلك اليوم لزيارة المركز، وقد أبلغنا الأخ حكيم جرار أمين سر هيئة الرواد أن آخر لقاء جمعهم بالفقيد كان عندما كان في مقر الهيئة مع بعض الإخوة الأعزاء، عندما شعر أنه بحاجة إلى الرحيل، فكانت تلك الزيارة واللقاء الأخير مع أبو الطيب، الذي غادرنا فجر ذلك اليوم ليكون مع ربه راضياً مطمئناً. ولا شك أن قراءة وفود المعزين عليه من رواد الرياضة والشباب وكل من عرفه تعكس المكانة الراسخة لأبو الطيب في القلوب والخلود لذكراه وإنجازاته المشرفة في سجل الوطن، وقد نعت صاحبة السمو الملكي الأميرة هيا بنت الحسين رئيسة اتحاد اللاعبين الدوليين التي شغلت منصب نائب رئيس الاتحاد الفقيد رحمه الله واستذكرت الإنجازات والتضحيات التي حققها خلال مسيرته الرياضية، كما أناب سموها فادي زريقات نائب رئيس اتحاد سموها لتقديم العزاء، وهذا الحرص الهاشمي الأصيل على مشاركة الأسرة الأردنية حزنها على رحيل رجالها في كافة المجالات هو موقف هاشمي مألوف من شأنه أن يخفف من آلام المنكوبين. وكان من أوائل المعزين برحيله ومن الذين استقبلناهم في بيت العزاء الشريف فواز شرف أول وزير للثقافة والشباب في الأردن عام 1976 والذي تأثرنا به حزناً، وقد نعاه في جريدة الرأي، واصفين الفقيد بالمؤمن والباني والرائد. ثلاث صفات هي عنوان مسيرة الفقيد من العطاء والتضحية. وكان معاليه على تواصل دائم مع هيئة الرواد، ورعاية كافة أنشطتها المختلفة. جزاه الله خيراً. رحمك الله يا صديقي وأخي الطيب. هذه هي الحياة، ترحيب ووداع وفراق، والفراق صعب، ولكنه إرادة الله ولا أحد يستطيع تغيير إرادته. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. نسأل الله العلي القدير أن يجعل مثواك الجنة. ونحن أعضاء هيئة الرواد نشارك أختنا الكريمة أم الطيب والأبناء الأعزاء، وندعو الله أن يلهم الجميع الصبر والسلوان. أبو الطيب الطيب كنت رجلاً عظيماً نبيلاً ومازال ذكراك وسيرتك العطرة تؤكد أننا فقدنا أخاً وصديقاً كريماً شهماً يستحق وسام المحبة والوفاء والإخلاص من هيئة الطلائع والكشافة والمرشدات واللاعبين الدوليين وكل من عرفه. أبو الطيب لقد أوجعنا رحيلك القلب لرحيلك والعين تدمع ونحن نفجع برحيلك. فإلى جنات الخلد إن شاء الله.

محمد جميل أبو الطيب في ذمة الله…

– الدستور نيوز

.