.

الأولاد لا يبكون…لماذا يتجنب الرجال طلب المساعدة النفسية…

الأولاد لا يبكون…لماذا يتجنب الرجال طلب المساعدة النفسية…

دستور نيوز

“لقد خضعت لعلاج نفسي لفترة من الوقت عندما كنت في برشلونة”. ولم يتردد نجم كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي في الكشف عن هذا الأمر الذي يعتبره الكثيرون سرا أو من أكبر المحرمات. وفي مقابلة مع موقع “إنفوبي” الأرجنتيني قبل أسبوعين، كشف ميسي أنه قاوم الفكرة في البداية، قائلا: “أنا شخص يخفي كل شيء بداخلي. لكن في الحقيقة عندما ذهبت للطبيب المعالج استفدت كثيرا وأعجبني لأنه ساعدني”. ولم يوضح ميسي الحالة التي كان يعاني منها، لكن من الطبيعي أن يتعرض أيقونة رياضية مثله لمختلف أنواع الضغوط النفسية. ومهما كانت الأسباب التي دفعته إلى طلب العلاج، فإن هذا الاعتراف يعد علامة قوة، كما أنه يرفع الوصمة التي لا يزال البعض يلصقها بالعلاج النفسي. كما أنها تشجع الرجال بشكل خاص على الاهتمام بصحتهم العقلية. الانتحار في صمت… أضف إعلانا. تصريح ميسي جاء خلال شهر يونيو الماضي. إنه شهر التوعية بالصحة العقلية للرجال. ويفرض هذا الشعار نفسه، في وقت لا تزال الدراسات العالمية تؤكد أن الذكور هم الفئة الأكثر إحجاماً عن طلب الاستشارة النفسية واللجوء إلى العلاج. مع العلم أن أعداد المنتحرين من الرجال مخيفة مقارنة بالنساء، هذا ما تؤكده الأخصائية النفسية الإكلينيكية يارا بصيبص. وأوضح بصيبص، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الانتحار يعتبر السبب الثاني للوفاة بين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً، وهذا واقع يرتبط بشكل مباشر بالاضطرابات النفسية». وفي السياق نفسه، يشير المركز الأميركي للوقاية من الأمراض النفسية إلى أن معدل انتحار الذكور خلال عام 2021 تجاوز وفيات الإناث بالانتحار بـ 4 مرات. وفي بريطانيا، يبلغ عدد الرجال الذين ينتحرون، وأغلبهم في الأربعينيات من العمر، ثلاثة أضعاف عدد النساء. ومن أسباب ارتفاع أعداد المنتحرين من الرجال تفضيلهم الصمت عن معاناتهم النفسية بدلا من البوح بها وإيجاد طرق للتخفيف منها. ويقدم بسيبيس توضيحاً للأمر: «قد يعتبر البعض طلب المساعدة ضعفاً أو عجزاً. “في مجتمعاتنا العربية، نربط صورة الرجل بالصلابة والقوة، وبالتالي فإن الرجل الذي يعترف بحاجته إلى المساعدة النفسية يمكن اعتباره ضعيفاً”. ويوضح المعالج النفسي أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الدول العربية. “في فرنسا، على سبيل المثال، يرفض حوالي 60 بالمائة من الرجال طلب المساعدة النفسية حتى عندما يعلمون أنهم بحاجة إليها”. الدموع للنساء فقط. يتم تربية الأطفال الذكور على مبدأ القوة وعدم إظهار العواطف. ويتم تعليمهم أن البكاء حرام وأن الصبيان لا يبكون، فيعتقدون أن الدموع مخصصة للنساء. ومهما تنوعت آلامهم، سواء كانت إصابة أثناء اللعب بالكرة، أو فشل في امتحان مدرسي، أو خيبة أمل عاطفية، أو غيرها من انتكاسات الطفولة والمراهقة، يجب عليهم إدارة الأمر وعدم إظهار تأثيرهم؛ وهذا ما سمعوه كثيرًا من والديهم. وينعكس هذا النوع من التربية الذكورية لاحقاً على الاحتياجات النفسية للرجل، فيبدأ بالنظر إلى التعبير العاطفي والحديث عن مشاكله النفسية وكأنها نوع من الخلل. ومن المتوقع أن يبدو قوياً ومستقراً ومعتمداً على نفسه، فيخفي احتياجاته النفسية من أجل الالتزام بهذا الدور الذي رسمه له المجتمع. ويصاحب ذلك التقليل من أهمية العلاج النفسي وقيمه الصحية والأخلاقية. وتأكيداً على ذلك، تشير بصيبص إلى أنه خلال جلسات الإرشاد النفسي في عيادتها غالباً ما يغيب الأب ويقتصر الحضور على الأم وأطفالها. لكنها لا تغلق باب التفاؤل في وجه الوعي النفسي، مؤكدة أنها تلاحظ «تطوراً تدريجياً في المجتمع العربي نحو تشجيع الرجال على طلب الاستشارة النفسية». . ويضاف هذا إلى قائمة الأسباب التي تجعل الرجال يمتنعون عن الاستشارة النفسية. كما أن الرجل بطبعه يحب حس القيادة، ولا يطلب رأي أحد في قراراته وتوجيهاته. من الصعب عليه أن يعترف بأنه تائه ويحتاج إلى من يرشده إلى الطريق الصحيح، لذلك غالباً ما يفضل الغرق وحيداً في القلق والاكتئاب بدلاً من طلب المساعدة. أحد الأسباب التي تجعل حاجزًا منيعًا بين الرجال والعلاج النفسي هو أنهم يستهترون بأعراضهم وآلامهم النفسية. ويصرون على الإنكار وترديد عبارة «أنا بخير». إنهم يعالجون أنفسهم، ويلجأون إلى طرق خاطئة، بما في ذلك الكحول والمخدرات. ويشير بسيبص إلى أن “تجنب الألم النفسي ورفض التفكير فيما يحدث قد يؤدي إلى الإدمان على الكحول والمخدرات، إضافة إلى أعراض نفسية وجسدية مثل الأرق وارتفاع ضغط الدم ومشاكل في القلب”. من المرجح أن تزور النساء العيادات. تجد النساء أنه من الأسهل طلب المساعدة النفسية. هذا لا يعني أنهم بحاجة إليها أكثر من الرجال. إلا أن ذلك يرجع إلى سهولة التعبير عن مشاعرهم وثقتهم بالآخرين. وبحسب بسيبيس، فإن “النساء تجدن التحدث عن مشاعرهن ومعاناتهن الداخلية أسهل مقارنة بالرجال”. وتشير الإحصاءات الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، إلى أن عدد النساء اللاتي يبحثن عن معالجين نفسيين يبلغ ضعف عدد الرجال الذين يبحثون عنه. كما أن اتخاذ قرار استشارة الرجال يستغرق ضعف الوقت الذي يستغرقه بالنسبة للنساء. وكل هذا لا يعني أن المشاكل النفسية التي تصيب الرجل أقل خطورة من تلك التي تصيب المرأة. كلا الجنسين متساويان من حيث الهشاشة النفسية، وكلاهما عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق والتوتر والإرهاق والاحتراق المهني وغيرها من الحالات النفسية.-(وكالات)

الأولاد لا يبكون…لماذا يتجنب الرجال طلب المساعدة النفسية…

– الدستور نيوز

.