دستور نيوز

وفي مارس 2019، استمر الإعلان عن تشكيل الحكومة الفلسطينية الثامنة عشرة برئاسة محمد اشتية، والتي ورثت أزمة استيطان مع إسرائيل من الحكومة السابعة عشرة برئاسة رامي الحمد الله آنذاك، قرابة 6 أشهر. إضافة إعلان: أزمة المقاصة عندما ورثها اشتية لم يمر عليها سوى شهر واحد، وكان سببها رفض الرئيس محمود عباس استلام هذه الأموال، بسبب إعلان إسرائيل اقتطاع جزء منها مقابل التخصيصات المالية التي تقدمها الحكومة. الحكومة الفلسطينية للأسرى. وفي فبراير 2019، أعلنت إسرائيل أن الكنيست صادق على قانون مقترح لاقتطاع أموال المقاصة التي تقدمها السلطة الفلسطينية للأسرى والشهداء، بمتوسط شهري قدره 50 مليون شيكل (14 مليون دولار)، ارتفع لاحقا إلى 63 مليون شيكل (18 مليون دولار). مليون). ومن المنتظر أن تؤدي الحكومة التاسعة عشرة، خلال أيام وربما أسابيع، اليمين الدستورية برئاسة رئيس الوزراء الجديد محمد مصطفى، الخبير الاقتصادي الفلسطيني ورئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني (الصندوق السيادي بأصول مليار دولار). ولدى هذه الحكومة قضايا ملحة على طاولتها، أبرزها اقتصادية، وفي مقدمتها إعادة قطاع غزة إلى مكان حيوي ومعيشي واقتصادي بعد انتهاء الحرب المستمرة، بالإضافة إلى إيجاد حلول لأزمة المقاصة الحالية. ** 12 أزمة مقاصة بلغ عدد أزمات المقاصة منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 وحتى اليوم 12 أزمة، شهدت جميعها ضغوطا فلسطينية لتحويل تحصيل الأموال إلى الجانب الفلسطيني، بعيدا عن وزارة المالية الإسرائيلية، جامع الحالي. أموال المقاصة هي عائدات الضرائب على السلع الموجهة إلى السوق الفلسطينية المستوردة من الخارج أو من إسرائيل، ويقدر صافي قيمتها بنحو 770 مليون شيكل (220 مليون دولار) شهريا، قبل الحرب على غزة. ومنذ توقيع اتفاقات أوسلو، وما تلاها من توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي المنظم للعلاقة الاقتصادية، تقوم وزارة المالية الإسرائيلية بجمع أموال المقاصة وتحويلها إلى الجانب الفلسطيني بشكل شهري، حيث يتم تحويل 3% منها إلى الجانب الفلسطيني. تخصم مقابل أتعاب موظفي الوزارة. وآخر هذه الأزمات حدث في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مع رفض الجانب الفلسطيني استلام أموال المقاصة، بعد إعلان إسرائيل عن خصم الأموال التي تم تحويلها إلى قطاع غزة، بمعدل شهري قدره 275 مليون شيكل (75 مليون دولار). وهذا الرقم، الذي قررت إسرائيل اقتطاعه، مقسم بين أجور موظفي السلطة الفلسطينية في غزة الذين تم تعيينهم قبل التقسيم عام 2006، والأموال المخصصة لدفع ثمن الوقود لمحطة توليد الكهرباء في غزة. ويأتي القرار الإسرائيلي كرد فعل على عملية فيضان الأقصى في 7 أكتوبر الماضي، والحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم. ورغم إيجاد صيغة تقوم بموجبها الحكومة الفلسطينية باسترداد أموال المقاصة، مع دخول وسيط (النرويج) لاستلام الجزء المخصوم من قطاع غزة من إسرائيل (75 مليون دولار)، وعدم تحويله إلى الفلسطينيين، فإن ذلك لا يعني نهاية أزمة المقاصة. واليوم، تتلقى الحكومة الفلسطينية حوالي 60% فقط من إجمالي أموال المقاصة. وقبل استقطاعات غزة، هناك استقطاعات للأسرى، وغرامات تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين، وديون لشركات الكهرباء والماء والمستشفيات الإسرائيلية، بمتوسط يتجاوز 200 مليون شيكل شهريا. وبذلك يبلغ إجمالي الاستقطاع الشهري ما متوسطه 474 مليون شيكل (130 مليون دولار)، من إجمالي الجبايات قبل أي استقطاعات، والتي تصل إلى ما يقارب مليار شيكل (275 مليون دولار). يدرك رئيس الوزراء المكلف محمد مصطفى أن استمرار الآلية الحالية لجمع أموال المقاصة يمثل أزمات متوقعة ستواجهها حكومته. والسبب هو أن أموال المقاصة تشكل ما بين 60-65% من إجمالي دخل الحكومة الفلسطينية، والنسبة المتبقية جباية الضرائب المحلية والمنح الأجنبية. لذلك، سيكون أمامه خيار واحد، وهو خوض المعركة لتحقيق اختراق في آلية تحصيل المقاصة الحالية، لأنها استخدمت في الـ 12 مرة الماضية كورقة ابتزاز إسرائيلية لتحقيق مكاسب سياسية من الفلسطينيين. كذلك سيحتاج الخبير الاقتصادي إلى كل دولار في مهمته المقبلة، لأن ملفات إعادة إعمار غزة، وحل أزمة أجور القطاع العام الفلسطيني المستمرة منذ نوفمبر 2021، وتصاعد الديون الحكومية للبنوك، ومستحقات القطاع الخاص، كلها تحتاج إلى أموال. عدة مرات أكبر من الوضع الحالي. وحالياً، وبعد خصم كافة الاستقطاعات الإسرائيلية، يدخل إلى الحكومة الفلسطينية ما يقارب 850 مليون شيكل (233.6 مليون دولار) من أموال (المقاصة وإيرادات الضرائب المحلية). وهذا الرقم لا يعادل إجمالي فاتورة أجور القطاع العام الفلسطيني (موظفين، متقاعدين، علاوة أسرى، محررين، عوائل الشهداء، وبدلات أخرى)، والتي تصل إلى ما يقارب 270 مليون دولار شهرياً. لذلك يرى مصطفى أن حل أزمة المقاصة، ونقل آلية تحصيلها إلى الجانب الفلسطيني، سيحل جزءا من المشكلة، خاصة أن إسرائيل تقتطع شهريا 130 مليون دولار. وبسبب تراجع الدخل المالي، يرث مصطفى أزمة أجور القطاع العام، إذ أصبحوا يتقاضون نحو 85 بالمئة من الراتب منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2021. كما انخفضت الحرب على غزة إلى 60 بالمئة وبشكل غير منتظم. وأدى ذلك إلى دخول الأسواق الفلسطينية في أزمة ركود غير مسبوقة منذ الانتفاضة الثانية عام 2000، وارتفعت معدلات البطالة إلى أكثر من 47 بالمئة في فلسطين، بعد أن كانت 23 بالمئة قبل الحرب، بحسب منظمة العمل الدولية. – (الأناضول)
المقاصة.. مصطفى أمام اختبار فشلت فيه 18 حكومة فلسطينية…
– الدستور نيوز