دستور نيوز

قال عالم النفس والمفكر اللبناني الدكتور مصطفى حجازي إن من مظاهر طوفان الأقصى أنه قلب المعادلات، وغير قواعد اللعبة، وأظهر حق الفلسطينيين في الوجود من خلال الإنجازات المذهلة التي حققها الأقصى مقاومة. وأضاف أن عملية فيضان الأقصى فتحت أعيننا على طريق التحرير الحقيقي للقضية الفلسطينية بشكل خاص وقضية الاستقلال العربي بشكل عام، موضحا أن هذه العملية أذهلت القريب والبعيد في قوة تخطيطها، وتميزها في التخطيط. الثورة، وإبداعاتها في التنفيذ لاستعادة الحق في الحياة والوجود، و”القمع والهدر يبقى زائلاً مهما طال، وتقدم المقاومة في غزة أبلغ درس في ذلك”. وأشار إلى أن التحركات التي تحولت إلى مسارات تفاوضية ليس لها نهاية ولا ثمار، كما حدث للضفة الغربية بعد اتفاقيات أوسلو؛ وهو نوع من الوهم حول قيام الدولة والكيان، حيث لم يبق من الضفة الغربية سوى 20%. الدكتور مصطفى حجازي أكاديمي ومفكر لبناني. حصل على الدكتوراه في علم النفس من جامعة ليون في فرنسا. عمل أستاذاً جامعياً في عدد من الجامعات العربية وخبيراً لدى العديد من المنظمات اللبنانية والخليجية والدولية. ويتميز حجازي بأبحاثه الميدانية الغزيرة التي تسعى إلى تقديم علاجات للعديد من فئات المجتمع. وله أيضًا العديد من الكتب، طبع بعضها في 17 طبعة. ومن أهم مؤلفاته: «التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المضطهد»، و«الرجل الضائع: دراسة نفسية اجتماعية تحليلية»، و«الشباب». “الخليج والمستقبل: دراسة تحليلية نفسية اجتماعية”، و”علم النفس والعولمة: رؤى مستقبلية في التعليم والتنمية”، و”ثقافة الطفل العربي بين التغريب والأصالة”، و”معجم مصطلحات التحليل النفسي”. للحوار: كيف تقرأون عملية فيضان الأقصى لأهل قطاع غزة؟ والمقاومة الفلسطينية في ظل نفسية الإنسان العربي المظلوم والمغدور؟ إضافة إعلان: قد تتعرض الشعوب للاستعمار أو الاستعباد من قبل قوى خارجية أو طغيان داخلي، لكنها لا تهزم. ويكفيها أن تكون لها قيادة قادرة على قيادة معركة تحريرها حتى تنهض وتفاجئ الجميع بثورتها لتستعيد كرامتها وحقها في الوجود والوجود. إن المظاهر الخارجية للقهر والهدر لا تحقق أبداً الاعتماد على الذات الداخلية. وتبقى الطاقات الحياتية للشعوب وحقها في الوجود نائمة وتغلي في داخلها حتى تكون لها قيادة تؤمن بحقوقها وتعرف كيف تقود الجماهير في ثورتها، ويشكل طوفان الأقصى مثالا شديد الدلالة على ذلك، كما وأذهل القريب قبل البعيد. في قوة التخطيط والتميز في الثورة والإبداع في التنفيذ لاستعادة الحق في الحياة والوجود واحتلال المكان الصحيح. فالقمع والهدر يظلان عابرين مهما طال الزمن، وتقدم المقاومة في غزة أبلغ درس في ذلك. لقد قدم الشعب الفلسطيني أمثلة بطولية جعلت بعض الشعوب الغربية تتدافع لمعرفة سر الصمود. واستقرار الفلسطينيين في قطاع غزة. فهل أخطأ علماء الاجتماع العرب وغيرهم في فهم الإنسان العربي عامة والفلسطيني خاصة؟ والحقيقة أن بطولات المقاومة لم تذهل الغرب فحسب، بل أذهلت العالم العربي وشعوب العالم الثالث أيضاً. ليس سرا ولا عجبا في صمود المقاومة في غزة، بل مجرد التقاء القيادة المقتدرة والطاقات الحياتية الكامنة التي تفعل ما يدهش وما لا يتصور. إن القراءة السطحية لخضوع الناس خاطئة ومضللة. أما علماء الاجتماع العرب وغيرهم، فلا يدرسون الشعب الفلسطيني من الداخل ليكتشفوا قواه الحية الكامنة. إنهم يلامسون سطح الواقع وينخرطون هم والمثقفون في دراسة الفكر الغربي وقضاياه وطروحاته، وكأنه يقين علمي عالمي، رغم أن هذا الفكر قد تم تطويره لفهم واقع الغربيين، وغفلوا عنه. حقيقة أنهم كانوا بحاجة إلى أدوات ومقاربات معرفية خاصة بشعبنا العربي والفلسطيني، وهو ما لم يفعلوه حتى الآن، ويأتي طوفان الأقصى ليفاجئهم ويكشف لهم ما غفلوا عنه. ولاحظنا أن طوفان الأقصى ساهم في إحياء العلاقات الإنسانية بين الشعوب. العالم، رغم تواطؤ وسائل الإعلام الغربية ومواقع التواصل الاجتماعي الرقمية التي تحاصر الرواية الفلسطينية وتدعم الرواية الإسرائيلية، كيف نفهم هذا التفاعل من جيل «العبث والفردية بأسلوب إنتاجي استهلاكي»؟ إن النضال التحرري الفلسطيني – كنضالات الشعوب المضطهدة – تعرض للاستعمار الخارجي والاستبداد الداخلي، وما زال يتجه نحو حالة الحصار والاستخفاف والاتهامات المختلفة بالإرهاب، وصولا إلى تصوير المشروع الصهيوني على أنه صاحب الحق. إلى وجود آمن، خاصة في ظل سيطرة هذا المشروع على وسائل الإعلام الغربية خلال السنوات القليلة الماضية. اختلافه، ومنع ظهور أي صوت لا يلتزم بمذهبه، بمختلف الوسائل. ومن مظاهر طوفان الأقصى أنه قلب المعادلات، وغير قواعد اللعبة، وأظهر الحق الفلسطيني في الوجود من خلال الإنجازات المذهلة التي حققتها المقاومة في بعض مظاهرها. ومن الطبيعي أن يتأثر جيل الشباب الغربي بذلك، فهو بدوره يتوق إلى التمرد على نظام الحياة القائم على التفاهة والاستهلاك واللاوعي والعدم. أثار طوفان الأقصى في نفوس جيل الشباب الغربي الشوق إلى حياة ذات معنى، والبحث عن قضية كبرى تملأ حياته، ومن هنا جاءت مظاهراته المؤيدة لحق الحياة والوجود للشعب الفلسطيني. الشعب الفلسطيني. لقد حقق الغرب ثورات لما أسماه ازدهار الإنسان وتطوره، لكنه اليوم يرى شعوب المنطقة العربية عامة والفلسطينيين خاصة “حيوانات بشرية”. كيف تفسرون لنا هذا التناقض الغربي؟ لقد أنجز الغرب نقلته الحضارية من خلال الثورة الصناعية وما رافقها من ثورات من خمسة مكونات: العلمية، الفكرية، التربوية، السياسية، واستعادة نفوذ الكنيسة وتدخلها في الشأن العام. هذه هي مقومات الحداثة التي يمتدحها ويحاول تصديرها إلى شعوب العالم الثالث من أجل تمدينها حسب زعمه، رغم أن مشروعه هو مجرد استعمار واستغلال للموارد الطبيعية لهذه الشعوب. فالغرب، والعرق الأبيض على وجه الخصوص، يعتبره متفوقًا، وأنه يجب عليه حضارة الشعوب المتخلفة. وقد ادعى لنفسه هذا الحق لأنه اعتبر هذه الشعوب دون البشر مبررا لاستغلالها بحجة تحضرها. ليس هناك تناقض. بل نحن نتعامل مع مجرد عنصرية متفوقة على من لم يصلوا بعد إلى مستوى البشر. ومن خلال هذه العنصرية يمنح الغرب لنفسه الحق في استعمار الشعوب واستغلالها، مدعيا تمدينها وادعاء أن استغلالها جزء من واجبه في النهوض بها. والمقاومة الفلسطينية حركة تحررية مثل كل حركات التحرر. وفي العالم يقوم على الحق في الأرض والوطن. فكيف نفهم ازدواجية بعض المثقفين والعلماء الغربيين في مسألة حقوق الإنسان التي يعتبرونها حقا طبيعيا للغربيين وليس للعرب والفلسطينيين؟ تمت الإجابة على هذا السؤال في إجابة السؤال السابق. إنها عنصرية العرق الأبيض الغربي، الذي يدعي لنفسه الحق في تمدين الشعوب الأخرى بنهب ثرواتها. ويلعب المثقفون الغربيون، أو العدد الأكبر منهم على أية حال، دور مستشار الأوساط السياسية الغربية حول كيفية إحكام السيطرة على الشعوب. التي يستعمرونها، ومنهم الشعب العربي والفلسطيني. ويعمل الاحتلال الإسرائيلي بالتعصب الديني والأيديولوجية اليمينية المتطرفة لتحقيق حلمه بالسيطرة على فلسطين وجوارها. فهل يمكن تحقيق الاستقلال للشعب الفلسطيني دون الوطنية الفلسطينية ودون مرجعية أو أيديولوجية واضحة؟ إن اغتصاب الحركة الصهيونية لفلسطين يرتكز في الواقع على أيديولوجية عنصرية تدعمها ادعاءات خرافية حول أرض الميعاد، وتعتبر الفلسطينيين كائنات غير بشرية يجب تطهير أرض فلسطين منهم. ولذلك فإن الاستيطان الصهيوني يبيح لنفسه كل المجازر التي يرتكبها بحق الفلسطينيين، وحتى الضفة الغربية تعتبر أرض الميعاد، ولذلك تزرع… فهي تحتوي على بؤر استيطانية هي في الحقيقة بؤر سرطانية تلتهم أرض فلسطين. البنك الغربي. أما المقاومة الفلسطينية فهي حركة تحررية كسائر حركات التحرر في العالم، تقوم على الحق في أرض ووطن، وليس من الضروري أن تقوم على أيديولوجية من أي نوع كانت غير الإيمان الراسخ. في الوجود والهوية والأرض. إن التحركات التي تحولت إلى مسارات تفاوضية لا نهاية لها بلا نتائج، كما حدث للضفة الغربية بعد اتفاقيات أوسلو، هي من نوع الأوهام حول قيام الدولة والكيان، حيث لم يبق من الضفة الغربية سوى 20%. لقد حاولت العديد من المشاريع الفكرية والسياسية العربية (اليسارية والقومية والليبرالية) تحرير أوطانها. بشكل عام وفلسطين بشكل خاص، لكن بدلاً من ذلك تحول إلى مسار تفاوضي لا نهاية له. هل فتح طوفان الأقصى أعيننا على طريق التحرر الحقيقي للقضية الفلسطينية خاصة والعالم العربي عامة؟ نعم، لقد فتح طوفان الأقصى أعيننا على طريق التحرير الحقيقي للقضية الفلسطينية وقضية الاستقلال العربي بشكل عام. أما التحركات التي تحولت إلى مسارات تفاوضية لا نهاية لها ولا ثمار، كما حدث في الضفة الغربية بعد اتفاقات أوسلو، فهي من نوع الأوهام حول قيام الدولة والكيان، والدليل على ذلك وهذا هو التغيير في المسار التفاوضي. إلى مسار تنازلي نحو الأرض والكيان، حيث لم يبق سوى 20% من الضفة الغربية مع المفاوضين الذين يتنافسون على إبرام اتفاقيات السلام والاكتفاء بدولة ورئاسة رسمية، وحتى هذا لم يتم التخلي عنه أو قبوله من قبل السلطة الفلسطينية. الحركة الصهيونية، وهي تمارس عملية القضم والهدم بحيث لن يبقى من الدولة الفلسطينية شيء. باستثناء الاسم. يتم الاستيلاء على الأوطان وبنائها من خلال النضال التحرري الوطني الحقيقي، وليس عن طريق التفاوض من موقع الضعف. هذا هو الدرس الذي علمتنا إياه حركات التحرر الفعلية. الجزيرة
طوفان الأقصى غيّر المعادلات وأنشأ جيل الشباب..
– الدستور نيوز