دستور نيوز

تتجول الطفلة ريماس عفانة (13 عاماً) بين أنقاض منزلها الذي دمرته إسرائيل في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، بحثاً عن ذكرياتها بين أكوام الركام. بخطوات حذرة، تسير الطفلة ببطء شديد، وتزيل بعناية الحجارة من دمية صغيرة أهداها لها والدها العام الماضي بمناسبة عيد ميلادها الثاني عشر. وكانت الطفلة الصغيرة تتطلع إلى هدية جديدة من والدها عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها، لكن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وقصف منزلها تحول إلى كابوس بالنسبة لهذه الفتاة الصغيرة. وبين أنقاض منزلها، تسترجع الفتاة ذكريات جميلة عاشتها داخل منزلها مع عائلتها، وتبحث عما بقي ليكون ذكرى لها بعد أن دمر منزلها. وبينما كانت الطفلة تتجول بين الركام، أشارت إلى عمها حيث غرفتها، حيث وجدت فستاناً صغيراً لها ودمية. وعندما وجدت تلك الطفلة شيئاً ابتسمت ونادت من حولها: لقد وجدت هذا، وسأحتفظ به. وفي هذا المنزل الذي سحقته إسرائيل بالكامل، لم يبق سوى الدمى والملابس الممزقة، وقد تراكم عليها التراب، فيما تبخر الباقي. ولم تكن الطفلة تبحث عن الذكريات فحسب، بل كان هدفها أيضًا توثيق ما فعلته إسرائيل بمنزلها أثناء الحرب باستخدام هاتفها الذكي. أمسكت الطفلة بالهاتف ووثّقت الدمار الذي ألحقته إسرائيل بهذا المنزل والمنازل المجاورة، حفاظاً على هذه السجلات للأجيال القادمة. وقالت الطفلة عفانة للأناضول بصوت حزين: “أجد نفسي على أنقاض منزلي بعد أن دمره الاحتلال الإسرائيلي”. وأضافت: “لم أتوقع أن يحدث هذا لمنزلي أبداً، قضيت 13 عاماً في هذا المنزل، أيام سعيدة وحزينة”. وتابعت: “لم أشعر بالسعادة لبلوغ الثالثة عشرة من عمري كما يفعل باقي الأطفال حول العالم، بسبب الحرب وقصف إسرائيل لمنزلنا”. وأشارت إلى أنها كانت تنتظر عيد ميلادها لتحتفل به في منزلها بين أفراد عائلتها، لكن إسرائيل دمرته ولم يبق سوى الذكريات. لم تتخيل عفانة يومًا أن تجد منزلها مدمرًا، وأنها ستصبح مشردة ومشردة، تفتقر إلى الدواء والماء والغذاء. وتأمل عفانة أن تعمل الدول العربية والإسلامية على وقف الحرب وسفك الدماء في قطاع غزة، نظراً للمشاعر النفسية المأساوية والسيئة التي تعاني منها. وبالقرب من الطفلة عفانة، يقف عمها بين الركام، ويشرح للأناضول عن المنازل التي دمرتها إسرائيل في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، وكمية الدماء، وأعداد الشهداء. ويقدر الرجل الأربعيني عدد المنازل التي دمرتها إسرائيل خلال الحرب على قطاع غزة بالعشرات في المربع الواحد، ويذكر أسماء الشهداء الذين سقطوا في هذه الهجمات. وقال للأناضول: “مع بداية الحرب، خرجنا من المنزل مع عدد كبير من الجيران إلى مدرسة للنازحين في منطقة المستشفى الإندونيسي شمال قطاع غزة”. وأضاف: “عندما كنا في المدرسة، تلقينا نبأ قصف منزل أخي والمنازل المجاورة له بالصواريخ الإسرائيلية”. وتابع: “بقينا في المدرسة لفترة طويلة، وعندما تحسنت الأوضاع قليلاً، عدنا إلى المنزل ووجدنا ساحة سكنية كاملة قد دمرتها الطائرات الحربية، وعلمنا بسقوط قتلى وجرحى من جيراننا”. وأشار إلى أن “الدمار يحيط بنا في كل مكان، ولا نعرف إلى أين نذهب في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة، حيث لا ماء ولا كهرباء ولا غذاء”. وتساءل عن مصير الأطفال في ظل الحرب على غزة، وعدم توفر السكن الآمن لهم. أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أن عدد النازحين داخل القطاع منذ 7 أكتوبر الجاري وصل إلى مليوني شخص. وأوضح المعن أن “الاحتلال دمر 70 ألف وحدة سكنية بشكل كامل، و290 ألف وحدة سكنية دمرت بشكل جزئي وأصبحت غير صالحة للسكن”. وتشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 حربا مدمرة على قطاع غزة، خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل للبنية التحتية، أدى إلى تل أبيب. المثول أمام محكمة العدل الدولية بتهمة “الإبادة الجماعية”. -(الأناضول)
دمية ودم.. فتاة من غزة تبحث عبثاً عن ذكرياتها تحت ركام منزلها…
– الدستور نيوز