.

موازنة 2024 في الميزان..

الفن و الفنانين25 ديسمبر 2023
موازنة 2024 في الميزان..

دستور نيوز

أولاً: المطلب الدستوري: التزمت الحكومة بتقديم مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2024 متضمنة موازنة الوحدات الحكومية إلى مجلس الأمة خلال المدة المحددة في المادة 112-1 من الدستور، وهي (على الأقل) (قبل شهر من بدء السنة المالية)، بموجب كتاب رئيس مجلس الوزراء المؤرخ في 26/11/2023 الموجه إلى رئيس مجلس النواب المتضمن مشروع القانون. للعام الثاني على التوالي تظهر الموازنة في كتيب واحد وفي قانون واحد، حيث سيتم التصويت عليها مرة واحدة، على عكس الأعوام التي سبقت موازنة 2023، حيث كان هناك مشروعان تم التصويت عليهما بشكل منفصل، وهذا الإجراء يأتي في وئام. ومع التعديلات الدستورية التي جرت عام 2022، أحال مجلس النواب مشروع القانون إلى لجنته المالية وفقا للنظام الداخلي للمجلس. ثانياً: المشهد الجيوسياسي: تأتي موازنة 2024 في وضع جيوسياسي مضطرب أدى إلى حالة من عدم اليقين في الاقتصاد العالمي والمنطقة برمتها، إذ توالت الأزمات منذ تفشي جائحة كورونا والإجراءات التي تلتها، ثم تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أثرت سلباً على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، بالإضافة إلى قانون قيصر الذي يحد من التبادل التجاري مع سوريا، وأخيراً العدوان الغاشم والمستمر على غزة والضفة الغربية وما نتج عنه من تراجع في الاستهلاك وتدهور دخل عدد من الأشخاص. ومن أبرز القطاعات قطاع السياحة وتعطيل الحركة البحرية. ومما فاقم هذه التحديات رفع أسعار الفائدة عالميا في إطار مواجهة التضخم العالمي الذي سجل معدل 6.9% عام 2023، كما من المتوقع أن تحافظ الحكومة على أسعار الفائدة مرتفعة خلال العام المقبل 2024. أما محليا فقد قامت الحكومة التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. المؤتمر الدولي لبرنامج جديد يتضمن ضوابط معقولة لمدة 4 سنوات بقيمة 1.2 مليار دولار في إطار تسهيل الصندوق الممدد (EFF). وبرزت الحاجة إلى تعزيز أمن إمدادات المياه من خلال المشاريع الاستراتيجية والوطنية بالإضافة إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة للقيام بواجبها في حماية حدود المملكة من كافة الأخطار وأبرزها مواجهة مهربي المخدرات والأسلحة. ثالثاً: النفقات العامة بلغ مجموع النفقات (الموازنة العامة وموازنة الوحدات الحكومية) لعام 2024 ما مجموعه 14,033 مليون دينار، وهو أعلى حجم إنفاق على الإطلاق في تاريخ المملكة، وبزيادة قدرها 9.6% عن العام الماضي. العام الماضي وبزيادة 47%. % لعام 2015 (أي قبل عشر سنوات)، في حين بلغ معدل الزيادة في الإنفاق العام للسنوات العشر الأخيرة 5.4%. والحقيقة أن زيادة الإنفاق العام بهذه المعدلات تحتاج إلى توضيح، خاصة وأن معدلات النمو الاقتصادي لا تزال في حالة توقف تام، مما يعزز ضرورة ضبط الإنفاق العام وترشيده. ويبين الجدول المرفق معدل نمو الإنفاق خلال السنوات العشر الأخيرة، مع ملاحظة أن تأثير عملية دمج الوحدات والهيئات المستقلة المتعددة خلال السنوات العشر الأخيرة لم يسهم بشكل كبير في خفض نفقات الوحدات الحكومية. رغم أن الإنفاق الرأسمالي في موازنة 2024 يعد الأعلى في تاريخ المملكة حيث وصل إلى 1,729 مليون دينار. لكن الملاحظة الأبرز على هذا البند هي انخفاض القيمة التقديرية للمشاريع الجديدة لتصل إلى 73 مليون دينار فقط، وهي القيمة قبل أقل من 10 سنوات، بحسب البيانات المنشورة على موقع دائرة الموازنة العامة. ويبدو أن هناك دفعا من الحكومة نحو تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع الجارية وتلك التي هي قيد التنفيذ من خلال تخصيص مبالغ أكبر لها، أو اعتبار هذا البند بمثابة تخصيص آمن أو تحوط مالي يمكن للحكومة الاعتماد عليه في المستقبل. في حالة الحاجة إلى نفقات إضافية أو طارئة نتيجة السيناريوهات الإقليمية المحتملة التي تتجاوز المبلغ المخصص في بند النفقات الطارئة، فإن بند النفقات الرأسمالية به عدد من التشوهات، على النحو التالي: عدم التزام الحكومات المتعاقبة بإنفاق ما تم تقديره من بند الإنفاق الرأسمالي، إذ لم تتجاوز نسبة الإنفاق الفعلي خلال الأعوام 2016-2020 75% من المبلغ المقدر. تبدأ فترة الإنفاق الفعلي. بعد إقرار مشروع قانون الموازنة (عادة في نهاية شباط/فبراير) ويستمر حتى نهاية أيلول/سبتمبر، وبالتالي تقيد الوزارات والمؤسسات بهذه الفترة. – خلال العام 2023، أنفقت وزارة المالية نحو 350 مليون دينار دعماً لفارق أسعار المشتقات النفطية، حيث تم صرف هذا المبلغ من بند النفقات الرأسمالية. ويصرف جزء من هذا المبلغ على النفقات الجارية في المشاريع قيد التنفيذ والمشاريع الجارية. ولا تتناسب القيمة المضافة للمشاريع مع المبالغ المنفقة، خاصة مشاريع اللامركزية والبلديات. رابعاً: الإيرادات. وسترتفع الإيرادات العامة في موازنة 2024 بمقدار 844 مليوناً عن مستواها في عام 2024. وبحلول عام 2023 بنسبة تصل إلى 8.9%، وسترتفع نسبة تغطية الإيرادات المحلية للنفقات الجارية إلى 90%. أما معدل نمو الإيرادات خلال السنوات العشر الأخيرة فقد وصل إلى نسبة 4.95%. شكلت الإصلاحات الضريبية المتمثلة بمكافحة التهرب الضريبي فضلا عن التعديلات التشريعية للحد من التهرب الضريبي عنصرا هاما في زيادة الإيرادات الضريبية إضافة إلى تطبيق نظام الفوترة الذي سيرتفع عام 2024 بمقدار 673 مليون دينار مقارنة بعام 2023، رغم انخفاض الإيرادات الضريبية (المعاد تقديرها) لعام 2023 من المبلغ المقدر بـ 57 مليون دينار. أعتقد أن فرضية تحصيل الإيرادات الضريبية خلال العام 2024، أي بزيادة قدرها 10.2% عن مستواها في إعادة التقدير لعام 2023. وهناك قدر من التفاؤل يتطلب جهداً كبيراً لتحقيقه، خاصة وأن أحداً ومن أهم افتراضات الموازنة أنها ترتكز على استمرار الوضع الإقليمي الحالي دون حدوث تطورات كبيرة في الإطار الجيوسياسي. خامساً: خدمة الدين العام والعجز: ارتفعت فاتورة فوائد الدين العام بشكل كبير عن التقديرات لعام 2023 بفارق 126 مليوناً، ويعود السبب في ذلك إلى الرفع المتكرر لأسعار الفائدة من قبل البنك الفيدرالي الأميركي، كما واضطرت الحكومة إلى إجراء تحويل في موازنة 2023 حتى يرتفع حجم خدمة الدين العام. (المعاد تقديرها) لتصبح 1703 مليون دينار. ومن المتوقع أن تبقى أسعار الفائدة مرتفعة خلال عام 2024، أو على الأقل النصف الأول، الأمر الذي أدى إلى زيادة مخصصات خدمة الدين لعام 2024 بمقدار 278 مليونا، ليصل المبلغ الإجمالي إلى 1,980 مليون دينار، مع نسبة زيادة مذهلة عن العام السابق بلغت 16% لتشكل 5.16% من الناتج المحلي الإجمالي. وعلى صعيد السياسة الداخلية الإجمالية، ارتفعت الفوائد على الدين العام خلال السنوات العشر الماضية بنسبة 9.14%، وهو ما يشكل استنزافاً للإيرادات العامة. وكما لوحظ، فإن عجز الموازنة العامة بدأ بالارتفاع عن الفوائد على الدين العام منذ عام 2020، وذلك نتيجة الارتفاع الكبير في العجز الذي بقي حتى الآن. واليوم للأسف، أي أن نسبة العجز من 2015 حتى 2019 كانت 868 مليون دينار، فيما بلغت نسبة عجز الموازنة من 2020 حتى 2024 1882 مليون دينار، أي أنها تضاعفت بأكثر من 216%. ويشكل عجز الموازنة لعام 2024 ما بلغ 16.7% من الموازنة العامة، فيما بلغ العجز مجتمعا (الموازنة والوحدات الحكومية) ما مجموعه 2877 مليون دينار، أي ما يشكل 20.5% من إجمالي النفقات العامة بما فيها الوحدات الحكومية، والتي وهو عدد كبير بالقيمة المطلقة. أما عجز الوحدات الحكومية فقد بلغ 809 ملايين. تجدر الإشارة إلى أن موازنة الوحدات الحكومية تحقق فائضاً قدره 41 مليوناً في حال استبعاد شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه، إذ يبلغ العجز في هاتين المؤسستين لوحدهما ما مجموعه 850 مليون دينار. وأشار وزير المالية في كلمته أمام مجلس النواب، إلى أن نقطة الانعطاف في العجز الأولي والفائض الأول ستكون في عام 2028، وسيصل الدين العام إلى 79% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2028، بحسب كتاب مشروع قانون الموازنة العامة للعام المالي 2024، صفحة 18. ويعرف العجز الأولي بأنه مجموع النفقات العامة باستثناء الفوائد. ناقص الإيرادات المحلية. العجز الأولي لعام 2024 بلغ إجمالي 812 مليون دينار، وفرضية وزير المالية ترتكز على تحقيق معدلات نمو للإيرادات المحلية (الضريبية وغير الضريبية)، وهو ما يستحق التوضيح في ظل حالة عدم اليقين المصاحبة للوضع الجيوسياسي الوضع في المنطقة. الاستنتاجات والتوصيات 1- إن نجاح الأردن في التوصل إلى برنامج جديد مع الصندوق يمثل استقرارا نسبيا للمالية العامة واستدامة الدين العام، ونوصي بمواصلة المتابعة الدقيقة للزيارات الاستعراضية التي يقوم بها الصندوق. 2- ضرورة الاستمرار في ضبط الإنفاق ومواصلة الجهود لمكافحة الفساد المالي والإداري، إذ ما زال هناك مجال لضبط الإنفاق في الوزارات. والوحدات الحكومية. 3 – إن الإصلاحات التي تمت في مكافحة التهرب الضريبي وتوسيع قاعدة الممولين تستحق الإشادة وجاءت نتيجة عمل شاق استنادا إلى الإطار التشريعي، ونوصي بتطبيق نظام الفوترة وتعزيز مبدأ الالتزام الطوعي. 4 – ضرورة التأكيد على جاهزية الوزارات والوحدات الحكومية لتنفيذ المشاريع الرأسمالية والاستفادة من مخصصات الإنفاق الرأسمالي الأمثل المخصصة في قانون الموازنة، على اعتبار أن الإنفاق الرأسمالي سليم وذكي ومتوافق مع البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي. يعد أحد أسباب زيادة النمو الاقتصادي وتحسين البيئة الاستثمارية. 5- يجب أن تتضمن آلية اختيار المشاريع الممولة من الإنفاق الرأسمالي معيار تحقيق القيمة المضافة. وذلك بهدف خلق النمو الاقتصادي المطلوب. 6 – أهمية دراسة فوائد القروض بعناية والتقليل من حدة ارتفاعها من خلال تنويع الأدوات وتوفير مصادر تمويل بديلة، خاصة في ظل الارتفاع الحاد في فوائد الدين العام لعام 2024، بمقدار 552 مليون دينار مقارنة بالإنفاق الفعلي للعام 2024. العام 2022.7 – المراجعة أصبحت ملفات شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه ضرورة وطنية نظراً للأعباء الضخمة التي تتحملها الخزينة نتيجة العجز في هاتين المؤسستين. 8- مراجعة ملف المتأخرات المالية وسداد المستحقات مما يمكن القطاع الخاص من الاستمرار وأداء الخدمات بالشكل المناسب. أضف إعلانا

موازنة 2024 في الميزان..

– الدستور نيوز

.