دستور نيوز

ويواجه قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 15 عاما، حربا شرسة يشنها الاحتلال الإسرائيلي، طالت المرافق الطبية والمستشفيات، في انتهاك صارخ لأبسط مبادئ الإنسانية والقانون الدولي. إضافة إعلان: استهدف الاحتلال الإسرائيلي بشكل متعمد وممنهج عشرات المستشفيات والعيادات في غزة، مما أعاق تقديم الرعاية الطبية للجرحى والمصابين. وأدى قصف المستشفيات إلى ارتفاع كبير في أعداد الضحايا بين المدنيين، نتيجة حرمانهم من الرعاية الطبية. ويعد استهداف المرافق الطبية انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني الذي ينص على حماية المستشفيات والطواقم الطبية. كما أنه ينتهك المادة 20 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر مهاجمة المستشفيات تحت أي ظرف من الظروف. إن ما يحدث اليوم في غزة يضع العالم أمام اختبار حقيقي لاحترام مبادئ الإنسانية والتزاماتها الأخلاقية. الصمت أمام هذه الانتهاكات الفظيعة يعني الموافقة الضمنية عليها. ولذلك، يجب على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية ذات الصلة الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على غزة فورا ودون قيد أو شرط، واحترام القانون الإنساني الدولي، وخاصة فيما يتعلق بحماية المستشفيات والعاملين في المجال الطبي. ويجب أيضًا العمل على فتح ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى والمرضى من غزة، وإدخال المساعدات والإمدادات الطبية. توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. ومن ناحية أخرى، يجب التحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية ومحاسبة مرتكبيها، بما في ذلك استهداف المستشفيات. ولا يمكن ترك مثل هذه الانتهاكات دون عقاب، خوفا من تكرارها مرة أخرى. إن وقف العدوان الإسرائيلي وحماية المدنيين في غزة واجب أخلاقي وإنساني وقانوني. ويجب على المجتمع الدولي التحرك العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، والعمل على إنهاء المأساة الإنسانية التي فاقت كل الحدود. ولن يرحم التاريخ أولئك الذين وقفوا مكتوفي الأيدي بينما تتفاقم هذه المأساة أمام أعينهم. حرب المستشفيات التي تشنها إسرائيل على غزة تستدعي ردا عربيا وإسلاميا ودوليا يرقى إلى مستوى الجريمة. الصمت والمواقف المتساهلة لن يوقف هذه المأساة الإنسانية. ولذلك فمن الضروري أن تتخذ الدول العربية والإسلامية موقفا حازما يدين بشدة استهداف إسرائيل للمنشآت الطبية في غزة، وممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على إسرائيل لوقف عدوانها. كما ينبغي تقديم دعم مالي ولوجستي عاجل للقطاع الصحي الفلسطيني لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية. علاوة على ذلك، لا بد من تفعيل آليات المساءلة والملاحقة القانونية على المستويين الوطني والدولي ضد مرتكبي جرائم الحرب من جنود وقادة الاحتلال الإسرائيلي. ولا بد من التأكيد على أن استهداف المرافق الطبية في غزة ليس حادثا منعزلا، بل يندرج ضمن سياسة ممنهجة تنتهجها إسرائيل لتدمير البنية التحتية المدنية وتقويض صمود المجتمع المدني. وسبق للاحتلال أن ارتكب مثل هذه الجرائم خلال حروبه السابقة على غزة دون أن يحاسب عليها، الأمر الذي شجعه على تكرارها. ولذلك فإن محاسبة إسرائيل ومحاكمة مجرمي الحرب التابعين لها أمر بالغ الأهمية لردعها ووضع حد لإفلاتها من العقاب. ومن شأن فرض عقوبات اقتصادية على إسرائيل أن يشكل ضغطاً شعبياً واقتصادياً عليها لتغيير سياساتها. علاوة على ذلك، لا بد من حشد الدعم الطبي والمادي العاجل لقطاع غزة لمساعدته على تجاوز هذه الأزمة الإنسانية. كما يجب على الأمم المتحدة توفير الحماية الدولية للمدنيين هناك، وفتح الممرات الإنسانية لدخول المساعدات. إن إنقاذ أرواح المدنيين وتخفيف معاناتهم يجب أن يكون الآن على رأس الأولويات. وهنا لا بد من أن نتقدم بالشكر والتقدير لجلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد، على موقفهما الداعم والمشرف تجاه قضيتنا المركزية، القضية الفلسطينية، وإلى جانب أهلنا في غزة. إن مثل هذه المواقف هي التي تشعل الأمل فينا وتقوي عزيمتنا. وها هي طلائع المستشفى الميداني الثاني لجيشنا العربي في غزة والثالث في فلسطين تصل إلى شعبنا رغم الاحتلال. هذا هو وطننا العظيم الذي نفتخر به دائما وأبدا. هذا هو أردن التاريخ والماضي والحاضر. ونحن على ثقة بأن العدالة ستنتصر في النهاية، وأن جرائم الاحتلال بحق شعبنا لن تمر دون عقاب. الحقيقة إلى جانبنا، وسيسجل التاريخ بأحرف من نور نضال شعبنا وصموده في وجه آلة الحرب الإسرائيلية العنصرية والإجرامية.
حرب المستشفيات في غزة.. انتهاك صارخ للإنسانية يتطلب تحركا عالميا..
– الدستور نيوز