دستور نيوز

أكدت كبيرة مسؤولي الاستدامة والتنمية الاقتصادية في إدارة المياه والطاقة في منطقة لوس أنجلوس الأميركية نانسي سوتلي أن مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 28) والذي سيعقد في دبي الشهر المقبل؛ سيكون فرصة لبحث آخر التحديات المناخية وتقييم التقدم المحرز في الالتزامات السابقة.اضافة اعلان
وبينت سوتلي أن محاولات خفض درجات حرارة الأرض، والمحاور المرتبطة بإجراءات التكيف مع التغير المناخي أبرز الملفات التي تواجه العالم حاليا.وأشارت، خلال مقابلة خاصة مع “الدستور نيوز”، إلى وجود إستراتيجيات متعددة يمكن توظيفها لابتكار أفكار قابلة للتنفيذ بما يتعلق بندرة المياه.ولفتت إلى بعض هذه الإستراتيجيات والمستخدمة في كثير من بقاع العالم مثل إعادة استخدام المياه، واحتجاز مياه الأمطار، ورفع كفاءة استخدام المياه.وأشارت سوتلي، التي قضت ما يتجاوز 20 عامًا من حياتها المهنية في الصحة العامة والبيئة وقضايا الطاقة وتغير المناخ، إلى مساهمة تغير المناخ في زيادة الضغط الذي تتعرض له إمدادات المياه، ما يستدعي العمل على تمكين أكبر للاستثمار والابتكار وبناء القدرات والمساعدة الفنية.وحول ندرة المياه، أشارت إلى وجود حلول مختلفة من دولة لأخرى اعتمادا على الاحتياجات والعجز في كل منها، مؤكدة أن تقييم الحالة يختلف من بلد لآخر، لكن الأساس هو الحوكمة، والإدارة، والتشارك مع أصحاب القرار.وفيما يلي نص المقابلة:* هلّا حدّثتينا بداية، عن كيفية البناء على مخرجات مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 27) والمنعقد في مصر العام الماضي، خاصة في ظلّ تحديات يشهدها العالم مؤخرا؛ من كوارث طبيعية غير مسبوقة، كالفيضانات في ليبيا، والزلزال في المغرب، وفيضانات في دول أوروبية، وبعض الولايات الأميركية، كما هو الحال أيضا مع مواجهة الجفاف في مواسم غير معتادة؟- مختلف المناطق من العالم تتأثر بالتغير المناخي، فعلى سبيل المثال شهدت أيضا منطقة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا مؤخرا، إعصارا في غضون شهر آب (أغسطس) الماضي، وهو ما لم يحصل من قبل.وبهذا الخصوص، سيشهد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 28) الذي سيعقد في مدينة دبي الإماراتية اعتبارا من 30 تشرين الثاني (نوفمبر) حتى 12 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، مناقشات حول قضايا ضرورية وسط حضور ما يتجاوز 190 دولة مشاركة في المؤتمر.وهناك الكثير مما يمكن البناء عليه من مؤتمر الأطراف الـ27 فيما يتعلق باجتماع الدول معا لإظهار التقدم المحرز في الالتزامات المهمة حول التنفيذ، ومعالجة آثار تغير المناخ والشفافية والتمويل، وتشعر المجتمعات في جميع أنحاء العالم بآثار تغير المناخ؛ ما يؤكد الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات بشأنه.* وما توقعاتكم إزاء محاور تلك النقاشات؟- نتطلع إلى مناقشة القضايا ذات العلاقة، ومحاولات خفض درجات الحرارة، والمحاور المرتبطة بإجراءات التكيف مع التغير المناخي.وسيشارك خلال تلك الاجتماعات عدد كبير من المراقبين والمتخصصين في علم المناخ، وأصحاب الاستثمارات والأعمال، حيث من المقرر أن يعقدوا اجتماعات فنية وسياسية ضمن البرامج والمشاريع ذات العلاقة التي تنفذ حول العالم.* هل يمكن توقع ترجمة تلك الاجتماعات إلى نتائج ملموسة؟- هذه الاجتماعات أحيانا تمثّل دعوات لاتفاقيات لاحقة أو اتفاقيات مبدئية، يتم التوقيع عليها في ما بعد، إلا أن مناقشتها تتم خلال هذه الاجتماعات.* وماذا عن دعم الولايات المتحدة الأميركية لمختلف برامج التكيف والحد من تأثيرات تغير المناخ؟- أصدرت الولايات المتحدة أهم التشريعات المتعلقة بتغير المناخ، وتمويل البرامج والمشاريع في جميع أنحاء البلاد للحد من التلوث الكربوني، وبناء القدرة على الصمود، كما أنها تواصل العمل على المستوى الدولي في العديد من المنتديات لبناء مستقبل منخفض الكربون.الأردن والمياه* في السياق المحلي، يصنف الأردن ثاني أفقر دولة بالمياه عالميا، وتعد الولايات المتحدة الشريك الإستراتيجي الأول للبلاد.. كيف تلخّصين شكل هذا الدعم في إطار بناء الصمود في مواجهة ندرة المياه التي تتجاوز 600 مليون متر مكعب سنويا؟- يمكننا التعلم من بعضنا البعض، وتشارك قلقنا حول ندرة المياه. وهناك إستراتيجيات متعددة يمكن توظيفها لابتكار أفكار قابلة للتنفيذ في عدة مناطق، وحول كيفية إدارة المياه، وتعزيز ملف إعادة استخدام المياه لأغراض الزراعة، وحصاد المزيد من مياه الأمطار، وهناك فرص متاحة للتعاون الدولي وتشارك المعرفة لأننا نتشارك قضايا متقاطعة.* ما التحديات التي تدور حولها القضايا المتقاطعة؟- يواجه مجتمعي في لوس أنجلوس/ كاليفورنيا، تحديات تتعلق بمقاومة المياه وندرة المياه أيضا، ولقد شهدنا تواترا متزايدا للجفاف الشديد، كما أن إمدادات المياه تحت الضغط.* برأيك.. كيف تصفين شكل الحلول؟- نحن ندرك أهمية تطوير إمدادات مياه مستدامة جديدة مثل إعادة استخدام المياه واحتجاز مياه الأمطار، فضلاً عن كفاءة استخدام المياه، وتحسين اكتشاف التسرب وإدارته وحماية مستجمعات المياه، وأحد سبل الدعم هو من خلال التعاون الدولي وتبادل المعرفة والمساعدة التقنية.الدول الصناعية والمناخ* سيتخذ منحنى الأسئلة المقبلة شكلا مختلفا.. وهنا سؤالي عن كيفية صياغة قرارات ملزمة نحو الحد من توسع الدول الصناعية في استخدام الوقود الأحفوري تجنبا لآثارها.. خاصة عند النظر لما نصت عليه القرارات الصادرة عن المؤتمر الأخير بـ “ضرورة قيام الدول المعنية بخفض مستوى انبعاثاتها المستهدف بحلول العام 2030 ورفع إجراءاتها ونتائج عملها بنهاية العام 2023”.. فهل يمضي ذلك في الاتجاه الصحيح؟- إن المناقشات على المستوى الدولي حول هذه القضايا مهمة للغاية فيما يتعلق بالحد من تلوث المناخ، والعمل بشكل عاجل لمواجهة أزمة المناخ. ويعد التنفيذ أمرًا بالغ الأهمية أيضًا، حيث يتم استخدام تقنيات الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها بشكل متزايد في الولايات المتحدة.وقد انخفضت تكاليف هذه التقنيات إلى درجة أنها أصبحت أرخص في كثير من الحالات من البدائل المعتمدة على الوقود الأحفوري، ونرى أيضًا فوائد الكهرباء واستخدام خيارات النقل الخالية من الكربون.وتتمتع العديد من هذه التقنيات بفوائد تتجاوز الحد من انبعاثات الكربون، فهي تنتج كميات أقل من تلوث الهواء الضار، ويمكن أن تخلق فرص عمل وفرصًا اقتصادية للمجتمعات.- كيف تقيّمين معدّل تقدم مختلف دول العالم نحو تحقيق مؤشرات أهداف التنمية المستدامة وخاصة الهدف السادس المتعلق بالحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي؟* هذه قضية حرجة وحساسة للعالم بشكل كامل، وهناك عدد كبير من الناس حول العالم لا تزال تعاني من إمكانية الوصول للمياه النظيفة.وأعتقد أننا في الولايات المتحدة لدينا وصول جيد للمياه النظيفة، ونفكر كيف يمكن أن يساهم التعاون الدولي في مساعدة ودعم الدول نحو إمكانية تحقيق هذا الهدف وتخفيف العبء المالي المترتب عليهم.ويعد الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، أمرا بالغ الأهمية لصحة ورفاهية جميع البشر، ويفتقر الكثير من الناس في جميع أنحاء العالم إلى إمكانية الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي الأساسي.* وكيف يساهم تغير المناخ بهذا التحدي؟- يزيد تغير المناخ أيضا من الضغط الذي تتعرض له إمدادات المياه المحدودة بالفعل في العديد من الدول، وينبغي أن يكون هناك تركيز متزايد على تمكين الاستثمار والابتكار وبناء القدرات والمساعدة الفنية.* وكيف تقيّمين الأمر ذاته بالنسبة للتحديات التي تواجه الأردن على هذا الصعيد؟- يجب اتباع الأمور البسيطة أولا ثم الأمور الصعبة، ولدي تفهم حول هذا الموضوع وكيفية استثمار الولايات المتحدة في هذا الإطار، وهو تحد مالي، وبرأيي، يجب استخدام وتمكين العلوم المختلفة والمعارف الفنية والتقنية.قضايا مشتركة* ضمن البرنامج الذي نظمته السفارة الأميركية في الأردن لولايتي كاليفورنيا ونيو مكسيكو بداية العام الحالي والمخصص للصحفيين، نشرت “الدستور نيوز” تقارير تناولت قضايا مائية مشتركة بين الأردن وتلك المناطق، منها استنزاف المياه الجوفية وصعوبة الوصول إلى المياه المحلاة.. كيف يمكن التغلب على هذه التحديات؟ وهل يشكل تحدي التوصل إلى حلول مستدامة عقبة مالية؟- هناك الكثير الذي يمكننا أن نتعلمه من بعضنا البعض. في كاليفورنيا، نواجه العديد من التحديات المتعلقة بمرونة المياه وموثوقيتها، وعلينا أن نخطط لمستقبل مائي قد يبدو مختلفًا تمامًا، وستكون مجموعة متنوعة من الموارد المائية وتوفير المياه أمرا بالغ الأهمية.وعلينا أيضا أن نهتم بحماية جودة المياه ومستجمعات المياه، وكذلك القدرة على تحمل التكاليف المرتبطة بجودتها، والاستثمارات ضرورية وينبغي تقييمها على أساس التكلفة والموثوقية، ومن الممكن أن يساعد الابتكار وتبادل المعرفة التقنية في خفض التكاليف.كما يمكن الاستفادة من ممارسات الحوكمة في ولاية كاليفورنيا حول التغلب على تحديات أحواض المياه الجوفية واستنزافها، وليس هنا المهم استثمار الأموال، إنما استثمار الوقت والجهد لتوعية الناس بكيفية استخدامها.* وهل ترين أن تحلية المياه هي الحل الأمثل على هذا الصعيد؟- على صعيد تحلية المياه، لدينا مشاريع تحلية قليلة، لكن هناك اعتماد على مصادر أخرى أقل تكلفة واستهلاكا للطاقة، ويمكن استثمارها وتطويرها.توصيات* كخبيرة في مجال المياه والطاقة والتنمية المستدامة، ما توصياتك ليمضي العالم، ومن ضمنه الأردن، على المسار الصحيح من حيث التقدم المطلوب وحماية حق الإنسان في الحصول على المياه ضمن بيئة صحية مستدامة؟- إن ضمان الحصول على المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي يتطلب تركيزا وجهدا مستمرين على جميع المستويات، من خلال التعاون والالتزام الدوليين، على المستويات الوطنية وفي المدن والمجتمعات في جميع أنحاء العالم.وقد تختلف الاحتياجات والأولويات من بلد إلى آخر ومن مجتمع إلى مجتمع، وسيتطلب الأمر تركيزا مستداما واستثمارا وتنسيقا وحوكمة فعالة، وكلها أمور أصبحت أكثر إلحاحا بسبب تزايد عدد السكان وتأثيرات تغير المناخ.إن الحلول مختلفة من دولة لأخرى اعتمادا على الاحتياجات والعجز في كل منها، وتقييم الحالة على المستوى المحلي، لكن الأساس هو الحوكمة، والإدارة، والتشارك مع أصحاب القرار، ووسائل تسهيل الوصول للمياه النظيفة، بالإضافة إلى دور التعاون الدولي، والبحث الجيد وبناء القدرات والابتكار.* وماذا عن توصياتك لمؤتمر (كوب 28) المقبل؟- إن قضايا التغير المناخي تؤثر علينا جميعا، وأحيانا تكون لدينا حياة معقدة، وأعتقد أنه عندما نتوجه لمؤتمر التغير المناخي (كوب 28) ستكون فرصة جيدة للاجتماع ولقاء القادة وأصحاب القرار لدراسة وتقييم كيفية وشكل التعاون مع مختلف الجهات.اقرأ المزيد : الشكل الحديث للاستعمار: تغير المناخ
تغير المناخ يزيد الضغط على إمدادات المياه.. والمطلوب اب… – الدستور نيوز