.

بين التهجير والتنمية .. أسئلة مشروعة لـ “هيومن رايتس ووتش”

بين التهجير والتنمية .. أسئلة مشروعة لـ “هيومن رايتس ووتش”

دستور نيوز

في كل عام تصدر منظمة “هيومان رايتس ووتش” التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان بيانا يدين حقوق الإنسان في مصر .. وزعم البيان هذه المرة أن قواتنا المسلحة هدمت أكثر من 12 ألف منزل في المنطقة الحدودية وطردت سكانها بشكل تعسفي ، وأزال الجيش أو أغلق “قرابة ستة آلاف كيلومتر من الأراضي الزراعية حول العريش ومعبر رفح على الحدود مع غزة .. لكن هل رأى أعضاء المنظمة المنطقة الحدودية المصرية مع غزة قبل 2011؟”

كانت تلك المنطقة نموذجا لواحدة من أكبر مناطق التهريب عبر الحدود في العالم .. وأنا أدعوهم لقراءة التحقيقات وتقارير وسائل الإعلام الدولية التي كانت تكتب في ذلك الوقت.

في أم عيني قبل عام 2010 شاهدت مئات الأنفاق التي كانت تعمل 24 ساعة في مجال عمليات التهريب .. ترك نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك الأمر في البداية بحجة مساعدة الإخوة في غزة .. لكن الحقيقة أن الأمر تفاقم بشكل غير عادي وانتهى الأمر. الأنفاق تتحول إلى تجارة سوداء تضخ المليارات في جيوب مجموعة من المرتزقة … أنفاق بكل أشكالها ولونها … أنفاق تنطلق من تهريب البنزين والديزل والمواد الغذائية المدعومة وبيعها بضعف سعرها داخل غزة ، ثم تهريب كل ما يخطر على بال الإنسان .. أنفاق متعددة المهام ومنها أنفاق التهريب. الأفارقة لتجارة الأعضاء والأشخاص … أنفاق لتهريب النساء والأطفال ، وكان بدو سيناء يسمونها تجارة اللحوم البيضاء … حيث تم جلب النساء من عدة دول لوضعهن في المستودعات تمهيدًا لتسهيل عملهن في النوادي الليلية وبيوت الدعارة داخل إسرائيل وأوروبا .. أنفاق لتهريب المخدرات .. أنفاق لتهريب مواد البناء والأجهزة الكهربائية .. أنفاق لتهريب السيارات والمخدرات .. أتذكر أحد سكان شمال سيناء أخبرني عن تلك الفترة أنه كان لدينا أنفاق. يمكن أن تستوعب تهريب أجزاء من طائرات النقل العملاقة والقطارات وأي شيء يمكنك تخيله. لقد نسينا. أطِعوا التهريب .. بعد ثورة 30 يونيو أصبحت هذه الأنفاق ممرًا سهلاً لإدخال عناصر التكفير من جميع أنحاء العالم ودخول الأسلحة وتهريب المعدات والأموال الخاصة بهم.

شبكة الأنفاق الجهنمية كانت تمر تحت المباني السكنية في المنطقة الحدودية وتهددها بالسقوط في أي لحظة .. لكن ذلك لم يكن مهما ، المهم هو دفع وتحصيل الأموال بالدولار واليورو … أي مقيم من تلك المنطقة الحدودية علموا ذلك على وجه اليقين .. هذا لا يعني أن كل سكان المنطقة الحدودية كانوا مهربين ، لكن كان عدد كبير منهم يأتون للعمل في هذه التجارة المربحة أو للاستفادة منها .. وحتى اليوم يمكنك لاحظ حجم القصور التي كانت موجودة في تلك المنطقة والتي لم أر مثلها في القاهرة أو أي محافظة مصرية أخرى ، وبعضها بني على النموذج الأوروبي .. أموال طائلة دون رقابة وتجارة سوداء غامقة نمت وازدهرت. .. أتساءل أين كانت هيومن رايتس ووتش في ذلك الوقت .. لا أعرف الحقيقة .. ولكن يبدو أن المنظمة اليوم تتحدث عن عمليات “التهجير القسري” .. ولكن والله أين التهجير؟ العمل الجبري في منطقة آمنة يهدف إلى حماية المواطنين ومنع الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا ومكافحة منظمات التجارة الدولية في الأعضاء البشرية والأطفال والنساء.

أين التهجير القسري في أعمال مدينة رفح الجديدة التي شيدت وتبعد عدة كيلومترات فقط ويمكن السفر في نصف ساعة بالسيارة من الخط الحدودي الذي يزعمون أنه يشهد تهجير قسريا؟ .. هل نقل مدينة عشوائية إلى الوراء عدة كيلومترات وبنائها بطريقة منظمة هو تهجير قسري؟ ..هل حماية حياة المواطنين في معبر رفح الحدودي وحماية أمن مصر القومي وحماية المجتمع الدولي من تجار الموت الأسود ، تهجير قسري؟ … هو إنشاء مدينة متكاملة على مساحة 535 فدان بأكثر من 10 آلاف وحدة سكنية في 625 عمارة بالإضافة إلى 400 بيت بدوي وملاعب ومدارس وقسم شرطة ومسطحات خضراء ومستشفى و وسيلة مواصلات حديثة تحمل اسم رفح الجديدة لنقل سكان رفح اليها هل تهجير قسري؟ ؟

هو نقل السكان من منطقة مظلمة وعشوائية تطفو فوق بحر من العفن ، وتجارة الإرهاب والسلاح والعبيد والمخدرات إلى منطقة حضارية ، أو تهجير قسري ، أو تنمية وتطوير وحماية من أجل السلامة. المصريين والمجتمع الدولي؟ هو تنمية شمال سيناء وإقامة مشاريع ضخمة على أرضها ضد حقوق الإنسان وأمر حتمي الإدانة والتنديد أو الثناء والدعم .. كل هذا يمكن أن يقوم به أي مواطن ليذهب بمفرده لرؤيته على أرض الواقع. أدعو هيومن رايتس ووتش للإجابة على هذه الأسئلة المشروعة ومقارنة صور الأقمار الصناعية لعام 2010 لشمال سيناء بصورهم اليوم.

مئات المشاريع التنموية التي تشمل المدارس ومحطات المياه والكهرباء ، ورصف الطرق ، وكذلك إنشاء مزارع للمحاصيل المختلفة ، كل هذا ظهر خلال السنوات العشر الماضية وبالتعاون مع القوات الأمنية للقوات المسلحة ووزارة الخارجية. الشرطة المدنية في تطهير تلك المنطقة من العناصر الإرهابية والتكفيرية ومواجهة التكوين المهني للجنسيات المختلفة. والتي لولا نجاح مصر في مواجهة وحصار وتفكيك تلك الجماعات لكانت تلك البقعة منصة لزعزعة استقرار المنطقة بأكملها ومصدرًا لتصدير الإرهابيين إلى أوروبا ومختلف أنحاء العالم .. كل هذا لم يكن من الممكن التصدي لها بشكل فعال دون حرمان تلك العناصر الإرهابية من شبكة الأنفاق الجهنمية التي كانت مصدرًا رئيسيًا للإمداد. وإمدادها بقوة العناصر التكفيرية وتأمين هروبهم داخل وخارج شمال سيناء ، لذلك كان لابد من وجود منطقة آمنة تم تطهيرها من عدد كبير من فتحات الأنفاق المتشعبة المقدرة بالآلاف وبأطوال تمتد لعدة كيلومترات. داخل العمق المصري.

كان من العدل أن يشكر التنظيم مصر وقواتها المسلحة على تعاملهم الناجح والحكيم في صد وحماية المنطقة من شرور أعداء الحياة ونجاحها في العودة إلى الحياة الطبيعية ضمن مثلث العمليات في مدن شمال سيناء. وفتح العديد من الطرق والساحات والمناطق المغلقة خلال السنوات الماضية والمساهمة في تطويرها.

كل عام نبدأ الحديث عن التقارير الخاطئة لـ “هيومن رايتس ووتش” عن مصر ، لكن المنظمة غير قادرة على المواجهة والرد بموضوعية. يكتفي بإصدار البيانات والاعتماد على تقارير السلطات المعادية لمصر التي تدعي الاستقلال .. إذا استمرت تقاريرك على هذا النحو ، فهي غبية وسخيفة لمن يعالجها.

.

بين التهجير والتنمية .. أسئلة مشروعة لـ “هيومن رايتس ووتش”

– الدستور نيوز

.