دستور نيوز
أعادت الضربات الجوية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية ضد مواقع وتجمعات تابعة لجماعة الحوثيين، خلال الأسابيع الأخيرة، رسم ملامح المشهد العسكري، بعد نحو أربع سنوات من الجمود الذي فرضته الهدنة الأممية.
وبينما تنظر الحكومة إلى العمليات على أنها تحول في طريقة إدارة المواجهة، فقد احتضنها العديد من اليمنيين. خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم، كمؤشر على اقتراب مرحلة جديدة قد تؤدي إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
وتزامن هذا التفاؤل مع توسع الضغوط التي تواجهها الجماعة داخليا وخارجيا، بعد تورطها في التصعيد الإقليمي، من خلال استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وما تبع ذلك من تصعيد الضربات العسكرية ضد مواقعها. مما عزز الاعتقاد لدى قطاعات من اليمنيين بأن موازين القوى قد تشهد تغييراً خلال المرحلة المقبلة.
وأعلنت وزارة الدفاع اليمنية، في 3 يوليو/تموز الماضي، استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية قالت إنها دخلت الأجواء اليمنية دون تصريح وكانت تقل ضباطا من الحرس الثوري الإيراني وأسلحة وأموالا مخصصة لجماعة الحوثي.
وأثارت العملية اهتماما واسعا داخل اليمن، بعد أن كشفت عودة القوات الحكومية إلى استخدام قدراتها الجوية التي ظلت محدودة طوال سنوات الحرب، وهو ما اعتبره كثيرون مؤشرا على أن المواجهة دخلت مرحلة مختلفة.
التطلعات الشعبية
وفي المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ينظر العديد من السكان إلى التطورات العسكرية الأخيرة باعتبارها فرصة طال انتظارها لإنهاء سنوات من القمع والانهيار الاقتصادي وتدهور الظروف المعيشية.
وقال طه، أحد سكان محافظة ذمار، لـ«الشرق الأوسط» إن غالبية السكان ينتظرون أي تقدم للقوات الحكومية، معرباً عن اعتقاده بأن الكثيرين سيشاركون في مواجهة الحوثيين إذا أتيحت لهم الفرصة، بعد أن راكمت الجماعة حالة سخط شعبي واسعة نتيجة سياساتها الأمنية والاقتصادية.
ويشاركه عبد الرحمن من محافظة إب هذا التقييم، مؤكداً أن الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضتها الجماعة خلال الفترة الأخيرة، وتوسيع صلاحيات المشرفين الميدانيين لإجبار السكان على المشاركة في المواقف المسلحة والحشد، تعكس مدى القلق الذي تعيشه الجماعة من احتمال حدوث تحركات داخلية متزامنة مع أي تقدم للقوات الحكومية.
ويرى عبد الرحمن أن محافظة إب التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى أحد أبرز بؤر الاحتجاج الشعبي ضد الجماعة، قد تكون من أكثر المناطق استعدادا للانخراط في أي حراك يهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة، لافتا إلى أن عدم وجود خطوط إمداد آمنة بين المناهضين للحوثيين والمناطق القريبة من الجبهات حال دون تحول الاحتجاجات إلى مقاومة مسلحة.
ويضيف أن أي تقدم للقوات الحكومية من اتجاه محافظة الضالع قد يفتح المجال لتشكيل حاضنة ميدانية للمقاومة، بعد أن اقتصرت أشكال الرفض خلال السنوات الماضية على احتجاجات سلمية انتهت، بحسب قوله، باعتقال نحو ألف شخص، لا يزال نحو مائة منهم معتقلين.
تحول ميداني ملحوظ
وتؤكد شهادات سكان مناطق التماس مع محافظة الضالع، أن جماعة الحوثي كثفت تواجدها العسكري في القرى والأراضي الزراعية خلال الأسابيع الأخيرة، وأنشأت نقاط تفتيش إضافية، في محاولة لإحكام السيطرة الأمنية ومنع أي تحركات داخلية قد تتزامن مع عمليات عسكرية للقوات الحكومية.
ويقول سكان إن الحوثيين يدركون الرفض الشعبي الواسع لانتشار مواقعهم العسكرية بين المناطق السكنية، لكنهم مستمرون في تعزيز تواجدهم هناك خوفا من اندلاع تمرد محلي في حال تغيرت المعادلة العسكرية في الجبهات.
في المقابل، يرى سكان في المحافظات المحررة أن انتقال القوات الحكومية من مرحلة الدفاع إلى توجيه ضربات استباقية ضد منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة ومخازن الأسلحة التابعة للحوثيين، على أكثر من جبهة في محافظتي مأرب والجوف، يمثل تحولا ملحوظا، بعد سنوات اكتفت خلالها بالرد على هجمات الحوثيين.
ويرون أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يقلل من قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات ضد المدن والمناطق اليمنية المحررة، ويعطل خطوط إمداده العسكري، وبالتالي تهيئة الظروف لاستعادة زمام المبادرة على الأرض.
دعوة للاستثمار في المتغيرات
ويرى محللون يمنيون أن القبضة الأمنية التي فرضتها الجماعة خلال السنوات الماضية، وسياسات الترهيب والتجويع التي رافقتها، حالت دون احتجاجات واسعة النطاق في المناطق الخاضعة لسيطرتها، رغم تزايد السخط الشعبي.
ويقول محللون إن أي تقدم ميداني للقوات الحكومية قد يشجع السكان على الانتفاض ضد الجماعة، حيث من المتوقع أن تشهد عدد من المدن والمديريات انهيارا سريعا لسلطة الحوثيين، إذا تزامن الضغط العسكري مع حراك شعبي داخلي.
من جانبه، يرى عادل محمد، موظف حكومي في مدينة تعز، أن العمليات العسكرية الأخيرة تعكس مستوى متقدم من الجاهزية للقوات المسلحة اليمنية، وتبعث برسائل واضحة مفادها أن الحكومة أصبحت أكثر استعداداً لخوض معركة حاسمة متى توفرت الإرادة السياسية.
ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن أي مسار سياسي مع الحوثيين لن يحقق نتائج حقيقية إلا إذا واجهت الجماعة ضغوطاً عسكرية تدفعها إلى إعادة النظر في حساباتها، لافتاً إلى أن محاولة الهجوم التي نفذها الحوثيون جنوب محافظة الحديدة الأسبوع الماضي، والتي انتهت بالفشل، أثبتت قدرة القوات الحكومية على مواجهة الهجمات وإلحاق خسائر فادحة بالمهاجمين.
ولا تعني التطورات الأخيرة بالضرورة (بحسب مراقبين) اقتراب المواجهة الشاملة، لكنها تعكس تحولا في طبيعة الأداء العسكري للقوات الحكومية، بالتوازي مع الضغوط المتزايدة التي يواجهها التنظيم نتيجة تورطه في التصعيد الإقليمي وزيادة التوتر داخل المناطق الخاضعة لسيطرته.
المصدر: الشرق الأوسط
مواصلة القراءة
#ضربات #الجيش #اليمني #تحيي #الآمال #في #إنهاء #انقلاب #الحوثيين
ضربات الجيش اليمني تحيي الآمال في إنهاء انقلاب الحوثيين
– الدستور نيوز
اخبار العرب – ضربات الجيش اليمني تحيي الآمال في إنهاء انقلاب الحوثيين
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
