.

طب وصحة – دليلك الشامل للتعامل مع الحساسية الموسمية وتحدياتها الصحية

طب وصحة – دليلك الشامل للتعامل مع الحساسية الموسمية وتحدياتها الصحية


دستور نيوز

الدوحة – جواهر علي: يرتبط فصل الصيف في أذهان الكثيرين بالعطلات العائلية والرحلات الترفيهية والنزهات الممتعة في الهواء الطلق، لكنه يحمل في طياته معاناة صحية متكررة لشريحة واسعة من الناس. ويتحول هذا الموسم المنعش إلى تجربة مزعجة تعكر صفو حياتهم بسبب أعراض العطس المستمر وسيلان الأنف واحتقان الجيوب الأنفية الناتجة عما يعرف بـ”حساسية الصيف”. لكن الخبراء يؤكدون أنه يمكن تجنب قدر كبير من هذا الإزعاج اليومي إذا تم التعامل مع هذه الأعراض وإدارتها بالطرق الصحية والطبية الصحيحة. وفي إطار البحث عن أسباب هذه الظاهرة، تُعرف “حساسية الصيف” بأنها نوع من الحساسية الموسمية أو التهاب الأنف التحسسي الذي ينتج بشكل أساسي عن تفاعل الجهاز المناعي مع مواد بيئية ترتفع مستوياتها وتنشط بشكل مكثف خلال أشهر الصيف. وتعد حبوب اللقاح من أكثر الأسباب شيوعا لهذه الأسباب، خاصة تلك التي تنبع من الأعشاب والحشائش والنباتات البرية، بالإضافة إلى العفن الخارجي المنتشر في الهواء، وبقايا حبوب لقاح الأشجار التي قد يمتد تأثيرها من الربيع إلى الصيف. ولا تقتصر المشكلة على الهواء الطلق فقط، بل إن الارتفاع الحاد في درجات الحرارة يجبر الكثير من الأشخاص على قضاء أوقات أطول داخل الداخل، مما يعرضهم لأسباب داخلية أخرى لا تقل خطورة، مثل عث الغبار، ووبر الحيوانات الأليفة، والعفن الداخلي، وهي عوامل تساهم بشكل مباشر في تفاقم الأعراض وتفعيلها. وتتشابه أعراض حساسية الصيف إلى حد كبير مع أنواع أخرى من الحساسية الموسمية، تتمثل في احتقان الأنف وسيلان الأنف، والعطس المتكرر، وضغط الجيوب الأنفية المصحوب بالصداع، بالإضافة إلى السعال الجاف المستمر، واحمرار وحكة في العيون مع دموع، والشعور بانسداد أو حكة داخل الأذنين، وتهيج وخشونة في الحلق. ويلفت الأطباء انتباههم إلى عرض حيوي غالبا ما يغفل عنه المرضى ولا يربطونه بالحساسية، وهو التعب والإرهاق العام. تؤدي اضطرابات النوم الناتجة عن الاحتقان وسيلان الأنف والعطس الليلي إلى الشعور الدائم بالتعب والخمول خلال ساعات النهار. في كثير من الأحيان، هناك خلط شائع بين أعراض الحساسية ونزلات البرد في الصيف بسبب التشابه الظاهري بينهما، لكن الأطباء يضعون خطوط فاصلة توحي بوجود عدوى فيروسية (البرد) بدلاً من الحساسية، وهي ظهور الحمى وآلام الجسم والغثيان والقيء والإسهال واضطرابات المعدة. كما يساعد توقيت شدة الأعراض في عملية التمييز. في حين أن أعراض البرد غالبًا ما تتفاقم عند الاستيقاظ أو قبل النوم مباشرة، فإن الحساسية تميل إلى الذروة والتفاقم عند مستويات أعلى من حبوب اللقاح في الهواء، أو بعد الانخراط في أنشطة معينة في الهواء الطلق مثل قص العشب أو البستنة أو العمل في الحدائق المنزلية. أما بالنسبة للفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة، فإن الخطر يزداد لدى الأفراد الذين يعانون بالفعل من أمراض الحساسية الأخرى مثل الربو أو الأكزيما، أو الذين لديهم تاريخ عائلي ووراثي من الحساسية، بالإضافة إلى الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة من الوقت في الهواء الطلق خلال مواسم ذروة حبوب اللقاح، أو الذين يتعرضون باستمرار للمهيجات البيئية مثل دخان السجائر، وعوادم السيارات، وبعض المواد الكيميائية المستخدمة في التنظيف المنزلي. وعليه، يعتمد الأطباء في تشخيص المرض على نظام متكامل يتضمن الفحص السريري، ودراسة طبيعة الأعراض ومدى تكرارها وتوقيت ظهورها، بالإضافة إلى إجراء اختبارات حساسية الجلد أو فحوصات الدم المتخصصة، مع التأكيد الطبي على أن سيلان الأنف لا يعطي دائما مؤشرا قاطعا على وجود حساسية، بل قد يكون ناتجا عن التهاب الأنف غير التحسسي الذي يتطلب بروتوكول علاجي مختلف تماما. هناك العديد من خيارات العلاج المتاحة للسيطرة على هذه الحالة؛ إذا لم تنجح الخيارات والتدابير المنزلية التقليدية -مثل شرب السوائل الدافئة أو غسل الممرات الأنفية بالمحلول الملحي- فيمكننا الانتقال إلى الأدوية المتاحة دون وصفة طبية، وأبرزها بخاخات الكورتيزون الأنفية، التي تعتبر من أكثر العلاجات فعالية للسيطرة على الحساسية الموسمية، على أن يتم استخدامها بانتظام لعدة أسابيع قبل ظهور نتائجها المرجوة. كما تبرز مضادات الهيستامين عن طريق الفم كخيار فعال لتخفيف الأعراض، مع ضرورة الانتباه إلى أنها قد تسبب النعاس لبعض المستخدمين، بالإضافة إلى مزيلات الاحتقان التي ينصح بها للحالات الأكثر خطورة وتحت تحذيرات طبية بعدم الإفراط في استخدامها لفترات طويلة لتجنب آثارها الجانبية. في الحالات الشديدة، قد يصف الطبيب بخاخات أكثر تخصصًا أو يلجأ إلى استراتيجية العلاج المناعي من خلال “حقن الحساسية” التي تدرب الجسم تدريجيًا على بناء القدرة على تحمل مسببات الحساسية. وعلى الرغم من الصعوبة البالغة في تجنب مسببات الحساسية بشكل كامل في البيئة المحيطة، إلا أن الخبراء يقدمون حزمة من الإجراءات الوقائية التي يمكن أن تقلل بشكل كبير من كمية التعرض لها، أبرزها تجنب الخروج من المنزل في ساعات الصباح الباكر التي تسجل أعلى مستويات انتشار حبوب اللقاح، والتأكد من متابعة النشرات الجوية ومؤشرات حبوب اللقاح اليومية، مع إبقاء النوافذ مغلقة بإحكام في الصباح. الأيام التي تشهد ذروة انتشارها. كما ينصح بالاعتماد على أجهزة تكييف الهواء وأجهزة تنقية الهواء الفعالة، وتغيير الملابس فور العودة من الخارج، والاستحمام قبل النوم لإزالة أي حبوب لقاح عالقة بالشعر أو الجلد، بالإضافة إلى تنظيف المنازل بالمكنسة الكهربائية بانتظام، والحفاظ على مستويات رطوبة داخلية متوازنة تتراوح بين 30% و50%. ويخلص الأطباء إلى أن الجمع الذكي بين التدابير الوقائية الاستباقية واختيار العلاج المناسب والمتابعة الطبية الحثيثة عند الحاجة، يكفي للتأكد من أن المصابين يمكنهم اجتياز فصل الصيف بأمان والاستمتاع بأجوائه دون إزعاج أعراض الحساسية المزعجة.

#دليلك #الشامل #للتعامل #مع #الحساسية #الموسمية #وتحدياتها #الصحية

دليلك الشامل للتعامل مع الحساسية الموسمية وتحدياتها الصحية

– الدستور نيوز

طب وصحة – دليلك الشامل للتعامل مع الحساسية الموسمية وتحدياتها الصحية

المصدر : www.raya.com

.