.

اراء و اقلام الدستور – “الماعز” ولو طارت

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – “الماعز” ولو طارت


دستور نيوز

تعتبر الحكمة السياسية جوهر إدارة الدول والمجتمعات، وهي أهم أداة لتجنب الخسائر البشرية والمادية. لا أحد ينكر أن الحكمة تتفوق على الاقتتال في العمل السياسي، والأسباب كثيرة، أهمها: أولاً: تجاوز الأزمات بأقل الخسائر:
إن إدارة الدول تتطلب حكمة سياسية تفوق القدرة العسكرية، فهي تهدف إلى إدارة شؤون الحكم وحل القضايا العالقة والشائكة، وحماية الأرواح، خاصة في أوقات الأزمات والتعقيدات الدولية. ثانياً: خلق المكاسب والتوازنات: تُعرف السياسة بالحكمة، وهي فن تصحيح الأمور. على مر التاريخ، أثبتت الدبلوماسية والحوار تفوقهما في انتزاع الاعتراف الدبلوماسي وتأمين التحالفات. وتجلى ذلك أيضاً في صلح الحديبية الذي حقق مكاسب استراتيجية دون قتال معارك. وكما بدا واضحا في موقف الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، عندما اتخذ قرار السلام، سافر إلى القدس وألقى خطابه أمام الكنيست، مستعادا بذلك كل شبر من الأرض المصرية. ثالثاً: الشرعية والثقة الشعبية: تستمد الدول قوتها من الثقة الشعبية والرضا الشعبي. والسياسة الرشيدة هي التي تحمي حريات الناس وكرامتهم، وتلبي مصالحهم من خلال السياسات العامة بدلا من اللجوء إلى العنف. وهنا أجد نفسي أثمن مواقف رئيس الجمهورية جوزف عون والحكومة الدكتور نواف سلام. وأدركوا بما لا يدع مجالاً للشك أن الحكمة مما نعانيه في لبنان أهم وأفضل بالنسبة لنا، وهو الطريق الأمثل لتحقيق ما نطمح إليه بعد معاناة طويلة، دفع خلالها اللبنانيون أثماناً باهظة: بشرية ومادية. ولا بد أن أذكرك بما قاله أبو الطيب المتنبي:
الرأي قبل شجاعة الشجعان/ هي الأولى وهي الثانية
رابعاً: القتال وسيلة وليس غاية: في حالات الدفاع عن النفس أو الحروب، يبقى القتال وسيلة مؤقتة لتحقيق السلام، بينما تبقى الحكمة هي الأساس لتقييم الواقع وبناء المستقبل.
خامساً: بالعودة إلى ما يحدث في لبنان، رأيت اقتتالاً لا معنى له.. خسائر عموماً وظلماً.. أزمات معيشية واقتصادية عصيبة.. والسبب بالتأكيد هو التركيز على القتال والعنف.
ألا تلاحظون معي الدمار وتشريد الملايين وضياع الفرص؟ مشكلتنا هي مشكلة من حولوا البلد إلى شركات خاصة، وفهم بعض الفئات وتمسكهم بالحكم والسيطرة على رقاب اللبنانيين، كل اللبنانيين، وجعلوا المستقبل مظلما والحاضر قاتما. هؤلاء لا يفهمون التاريخ كما ينبغي، ولا يخططون لفهم الحاضر كما ينبغي، ولا يستعدون لمفاجآت المستقبل كما يفعل الحكماء. لدينا مجموعات أغرتها السلطة المباشرة وأصبحت مخدوعة حتى النخاع. ولذلك، فهم بحاجة إلى تغيير جذري في مواقفهم وتطلعاتهم وعنادهم وغطرستهم. بل يحتاجون إلى ثورة شاملة في تفكيرهم. وكما فعل الصينيون في ريعان نهضتهم، لأنهم قرروا حتمية تغيير أفكارهم، فقرروا حتمية التغيير، فدخلوا قرن التحدي بالفكر الحر والرؤية الجديدة، وتم التغلب على أصحاب العقول المريضة. واليوم، يخططون للدخول في عصر جديد، عصر النزوح والمنافسة على القيادة العالمية. أن تكون قائداً… لا يعني أنك حكيم… وأن تكون حكيماً لا يعني أنك قائد… قد يكون السياسي أو القائد متهوراً، وكونك سياسياً لا يعني أنك قائد… وكونك قائداً لا يعني أنك حكيم. عالم الدين قائد، والمفكر قائد، والداعية قائد… لكن القيادة لها مفاهيم ومعايير… والأهم من ذلك كله أن كونك قائداً لا يعني إطلاقاً أنك تفهم. ومن هنا يسود الغطرسة والمبالغة أثناء الممارسات. ومن أفضل أنواع الفهم أن تفهم الأمور على حقيقتها، وأن تفهم قدراتك، فلا تبالغ فيها، ولا تتهور، ولا تبالغ في تهميش الآخرين. العدو يتفوق عليك في التقنية والمهارة.. وإن كان يختلف عنك في الإرادة والإيمان.. لكن العصر اليوم هو عصر المعرفة. أليس هذا ما قاله شهيد فلسطين السيد حسن نصر الله: “العدو الإسرائيلي يتفوق علينا تكنولوجياً، فبتقدمه التكنولوجي فرحنا نتخبط يميناً ويساراً… حتى أصبحت أرضنا موضع تجارب ففقدنا الأهل والأحباب والأموال… وصرنا ريشة في مهب الريح”. أعتقد اعتقادا راسخا… ومن دون غموض… أن ما فعله رئيسي الجمهورية والحكومة من خلال مفاوضات واشنطن هو الشيء الصحيح تماما… وهو السبيل الوحيد لإنقاذ لبنان واللبنانيين. الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفهم لبنان جيداً، ويحب لبنان حقاً. فلنغتنم هذه الفرصة للاستفادة منها والاستفادة الكاملة منها. الفرص قد لا تعود دائما.. فلنحذر، ولنتخلى عن الغطرسة والغطرسة والكبر.. الأمة اليوم بحاجة إلى الحكمة الرائدة، وليس السياسات المتهورة القائمة على العناد.. ومبدأ «عنزة ولو طارت».
علي معروف

#الماعز #ولو #طارت

“الماعز” ولو طارت

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – “الماعز” ولو طارت

المصدر : www.elsharkonline.com

.