.

طب وصحة – دليلك الصحي للحفاظ على إنتاجيتك خلال حرارة الصيف

الصحة و الغذاءمنذ 3 ساعات
طب وصحة – دليلك الصحي للحفاظ على إنتاجيتك خلال حرارة الصيف


دستور نيوز

ترجمة فهدة حسن:

كشفت دراسة علمية متخصصة بعنوان “تقييم آثار الإجهاد الحراري على الوظيفة الإدراكية لدى العاملين في الصناعات الساخنة” أن العمل في البيئات ذات درجات الحرارة المرتفعة يؤثر بشكل مباشر وسلبي على الأداء العقلي للإنسان، مما يسبب تدهوراً كبيراً في بعض الوظائف المعرفية الحيوية، والتي تشمل الذاكرة العاملة، وقدرات الانتباه، وسرعة الاستجابة، وآليات معالجة المعلومات في الدماغ.

ينبع هذا الخلل من حقيقة أن أجسادنا تتأثر بالحرارة وكذلك عقولنا. يحتاج جسم الإنسان بيولوجياً إلى الحفاظ على درجة حرارة داخلية ثابتة تبلغ حوالي 37 درجة مئوية لضمان سلامة أعضائه الحيوية وأداء وظائفها. عندما ترتفع درجة حرارة البيئة المحيطة، يطلق الجسم تلقائياً آليات دفاعية لتبريد نفسه، فيتوسع تدفق الدم نحو الجلد وتنشط الغدد العرقية لتبديد الحرارة الزائدة. ومع ذلك، فإن تأثير الحرارة لا يتوقف عند الحدود المادية. يفسر الجسم ارتفاع درجة الحرارة على أنها تهديد فسيولوجي خطير، مما يدفعه إلى إطلاق سلسلة من الاستجابات الهرمونية الدفاعية التي تشمل إفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة مستويات التوتر والعصبية وتراجع القدرة على التركيز. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الاستجابات المستمرة تستهلك كمية هائلة من موارد الجسم العصبية والهرمونية، مما يقلل من كمية الطاقة المتاحة للوظائف العقلية المعقدة مثل الانتباه وسرعة رد الفعل والذاكرة قصيرة المدى، وهو ما يتجلى بوضوح في انخفاض مستوى الإنتاجية العامة خلال المناخات الحارة.

لا يقتصر تأثير طقس الصيف القاسي على إنتاجيتك على ساعات النهار والعمل فحسب، بل يمتد أيضًا إلى إفساد فترات الليل من خلال إحدى أكثر مشكلات الصيف شيوعًا وهي اضطرابات النوم. يواجه الكثير من الأشخاص صعوبة كبيرة في النوم العميق والهادئ في الأجواء الحارة، مما يلقي بظلاله السلبية على نشاطك وإنتاجيتك في صباح اليوم التالي. سواء كنت تؤدي مهامك المهنية في بيئة مكتبية مكيفة أو في أماكن مفتوحة، فإن الطقس الحار يؤثر عليك في كلتا الحالتين. ووفقا لدراسة رائدة أجرتها جامعة إكستر بعنوان “الطقس الحار يؤثر على الإنتاجية – حتى في المصانع المكيفة”، تبين أن الإنتاجية تنخفض بنسبة 0.83% تقريبا لكل زيادة درجة مئوية واحدة في درجة الحرارة الخارجية. ورغم أن الأبحاث السابقة أثبتت أن الظروف الحارة تقلل الإنتاجية عندما يعمل الأفراد في الهواء الطلق أو في المباني التي تفتقر إلى أنظمة تكييف الهواء، إلا أن هذه الدراسة الأخيرة جاءت لتقدم أدلة مقنعة إضافية على العواقب الاقتصادية الوخيمة لتغير المناخ، حيث تستعرض تأثير كفاءة الإنتاج على الحرارة حتى داخل المصانع والمؤسسات التي يتم التحكم في مناخها الداخلي عن طريق أجهزة تكييف الهواء.

ولمواجهة هذا التحدي المتصاعد والتغلب على معضلة تراجع الإنتاجية في فصل الصيف، يقدم الخبراء حزمة من النصائح والإجراءات الاستراتيجية التي يمكن الاستفادة منها، أهمها:

* العمل عن بعد قدر الإمكان: توفر العديد من بيئات العمل الآن خيارات للعمل من المنزل جزئياً أو كلياً، بالاعتماد على أدوات الاتصال الرقمية الحديثة التي تمكن الموظف من أداء مهامه بمرونة كاملة، وهي الميزة التي تضمن تجنب التعرض المباشر للهواء الساخن خلال أوقات الذروة من اليوم.

* تحسين بيئة العمل المكتبي: بالنسبة لمن تجبرهم طبيعة عملهم على التواجد في المقر الرئيسي، يجب الاهتمام الكامل بتشغيل أجهزة التكييف والتأكد من كفاءتها الفنية. كشفت دراسة أجرتها جامعة هلسنكي للتكنولوجيا أن أداء الموظفين في المكاتب يبلغ ذروته عند درجة حرارة مثالية تبلغ 22 درجة مئوية، مع التوصية بتطعيم المكاتب بالنباتات الداخلية التي تساعد على تلطيف المناخ وتحسين الحالة النفسية العامة.

* شرب كميات كافية من السوائل: وذلك لأن الجفاف يؤدي بسرعة إلى الصداع والتعب وتراجع الوظائف الإدراكية، لذلك ينصح بإبقاء زجاجة من الماء البارد على مرمى البصر لتذكير النفس بالشرب بانتظام طوال اليوم.

* تناول الوجبات الخفيفة: وذلك من خلال تجنب الأطعمة الدهنية والثقيلة التي تستهلك طاقة الجهاز الهضمي وتسبب الخمول والكسل، واستبدالها بالوجبات الخفيفة الغنية بالبروتينات، مع الإكثار من الفواكه والخضروات الطازجة الغنية بالمياه للمساعدة على ترطيب الأنسجة الداخلية.

* أخذ فترات راحة منتظمة: من خلال تنظيم الجدول اليومي ليشمل فترات راحة قصيرة تكفي لاستعادة النشاط الذهني والجسدي، مثل تطبيق “تقنية البومودورو” لإدارة الوقت، واستغلال هذه الفترات لشرب مشروب منعش أو غسل الوجه بالماء البارد.

* ممارسة النشاط البدني: تعزز الرياضة مستويات التركيز والإبداع حتى في فصل الصيف، بشرط ممارسة التمارين الخفيفة مثل المشي في أوقات ممتعة بعيداً عن ذروة الشمس، أو القيام ببعض الحركات البدنية البسيطة داخل المنزل.

* إعادة جدولة المهام: من خلال المراقبة المستمرة لنشرات الأرصاد الجوية، وتنسيق جدول الأعمال بحيث يتم إنجاز المهام الكبرى التي تتطلب تركيزاً عميقاً وجهداً استثنائياً في الأيام التي يتوقع أن تكون أقل حرارة.

* ارتداء الملابس المناسبة: اختاري الملابس الفضفاضة المصنوعة من ألياف طبيعية تماماً مثل القطن والكتان، وتجنبي تماماً الأقمشة الصناعية مثل البوليستر التي تحبس الحرارة. من الضروري ارتداء قبعة أو استخدام مظلة واقية من الشمس عندما تضطر إلى المشي أو العمل بالخارج.

* تنظيم مواعيد النوم: من خلال الاستمرار في الاستيقاظ مبكراً للاستفادة من برودة الأجواء الصباحية التي تمنح اليوم بداية حيوية وتركيزاً عالياً قبل اشتداد الحرارة.

* التهوية الجيدة للمكان: وذلك بفتح النوافذ في الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس لتجديد الغرف بالهواء النقي، وإغلاقها بإحكام خلال ساعات النهار مع سحب الستائر لحجب أشعة الشمس المباشرة ومنع تسرب الحرارة إلى الداخل.

#دليلك #الصحي #للحفاظ #على #إنتاجيتك #خلال #حرارة #الصيف

دليلك الصحي للحفاظ على إنتاجيتك خلال حرارة الصيف

– الدستور نيوز

طب وصحة – دليلك الصحي للحفاظ على إنتاجيتك خلال حرارة الصيف

المصدر : www.raya.com

.