.

اراء و اقلام الدستور – لبنان: ترامب يسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – لبنان: ترامب يسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو


دستور نيوز

بقلم محمد قواس
“أساس ميديا”
مذكرة التفاهم تفرض واقعها على لبنان. لقد أصبح مصير البلاد جزءاً من التفاهمات بين واشنطن وطهران، وعلى أطراف الصراع أن يأخذوا ذلك بعين الاعتبار. الأمر قد يشعل في أذهان الناس أوهاماً بحدوث تغيير في التوازن الداخلي، ستتضح أعراضه، لكن الأمر نفسه هاجم إسرائيل ووضعها في موقف حرج بعد أن ثبت أن ملف لبنان أصبح الآن على مكتب الرئيس في البيت الأبيض.
إسرائيل تدفع ثمن “التفاهم” بين الولايات المتحدة وإيران. كانت هناك العديد من الانتقادات الشخصية الموجهة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الأسابيع الأخيرة من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأدلى ترامب بتصريحات عديدة انتقد فيها سلوك إسرائيل في لبنان، ولمح إلى قناة محاولة نتنياهو تقويض مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية بقصف الضاحية قبل ساعات من توقيع المذكرة.
يعلن ترامب، بصوتٍ عالٍ تقريباً، أن حسابات الاتفاق مع إيران انقلبت ضد حسابات الحرب معها، وأن إسرائيل شريكة الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران وليست هي نفسها في زمن السلام معها. نتنياهو كان حاضرا بشكل كبير في غرف العمليات العسكرية المشتركة مع ترامب، لكنه كان غائبا عن غرف المفاوضات، إن لم يكن مستبعدا تماما ومجبرا على الجلوس في مقاعد المتفرجين في العرض الكبير. وبدا أن ترامب يريد نهاية نتنياهو ونهاية حقبة في إسرائيل من أجل فتح أخرى مع فريق حاكم جديد، لدرجة أن الرئيس الأميركي قال أمس إنه بدون الولايات المتحدة لن تكون إسرائيل موجودة.
تجنب الكأس المر؟
وشكك ترامب في استمرار نتنياهو في الحكم، فسارع الأخير إلى إعلان ترشحه لانتخابات الكنيست المقبلة، مستمدا مادة انتخابية قيمة من موقف ترامب الضاغط. قال: هو رئيس الولايات المتحدة وأنا رئيس وزراء إسرائيل المسؤول عن أمن إسرائيل. وبدا أن نتنياهو بدأ حملته الانتخابية من منظور «مقاومة» الولايات المتحدة ورفض «وصايتها» رداً على انتقادات داخلية من اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي اتهم نتنياهو بـ«الخضوع» لرغبات الرئيس الأميركي. إذا أمكن معالجة الجدل الأبجدي بصيغ أبجدية، فسيكون لبنان سيفاً «أصدق من الكتب في حدته، الخط الفاصل بين الجد واللعب».
وبما أن وقف الحرب في لبنان هو أحد شروط وقف الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، فقد أصبحت إسرائيل طرفاً في «الخضوع» لمذكرة تفاهم لم تكن شريكاً في صنعها، ولا حتى طرفاً تم التشاور بشأنها. وبينما تتحدث منابر طهران ومسؤولوها (وزير الخارجية عباس عراقجي) عن أن «التفاهم» يملي أيضاً انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من لبنان، فإن الصحافة الإسرائيلية تعترف ضمناً بحقيقة تلك الشروط في النص أو داخله، من خلال ترويجها لحركة نتنياهو يقترح فيها على واشنطن تقليص حجم القوات لدفع كأس الانسحاب المر.
لقد اعتبرت الولايات المتحدة والغرب بشكل عام لبنان وسوريا على الدوام قضية أمنية إسرائيلية واضحة. ويتم وضع العواصم وفقا لما تمليه احتياجات إسرائيل الأمنية، من حيث القواعد التي يدعمها الحلفاء أو يلتزمون بها. لقد تغيرت هذه المعادلة المقبولة. فإسرائيل غير مرتاحة على الإطلاق لتحويل ملف إسرائيلي خالص إلى ملف أميركي أصبح من أولويات الإدارة في واشنطن. وملاحظة سالية لتصريحات ترامب الأخيرة بشأن لبنان، خاصة على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، تكفي للاستنتاج أن الرجل يسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو.
إسرائيل لا تحب وعد ترامب بإنهاء الحرب في لبنان. وهي لا تحب “شماتته” بشأن عدم قدرة إسرائيل على “إنهاء المهمة ضد الحزب بسرعة”. ولا يعجبها طرحه المتكرر للتدخل السوري في لبنان وقيامه باستدعاء رئيسها أحمد الشرع لذلك لأنه «الأقدر على القيام بالمهمة» ضد «الحزب» (مع ما يعنيه القفز على لبنان – الدولة). إسرائيل لا تحبذ ضغوط ترامب التي أجبرت نتنياهو على القبول بالمفاوضات المباشرة التي لم يكن يريدها مع لبنان، وجعلها بديلا عن استراتيجية الأرض المحروقة التي أقرها مستنسخا تجربة غزة. هل المفاوضات هي الخيار الوحيد؟
ويختتم نتنياهو العاصفة التي سيسعى إلى التعامل معها بإبقاء رأسه منخفضاً تارة، أو الالتفاف عليها وامتصاصها تارة أخرى. ويبدو أن لبنان هو حجر الزاوية في مذكرة التفاهم، حيث أن عدم تطبيق “الشرط اللبناني” ضمن المذكرة من شأنه أن يهدد سلامة المذكرة نفسها. وهذا يعني أن ضغوط ترامب جدية، وقد تتصاعد على نتنياهو في لبنان دفاعاً عن «إنجاز» قال عند توقيعه في قصر فرساي إن إنجازه كان مضنياً. وما دامت الجبهة اللبنانية هي حجر الزاوية، فإن الأمر يوفر أيضاً لإسرائيل هامشاً عسكرياً وسياسياً للمناورة تحت عنوان «الحق في الدفاع عن النفس» لجعل ذلك الأساس جانباً دائماً وناعماً من التفاهمات بين واشنطن وطهران.
هذه المصائر قد تجبر نتنياهو تحت الضغط على الدخول في مفاوضات مع لبنان الذي يمقته. ولا تزال بيروت والرئيس جوزف عون والحكومة اللبنانية ملتزمين بالتمسك بحق لبنان وحده في التفاوض وإبرام الاتفاقات. أي أن ما يمكن فهمه على أنه تغيير في المعادلات أعاد خللاً في التوازن لصالح إيران وحزبها، لم يغير من قرار الدولة اللبنانية، بدعم ورعاية كاملتين من الولايات المتحدة ورئيسها، المضي قدماً في المفاوضات التي تريد بيروت التوصل إليها حول وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي الكامل.
نقلت الصحف الإسرائيلية عن صدمة الحكومة إزاء حملة التوبيخ التي وجهها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى القادة في إسرائيل. في هذه الأثناء، وجه ترامب شيئاً مشابهاً لنتنياهو: «عليه أن يكون أكثر عقلانية». أما إيران، فمن خلال «الحزب»، بعد «التفاهم» مع واشنطن الرافضة مراراً وتكراراً للمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، أصبح أمام نتنياهو خيار مواصلة الحرب على إيران عبر لبنان. وإذا أجبرته ضغوطات واشنطن على وقف الحرب، فلن يتبقى له سوى المفاوضات «البغيضة»، ربما ستجر الماء إلى طواحينه الانتخابية.
محمد قواس

#لبنان #ترامب #يسحب #البساط #من #تحت #أقدام #نتنياهو

لبنان: ترامب يسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – لبنان: ترامب يسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو

المصدر : www.elsharkonline.com

.