دستور نيوز
كتبت رماح هاشم في “نداء الأمة”:
تشكل أوضاع موظفي القطاع العام في لبنان اليوم أحد أبرز المؤشرات على عمق الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، إذ لم يعد تراجع القدرة الشرائية للرواتب مجرد أثر جانبي للتدهور النقدي، بل تحول إلى عامل مباشر يهدد استمرارية المرافق العامة ويقوض كفاءة الإدارة الرسمية. ومع تفاقم الضغوط المعيشية يوما بعد يوم، تتسع الفجوة بين معدلات الدخل وتكلفة الحياة الأساسية بشكل غير مسبوق، في ظل غياب أي معالجة شاملة تعيد التوازن إلى هيكل الأجور.
وتبرز أزمة القطاع العام كجزء لا يتجزأ من الانكماش الاقتصادي العام، حيث تتقاطع العوامل التضخمية مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات وزيادة الأعباء الاجتماعية، مما يضع شريحة واسعة من الموظفين أمام واقع معيشي صعب للغاية. ومع استمرار غياب الحلول المستدامة، تتزايد التحذيرات من تداعيات هذا الانهيار على الإنتاجية والاستقرار الإداري، وعلى قدرة الدولة نفسها على الحفاظ على الحد الأدنى من انتظام مؤسساتها.
وفي هذا السياق، أكد أحد ممثلي جمعيات القطاع العام المهندس ابراهيم النحال لـ”نداء الوطن” أن “الأزمة التي يعيشها موظفو القطاع العام تجاوزت منذ فترة طويلة حدود المطالب الحياتية التقليدية، لتتحول إلى أزمة استمرارية تهدد قدرة الإدارة العامة على القيام بمهامها الأساسية”.
نهج شامل
ويرى النحال أن “تجاهل الحكومة ومجلس النواب لهذا الواقع، في ظل التدهور المستمر في القدرة الشرائية للرواتب، يدفع الموظفين إلى البحث عن خيارات تصعيد مشروعة لوضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم”.
ويؤكد أن “معالجة أوضاع موظفي القطاع العام لم تعد تقتصر على زيادة الرواتب أو تقديم المساعدة المؤقتة، بل تتطلب مقاربة شاملة تعيد التوازن بين الأجور وتكاليف المعيشة. فالموظف، بحسب قوله، يواجه اليوم ضغوطاً اقتصادية ومعيشية متراكمة، بما في ذلك ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية وتكاليف النقل والاستشفاء والتعليم، ما يجعل الاستمرار في العمل في ظل الظروف الحالية صعباً للغاية”.
ويحمل نحال “الحكومة ومجلس النواب المسؤولية المباشرة عن إيجاد حلول مستدامة لهذه الأزمة”، لافتا إلى أن “الموظفين يواجهون كل يوم نفس التحديات الاقتصادية التي يعاني منها كل اللبنانيين، لكن دخولهم ورواتبهم المحدودة لا تواكب معدلات التضخم جعلتهم من الفئات الأكثر تضررا من الانهيار الاقتصادي”.
ماذا عن التحركات؟
وعن التحركات المتوقعة، يشير النحال إلى أن “النقاش داخل تجمع جمعيات القطاع العام تجاوز الآن المطالبة بـ”المضاعفات الستة” أو أي إجراءات مؤقتة، ليركز على ضرورة وضع خطة إنقاذ فعلية تحفظ الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم للموظفين وتضمن استمرارية المرفق العام”، مؤكداً أن “الاجتماعات الأخيرة شهدت نقاشاً جدياً حول خيارات المرحلة المقبلة في ظل غياب أي خطوات عملية لمعالجة الأزمة”.
ويرى أن “المؤشرات الاقتصادية والمعيشية تنذر بمزيد من الضغط على الموظفين في الأشهر المقبلة، مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود والرسوم والخدمات الأساسية، إضافة إلى الأعباء المرتبطة بالعام الدراسي الجديد وتكاليف الاستشفاء والأدوية”. ويشير أيضاً إلى أن «بدل النقل لم يعد يعكس التكلفة الفعلية للنقل، ما أدى إلى استنزاف جزء كبير من دخل الموظف لمجرد الوصول إلى مكان عمله».
ويكشف نحال أن “وفداً من جمعيات القطاع العام مدنيين وعسكريين عقد اجتماعين مع نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب ورئيس لجنة المالية والموازنة النائب ابراهيم كنعان، حيث تم عرض الواقع المالي والمعيشي للموظفين والمقاولين، وأوضح الوفد خلال اللقاءين أن استعادة القيمة الفعلية للرواتب تتطلب مضاعفتها بنحو ستين ضعفاً مقارنة بمستوياتها الحالية، في وقت يتم احتساب الرسوم والضرائب على أساس زيادات مماثلة، وهو ما أدى إلى إلى اتساع غير مسبوق في الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة”.
وأضاف: أن “المسؤولين أبلغوا الوفد بوجود مساعي لعقد جلسة نيابية بالتوافق بين الكتل السياسية، على أن يكون من ضمن أولوياتها البت في الزيادات التي سبق إقرارها ومناقشة التداعيات المعيشية الناجمة عن ارتفاع أسعار المحروقات”.
وعن استمرار الحراك الطلبي رغم الظروف الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد، يؤكد نحال أن “الموظفين لا يملكون ترف الانتظار”، مؤكداً أن “تأمين الحد الأدنى من مقومات العيش أصبح معركة يومية”.
ويختتم بالقول: “ستبقى التحركات ضمن الأطر القانونية والمشروعة، انطلاقاً من القناعة الراسخة بأن إنصاف موظفي القطاع العام لم يعد مطلباً فئوياً، بل ضرورة للحفاظ على استمرارية الإدارة العامة ومنع المزيد من التدهور في أداء مؤسسات الدولة”.
في الختام، يبدو أن أزمة موظفي القطاع العام ستزداد تعقيدا ما لم تترجم المناقشات والمبادرات القائمة إلى إجراءات عملية تعالج جذور الاختلال بين الرواتب وتكاليف المعيشة. ولم يعد استمرار النهج الجزئي والمساعدات المؤقتة كافيا للسيطرة على الانهيار المتسارع في القدرة الشرائية أو لوقف التآكل المستمر في التوظيف العام.
#رواتب #القطاع #العام #عند #الخط #الأحمر
رواتب القطاع العام عند الخط الأحمر
– الدستور نيوز
مال و اعمال – رواتب القطاع العام عند الخط الأحمر
المصدر : www.imlebanon.org
