.

اراء و اقلام الدستور – فخ لبنان وألغام الشرق.. لماذا لا تدخل دمشق في المستنقع اللبناني؟

سامر الشخشيرمنذ 4 ساعات
اراء و اقلام الدستور – فخ لبنان وألغام الشرق.. لماذا لا تدخل دمشق في المستنقع اللبناني؟


دستور نيوز

خالد المطلق

المواجهة العسكرية المحتدمة بين إسرائيل وحزب الله تضع الساحة السورية أمام اختبار جيوسياسي معقد تتجاوز أبعاده مجرد رصد التداعيات الأمنية على الحدود. ومع تواتر التحليلات التي تبحث إمكانية انخراط دمشق، بقيادة رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، في ترتيبات عسكرية أو ميدانية تهدف إلى تحجيم الحزب في الداخل اللبناني، يبرز سؤال جوهري حول مدى واقعية هذا السيناريو وحدود المناورة المتاحة لبلد لا يكاد يحاول الخروج من الصراع الداخلي المنهك المستمر منذ نحو عقد ونصف.

وهناك قراءة نظرية ترى أن هذه المرة فرصة جيدة للإدارة الانتقالية في دمشق لتقديم أوراق اعتمادها دولياً وإقليمياً. وتقوم هذه الرؤية على افتراض أن اتخاذ موقف حاسم ضد حزب الله أو المساهمة في ضبط حدوده البرية سيمثل دليلاً ملموساً على رغبة العصر الجديد في فك الارتباط الاستراتيجي مع طهران وتجفيف خطوط إمدادها العسكري.

وبحسب هذا الطرح، فإن تراجع النفوذ الإقليمي الإيراني قد يمنح دمشق هامشاً غير مسبوق لاستعادة استقلالها السياسي وبناء شراكات جديدة مع عواصم عربية ودولية تدفع نحو تقليص أدوار الجهات غير الحكومية. ومع ذلك، فإن إسقاط هذه الافتراضات على تعقيدات الواقع السوري يكشف عن قيود بنيوية داخلية صلبة. ويدرك الرئيس أحمد الشرع أن توازن حكومته الانتقالية ومصدر شرعيتها مرتبطان حصرا بالملفات الداخلية الأكثر إلحاحا، وفي مقدمتها صياغة المصالحة الوطنية، وتوحيد المؤسسات السيادية، والحفاظ على السلم الأهلي الهش.

ومن هنا، فإن خيار «النأي بالنفس» الذي تتمسك به دمشق، ولو ظاهرياً، يصبح ضرورة استراتيجية تفرضها تطلعات الشارع السوري نفسه. ويبدو البلد الذي يواجه انهياراً في بنيته التحتية وأزمة معيشية خانقة، في غنى عن الدخول في مغامرة عسكرية خارجية غير آمنة النتائج، إذ يأتي الانشغال بتأمين الخدمات الأساسية وإعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين على رأس الأولويات الوطنية، وهي قضايا لا يمكن تحقيقها من دون استقرار مستدام يسمح بجذب الاستثمارات الأجنبية.

من وجهة النظر العملياتية والعسكرية، يفتقر خيار التدخل البري السوري في لبنان إلى مقومات النجاح. تواجه الجيوش النظامية، وخاصة تلك التي تمر بمراحل التنظيم والترميم العسكري مثل الجيش السوري الحالي، معضلات حقيقية في مواجهة التنظيمات ذات الخبرة في تكتيكات حرب العصابات والقتال في بيئات جغرافية وعرة ومجهزة بشكل جيد، مثل جنوب لبنان والبقاع. وأي محاولة للتقدم أو الضغط البري ستتحول بسرعة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد قادرة على نقل التوتر إلى عمق سوريا بدلاً من حله في الجوار. ولعل الحذر من رد إسرائيل على التوغل البري الضخم، رغم تفوقها الجوي والتكنولوجي المطلق، يؤكد أن الحسابات على الميدان اللبناني نادراً ما تتطابق مع التقديرات الأولية، وأن تكلفة التدخل هناك غالباً ما تتجاوز أي عائد سياسي مفترض.

على صعيد آخر، لا يمكن عزل حسابات دمشق عن التهديدات المحتملة القادمة من حدودها الشرقية. وفي حال اعتمدت الحكومة الانتقالية نهج المواجهة المباشرة مع حلفاء طهران، فإن الرد الإيراني قد لا يتأخر، مستغلة الحدود السورية العراقية كجناح ناعم، حيث أن الفصائل والميليشيات الموالية لإيران في العراق لديها القدرة على فتح جبهة استنزاف موازية في مناطق دير الزور والبادية السورية بهدف تشتيت جهود الجيش السوري وتخفيف الضغط العسكري على لبنان.

ورغم أن هذا الاحتمال تتحكم فيه حسابات إقليمية معقدة، بما في ذلك موقف الحكومة العراقية الرسمية، وفعالية الردع الأميركي، وحرص طهران على عدم فقدان نفوذها بشكل كامل، فإن مجرد بقائها تشكل تهديداً أمنياً خطيراً يدفع صانع القرار في دمشق إلى تجنب أي خطوة قد تعيد تحويل سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات بالوكالة.

وبناء على هذه المعطيات يبدو أن السيناريو الأرجح في المستقبل المنظور هو استمرار الجهود الدولية والحياد السوري الحذر لاحتواء التصعيد ومنع المنطقة من الانزلاق إلى حرب شاملة. إن التكلفة الاستراتيجية لتوسيع نطاق الصراع ليمتد من بغداد إلى بيروت سوف تكون باهظة بالنسبة للجميع بسبب التهديد المباشر الذي يشكله على أمن الطاقة والممرات المائية الحيوية في الشرق الأوسط.

وفي الختام، فإن المعضلة السورية لا تتعلق بمدى القدرة على شن الصراعات، بل بمدى توافق هذه الصراعات مع المصلحة العليا للدولة وانتعاشها المستقبلي. وتؤكد الأدلة الحالية أن أولويات دمشق تتجه نحو التحصين الداخلي وبناء مؤسسات الدولة كشرط موضوعي لأي دور خارجي مستقبلي. وفي منطقة اعتادت على المفاجآت، يظل الاستثمار في الاستقرار الداخلي والابتعاد عن محاور الحروب المفتوحة هو الخيار الأكثر حكمة، لأن السلام المستدام يحقق لصمود الدول والشعوب ما لا تستطيع أقوى الآلات العسكرية تحقيقه. تحقيق ذلك.

#فخ #لبنان #وألغام #الشرق. #لماذا #لا #تدخل #دمشق #في #المستنقع #اللبناني

فخ لبنان وألغام الشرق.. لماذا لا تدخل دمشق في المستنقع اللبناني؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – فخ لبنان وألغام الشرق.. لماذا لا تدخل دمشق في المستنقع اللبناني؟

المصدر : www.enabbaladi.net

.