.

اراء و اقلام الدستور – من دمشق إلى بغداد.. توم بريك وهندسة النفوذ الأمريكي

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – من دمشق إلى بغداد.. توم بريك وهندسة النفوذ الأمريكي


دستور نيوز

لمى قنوت

ويثير تعيين توم باراك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى كل من سوريا والعراق، إضافة إلى كونه سفيراً للولايات المتحدة في تركيا، تساؤلات حول الاستراتيجية الأميركية في جمع ملفات ثلاث دول في يد رجل واحد. فهل انتقلت واشنطن من إدارة الأزمات والمسارات شبه المنفصلة، ​​عبر الحدود، إلى إدارة مسرح جيوسياسي واحد، بملفات متشابكة، يمتد من شرق المتوسط ​​إلى شمال العراق؟

دبلوماسياً، لا يعتبر هذا التعيين عادياً، فالإدارة الأميركية التي انسحبت عسكرياً من سوريا والعراق، باستثناء قاعدة واحدة في إقليم كردستان العراق، تنظر إلى هذا القوس الجيوسياسي الممتد باعتباره نظاماً أمنياً واقتصادياً واحداً، وترابطاً بنيوياً بين عدة ملفات مشتركة في كل من سوريا والعراق.

إن قراءات وأبعاد المنطق البنيوي لتعيين باراك في هذه الكتلة الإقليمية متعددة، أولها يكمن في مواجهة النفوذ الإيراني. وعلى الرغم من كسر الجسر البري من إيران إلى لبنان إبان الإطاحة بنظام الأسد، لا يزال هناك قلق من استغلال إيران لأي فراغ أو هشاشة أمنية سياسية تستعيد من خلالها نفوذها وشبكات التهريب. وسبق أن أعلنت السلطة الانتقالية اعتراضها شحنات أسلحة متجهة إلى “حزب الله” في لبنان.

وترتكز سياسة الحوافز التي اتبعتها واشنطن بعد كسر هذا الجسر، وفي ظل المتغيرات الجيوسياسية بعد الحرب على إيران وسيطرتها على مضيق هرمز، على البحث عن بدائل أخرى لممرات الطاقة التي تدخل في إطار نفوذها، مثل تلك التي تعتمد على الموقع الجغرافي لسوريا، بما في ذلك مينائي بانياس وطرطوس، لربط العراق بالخليج، وبين تركيا والاتحاد الأوروبي، بحسب وثيقة أعدها توم بريك، بعد إعلانه “انبهار” بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، خلال توقيع مذكرات تفاهم مع شركة أمريكية وقطرية للتنقيب عن الغاز والنفط في المياه الإقليمية السورية، واعتبر أن “القيادة السياسية ركيزة أساسية في مرحلة التعافي والاستقرار”.

وتتضمن وثيقة باراك أيضاً إعادة تأهيل القطاع النفطي من قبل شركات أميركية وسعودية وقطرية وإماراتية، وإحياء خط كركوك – بانياس الممتد من العراق عبر سوريا إلى البحر الأبيض المتوسط، وخط أنابيب الغاز قطر – تركيا، الذي يربط الخليج وسوريا عبر الأردن، ومن هناك إلى تركيا وأوروبا، بالإضافة إلى خط أنابيب الغاز أذربيجان – كلس وحلب، وأخيراً خط الغاز العربي من مصر ثم الأردن وسوريا إلى تركيا.

ومن خلال خطوط الطاقة البديلة، يتم تسليط الضوء على الترابط الاقتصادي بين سوريا والعراق، الذي يمتلك ثروة نفطية هائلة ولكنه مكبل بمنظومة فساد ضخمة مرتبطة بالنفوذ الإيراني، في حين تمثل تركيا بوابة العبور الطبيعية للطاقة نحو أوروبا. ولا شك أن المواجهة الأميركية مع النفوذ الإيراني في العراق هي الأصعب، لأنه نفوذ أيديولوجي مؤسسي عميق.

ويكمن التناقض الكثيف في المشهد العراقي في أن واشنطن وطهران تدعمان بحماس رئيس الوزراء علي الزيدي، وتضغط واشنطن عليه للمضي قدما في سحب السلاح من الفصائل الموالية لإيران، وحصرها في يد الدولة، وحل أو دمج “قوات الحشد الشعبي” ضمن المؤسسة العسكرية والأمنية الرسمية، فيما حذّر قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” اللواء إسماعيل قاآني، من “التنسيق”. الإطار”، التي تعد الكتلة الأكبر في البرلمان الموالية لإيران، ضد “تقديم تنازلات للولايات المتحدة في مسألة نزع سلاح الميليشيات مقابل الحصول على مناصب حكومية”.

واكتشفت الحكومة العراقية مؤخراً قاعدتين إسرائيليتين سريتين في صحراء النخيب، بمحض الصدفة. وساهمت الفصائل العراقية والقوات الإيرانية في دعم إيران في الحرب الأميركية الإسرائيلية التي استهدفتها. ويسعى الزيدي، الذي وصل إلى منصبه بدعم من “إطار التنسيق”، إلى فتح تحقيق في الهجمات التي استهدفت دول خليجية بطائرات مسيرة من أراضيه، من خلال تشكيل “لجنة تحقيق رفيعة المستوى”، وهو ما يتوافق مع السياسة العراقية الرسمية. رفض استخدام أراضيها وأجوائها لشن هجمات على الدول المجاورة.

والملف المشترك والمتزامن الذي يسعى إليه باراك في كل من سوريا والعراق هو نقل احتكار القوة من الفاعل شبه الدولة إلى الدولة المركزية. وفي سوريا كانت المتابعة، ولا تزال، حثيثة لاستكمال تنفيذ اتفاق “قسد” مع السلطة الانتقالية، وفي العراق تكمن المسألة في تعدد حاملي السلاح داخل الدولة وخارجها في الوقت نفسه، أي أن الميليشيات موجودة في البرلمان والاقتصاد والأمن، والارتباط بين الملفين في هذا الشريط الحدودي جغرافي وأمني، ما قد يجعله ملفاً واحداً لواشنطن في المنطقة وشرق وغرب سوريا. ويعاني العراق، الذي كانت تمر عبره الإمدادات الإيرانية وتنتشر فيه خلايا داعش، من هشاشة أمنية وسياسية.

وبالطبع فإن تدخل باراك المباشر في سوريا لا يتوقف عند القضايا المذكورة أعلاه، بل يمتد إلى قضايا جوهرية كثيرة، مثل مسألة رفع العقوبات والاستثمار وهندسة اتفاق حول السويداء بمشاركة الأردن في 16 أيلول/سبتمبر 2025، بعد الجرائم الدموية التي حدثت عبر موجات العنف المتكررة، والاجتماعات التي جرت بين السلطة الانتقالية والاحتلال الإسرائيلي، وانضمام سوريا إلى التحالف ضد داعش، وغيرها من الملفات.

وينسجم نهج باراك مع منطق «الصفقة»، أو ما يسمى في إدارة العلاقات الدولية بـ«الدبلوماسية التعاقدية»، حيث يتم التعامل مع المشاكل السياسية والأمنية كصفقات قابلة للتفاوض، يتاجر فيها كل طرف بمصالحه بمصالح الآخر للوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين في لحظتهما الحالية، دون أن يتطلب بالضرورة بناء المؤسسات الضامنة، أو تسوية التناقضات البنيوية العميقة التي أنتجت الأزمة أصلاً. وهو نهج شبيه بنهج السلطة الانتقالية الذي تشيد به الإدارة الأمريكية.

#من #دمشق #إلى #بغداد. #توم #بريك #وهندسة #النفوذ #الأمريكي

من دمشق إلى بغداد.. توم بريك وهندسة النفوذ الأمريكي

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – من دمشق إلى بغداد.. توم بريك وهندسة النفوذ الأمريكي

المصدر : www.enabbaladi.net

.