.

اراء و اقلام الدستور – عصر لا ينفع فيه “المكتوبجي”.

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – عصر لا ينفع فيه “المكتوبجي”.


دستور نيوز

علي عيد

لم يعد من الممكن للسوريين رؤية “المكتوبجي” يمارس دور الرقيب على حياة الصحافيين، أو حتى صانعي المحتوى. لقد انتهى هذا العصر.

ومن الممكن إسكات الصوت عن طريق الخداع الأمني ​​أو القانوني، ولكن ذلك يتطلب أولاً قوانين تضع حدوداً لا تقهر لحرية التعبير.

وحتى يكتمل الأمر لا بد أيضاً من فهم معنى الحرية وحدودها وضوابطها، وأمامنا عمل كبير في هذا الشأن.

انفتحت البلاد على الحريات الإعلامية، ودخلت الصحافة المهاجرة التي نشأت خارج الحدود لأن روادها ومؤسسيها رفضوا التزييف، وعجزوا عن مواجهة الصحافة والمعتقلات. وكان الهدف تبليغ الرسالة وليس موت رسلها.

وقد لاحظنا مؤخراً أن هناك من يريد إعادة البلاد إلى زمن «المكتبجي». ومن لا يعرفه، فهو شخص تم تكليفه من قبل الولاة العثمانيين، وكانت مهمته الترخيص بطباعة الصحف قبل طباعتها، كرقيب، أو حارس للمصلحة العليا للسلطنة في مواجهة النقد وحرية التعبير.

وفي البيئات التي لا تزال تعاني من ضعف أنظمة الدولة وقوانينها، غالباً ما يعارض الموالون للسلطة من ينتقدها، أو تندم السلطة نفسها على جرعة الحرية التي تمنحها تحت الضغط أو لتلميع صورتها. الأول أن سوريا اليوم مختلفة تماماً، فحكومتها لم تبد رغبة في إسكات الأصوات وقمع الحريات، بل في تعزيزها، لأن الشعب السوري سئم ستة عقود من القمع والاستبداد، وهو يعرف ذلك.

وبالعودة إلى «المكتبجي»، نشأ هذا الدور في الدولة العثمانية، لأنها اختارت الانفتاح تحت الضغط، إذ كان السلاطين العثمانيون قد استفاقوا لدعم الحياة المدنية وهم في وضع ضعيف، إذ أصدر السلطان عبد الحميد فرمان «خط خلخانة شريف» اتهم فيه بـ«تغريب» البلاد، وفسر الفرمان على أنه يعني أن وراءه مصلحة للسلطنة التي اتخذت اسم «الرجل المريض». وتعرضت لضغوط من الأوروبيين، وخاصة فرنسا.

يقول الصحفي السوري اللبناني سليم سركيس (1869-1926)، صاحب صحيفة “لسان الحال” في كتابه “غرائب المكتوبجي”، إن “سبب كل هذه الويلات والمصائب هو وجود الرقابة على الصحف التركية عموماً، والصحف السورية خصوصاً، لأن الحكومة العثمانية اختارت فرض رقابة مشددة على الصحف، فقيدت العقول، وأرادت بذلك قتل العقول كما أرادت”. يقتل الجثث هذه الأيام.”

قد يظن البعض أنني أتهم الحكومة السورية اليوم بإصدار مراسيم تظلم قلوب الأحرار، وأقول إن هذا ليس أملي، لكن المؤسف أن وزارة الإعلام مثلاً قد تضطر إلى فتح مكاتبها لحل مشكلة بين صانع محتوى ورجل أعمال (صحفي سابق)، لمنع اعتقال صانع المحتوى، وعقد جلسة ودية تنهي “ترند” وليس مشكلة.

والغريب اليوم أن بعض المحتجين على حرية الصحافة من المفترض أن يعرّفوا عن أنفسهم بأنهم صحافيون، و«الليلة كانت مثل الأمس».

ومن قال إن تطبيق القانون يتطلب خوف الصحفي أو المواطن، فالقانون وجد لحماية المصلحة العامة، ولحمايتك من نفسك أيضا، وطالما أن هناك من يخاف من شخص لأنه قريب من الحكومة، أو من شخص آخر لا يلتزم حدود النقد وفق ما تقتضيه القواعد المهنية أو الأخلاقية السابقة للقانون، فنحن على بداية مرحلة جديدة من أمرين: الخوف أو الفوضى.

ويظهر “المكتوبجي” هذه المرة في سوريا بطرق مختلفة، مرة بتشجيع جمهور على جمهور، ومرة ​​باستخدام نفوذ شخص مقرب من دوائر السلطة ضد منتقد أو مخالف بسبب تصريح أو موقف أو رأي، أو هجوم ساخط على الحكومة ضد من يعبر عن موقف مؤيد لها أو لسياساتها. إن كل أدوات الترهيب والضغط على الحريات الصحفية والعامة لا تنفع لا الحكومة ولا أعدائها ولا الشعب ولا الوطن.

نحن بحاجة إلى استكمال برنامج بناء القطاع الصحفي وفق قوانين حديثة تمنح الإعلاميين وصناع المحتوى القدر المطلوب من الاستقلال والحرية ولا تعفيهم من المسؤولية، ومناقشة وإقرار التشريعات التي تمنع الإساءة أو التعدي أو خطاب الكراهية.

بخلاف ذلك، على المسؤولين والشخصيات العامة أن يستعدوا جيداً لما سيلحق بهم من انتقادات ومتابعة وتقييم للأداء، دون قلق وغضب، لأن مهمة الصحافة هي تسليط الضوء على كل خلل. وعلى صناع المحتوى أن يستعدوا لقوانين رادعة، حتى لو كانت مستمدة من تجارب أوروبية، وعلى الإعلاميين والصحفيين أن يراجعوا بعناية قواعد وآداب المهنة. وكما أن الصحافة ليست جريمة، فهي ليست إهانة في نفس الوقت… وهناك المزيد للمناقشة.

#عصر #لا #ينفع #فيه #المكتوبجي

عصر لا ينفع فيه “المكتوبجي”.

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – عصر لا ينفع فيه “المكتوبجي”.

المصدر : www.enabbaladi.net

.