.

اراء و اقلام الدستور – وطن يحمل أهله نعوشهم على أكتافهم… ولا يعلمون متى ستأتي ساعتهم

سامر الشخشيرمنذ ساعتين
اراء و اقلام الدستور – وطن يحمل أهله نعوشهم على أكتافهم… ولا يعلمون متى ستأتي ساعتهم


دستور نيوز

بقلم ديفيد عيسى

أليس من حق المواطن أن يعبر عن ألمه وخوفه وخسارته دون أن يتهم بالخيانة أو التواطؤ؟

رغم الحرب التي يعيشها لبنان وشعبه، ورغم القصف الإسرائيلي الهمجي الذي أودى بأكثر من 2500 قتيل و12500 جريح، ورغم محو عشرات القرى من الخارطة وتهجير أكثر من مليون لبناني، ورغم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية الخانقة، ورغم أننا نعيش في أمة يحمل أهلها نعوشهم على أكتافهم ولا يعرفون متى ستأتي ساعتهم، إلا أننا نرى وللأسف جوقة من المحرضين والمحرضين فالشتائم يعملون على إعادة فتح الجروح وبث سموم الكراهية والانقسام بين اللبنانيين.

إن ما نشهده ونتابعه من خلال بعض البرامج السياسية والمنابر الإعلامية والمواقع الإلكترونية، من خطابات تحريضية واتهامات طائفية ومذهبية غير مسبوقة، يدفعنا إلى التساؤل بقلق ومسؤولية:

– أين القضاء؟ أين الحكومة مما يقال ويبث يوميا للرأي العام؟

لماذا هذا التسلل الإعلامي الخطير؟

– لماذا هذا الكم من الكراهية والشتائم والتهديد والخيانة والتذرع بلغة الفتنة والفساد والأمور العظيمة؟

ما أقوله هنا لا يستثني أحدا، بل يشمل كل الأسماء التي أصبحت معروفة لدى الجميع، والتي اعتادت على السب والخيانة ورفع مستوى التوتر والتحريض، واستخدام عبارات لم نسمعها حتى في أيام الحرب المشؤومة، بدلا من اعتماد لغة الحوار وتهدئة النفوس وحماية الوطن.

إن ما يحدث هو أمر مخجل ومخجل لشعب دفع أثمانا باهظة نتيجة الانقسامات والصراعات وحروب الآخرين على أرضه.

هل يعتقد هؤلاء الأشخاص، بغض النظر عن الأحزاب التي ينتمون إليها، أن التهديد والشتائم يمكن أن يخيفوا الآخرين أو يغيروا رأيهم؟

بالتأكيد لا.

لكن الخوف الحقيقي يبقى على مستقبل الأمة، وعلى زرع الكراهية والحقد في نفوس الأجيال القادمة التي تنشأ في هذه الأجواء المشحونة.

وعلى هؤلاء ومن يقفون خلفهم أن يدركوا أن رفض الحرب لا يعني العداء للمقاومة كبيئة أو شعب، بل يعني رفض الحرب نفسها وما تسببه من دمار لا أكثر ولا أقل.

كما أن رفض الحرب لا يعني دعم إسرائيل أو الوقوع في أحضان أي مشروع خارجي مهما كان مصدره.

وليس كل من يرفض الحرب عميلاً أو خائناً. بل يرفض كثيرون أن يبقى لبنان ساحة لصراعات الآخرين، ويطمحون إلى وطن طبيعي يعيش فيه شعبه بأمان وكرامة واستقرار، بعيداً عن الحروب التي لم تترك لهم سوى الدمار والموت والدموع.

إن رفض الحرب هو موقف سياسي ووطني مشروع، ولا يتجاوز حدود التعبير الديمقراطي عن الرأي.

ومن حق أي طرف يرفض جر البلاد إلى مواجهة مدمرة أن يعبر عن موقفه بصراحة.

وهنا يطرح السؤال:

أليس من حق طرف يرفض الحرب أن يقول كلمته، بينما يتخذ طرف آخر القرار بإغراق لبنان في حرب ليس له فيها رأي ولا مسؤولية، من دون استشارة الدولة أو بقية الشركاء في البلد؟

وهل الاعتراض محظور بينما قرار الحرب يتخذ من جانب واحد؟

ألا يجوز بعد كل ما حدث ويحدث أن يقول الناس: كفى؟

ليقول إن الحرب آذتهم وشردتهم وشردتهم وأضرت باقتصادهم ومستقبل أطفالهم؟

أليس من حق المواطن أن يعبر عن ألمه وخوفه وخسارته، دون أن يتهم بالخيانة أو التواطؤ؟

ومن أعطى فعلاً لهؤلاء الحق في محاكمة الناس وتقسيمهم بين خائن وعميل ووطني؟

إن حماية السلم الأهلي لا تتم بالتحريض أو إسكات الناس، بل بإعلاء لغة العقل، واحترام الرأي الآخر، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

فهل يتحرك القضاء قبل أن يتحول الخطاب التحريضي إلى فتنة سيئة العواقب؟

لبنان، الذي أنهكته الحروب، لم يعد يحتمل المزيد من الكراهية والانقسام. بل تحتاج إلى من يضمد جراحها، لا إلى من يعيد فتحها.

ديفيد عيسى

#وطن #يحمل #أهله #نعوشهم #على #أكتافهم.. #ولا #يعلمون #متى #ستأتي #ساعتهم

وطن يحمل أهله نعوشهم على أكتافهم… ولا يعلمون متى ستأتي ساعتهم

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – وطن يحمل أهله نعوشهم على أكتافهم… ولا يعلمون متى ستأتي ساعتهم

المصدر : www.elsharkonline.com

.