.

اراء و اقلام الدستور – صراع ترامب وكيسنجر في طهران!

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – صراع ترامب وكيسنجر في طهران!


دستور نيوز

بقلم عماد الدين أديب

“أساس ميديا”

هناك ثلاثة توجهات للتفكير السياسي تتنافس بشكل حاد مع بعضها البعض في الصراع الإيراني الأميركي.

النهج الأول هو النهج الأنجلوسكسوني الذي وضعه الدكتور هنري كيسنجر في نهج المفاوضات السياسية على أساس سياسة الخطوة بخطوة.

أما المقاربة المعارضة الثانية فهي المقاربة الطائفية الفارسية المرتكزة على فكرة الصبر الاستراتيجي، من منطلق أن إيديولوجية الحسيني الاستشهادية ستؤدي في النهاية إلى تغليب الدم على السيف.

أما النهج الثالث الذي يتعارض مع الأول والثاني فهو النهج الذي يتبعه الرئيس دونالد ترامب، وهو نهج شخصي غير سياسي متأثر بتجربته العقارية القائمة على ممارسة أقصى قدر من الضغط على الخصم بهدف الحصول على كل ما في الصفقة وفق شروطه الكاملة.

بين الواقعية والفوضى

بالطبع، من البديهي والمنطقي أن يكون هناك تناقض بين النهجين الأول والثاني، أي بين الأمريكي والإيراني، لكن ما سنحاول تسليط الضوء عليه وتحليله اليوم هو ذلك الصراع بين مدرستين أو نهجين يتبعان مدرسة واحدة في التفاوض السياسي، وهي مدرسة الدكتور كيسنجر ومدرسة ترامب.

كان الدكتور كيسنجر وزيراً لخارجية بلاده من عام 1973 إلى عام 1977، وتكمن أهميته الكبرى في أنه دشن سياسة عميقة في علم التفاوض السياسي في السياسة الخارجية الأمريكية ظلت تحكم سلوك الإدارة الأمريكية سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية.

وتقوم سياسة كيسنجر، الغارقة في الواقعية السياسية، على رفض نهج الحل الشامل للقضايا والصراعات دفعة واحدة، وتعمد تقسيم الحلول إلى مراحل وخطوات صغيرة، بحيث يؤدي النجاح في كل خطوة إلى حالة من الثقة تؤدي إلى التي تليها.

وقد نجح هذا النهج الكيسنجري في فيتنام وفتح أبواب الصين، كما نجح في الشرق الأوسط بحل الصراع ومعالجة أزمة انقطاع النفط.

النهج الترامبي عبارة عن دولة فوضوية وغير منظمة بلا قواعد أكاديمية. بل هي تجارب التفاوض العقاري التي لخصها الرجل في كتابه «فن الصفقة» الصادر عام 1986.

ويقوم النهج الترامبي، على عكس النهج الكيسنجري، على ما يلي:

1- اطلب كل شيء من خصمك دفعة واحدة.

2- الضغط عليها قدر الإمكان.

3- إذا فشل هذا الضغط فاستخدمه كدليل على نجاحك وعودتك لممارسة ضغط أعلى من السابق.

4- ارفع من قيمة عرضك التفاوضي وقلل من شروط وعروض خصمك والسخرية منها.

إذن نحن أمام نهجين: منهج دكتور متميز في العلوم السياسية، وصاحب مدرسة نظرية درست تاريخ السياسة من مترنيخ إلى هتلر، ومنهج لديه خبرة عملية في وزارة الخارجية والبيت الأبيض والأمن القومي، مقابل منهج رجل عقاري تتلخص خبرته في التهرب من دفع الضرائب والاستفادة من إعلان إفلاسه ست مرات والتغلب على منافسيه العقاريين في السوق.

نهج كيسنجر له قواعد ونظرية، ونتائجه العملية هي طرح الحلول دون التوصل إلى تسوية نهائية.

إن نهج ترامب ليس له أي أساس نظري، وهو فوضوي ومتناقض، وسيؤدي حتما إلى نتائج مشوهة وبعيدة عن أي حلول جزئية أو تسوية نهائية.

لا توجد حلول محصلتها صفر

يبدأ الصراع الحالي أولاً داخل مراكز صنع القرار الأميركية، ثم ينتقل نتيجة السلطة المطلقة الحالية لترامب إلى التلاعب بقرارات الحرب والسلام، ومصائر التجارة العالمية، وأسعار الطاقة، وتوازنات الاقتصاد العالمي.

في المقابل، فإن المستفيد الأول من ارتباك وتناقض نهج ترامب هي إيران التي تؤمن برفض كل شيء، على عكس نهج ترامب الذي يريد الفوز بكل شيء.

ويحاول أصحاب نهج الواقعية السياسية في طهران وواشنطن إقناع ترامب والحرس الثوري بفشل سياسة المحصلة الصفرية أو نهج الكل أو لا شيء.

يعتمد الفكر السياسي الإيراني على الثقافة الوطنية المتراكمة من الثقافة العامة الفارسية، والتي تبنى على أساسها عدة أمثال شعبية عميقة في النفس الإيرانية، مثل: “الصبر مر ولكن عاقبته حلوة”، بينما دونالد ترامب غير صبور، و”عدو عاقل خير من صديق جاهل”، ولا ترى إيران أي سبب في ترامب، “مدح عدوك عندما يحين أجلك”، وهذا هو الصبر التكتيكي الذي يؤدي إلى الصبر الاستراتيجي.

إذا فهمنا ما سبق، قد يكون من الممكن تفسير مشاكل التأخير والارتباك لأي حلول ممكنة، وحتى لو جاءت فإنها ستأتي متأخرة ومشوهة ولن تؤدي إلى أي تسوية حقيقية.

عماد الدين أديب

#صراع #ترامب #وكيسنجر #في #طهران

صراع ترامب وكيسنجر في طهران!

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – صراع ترامب وكيسنجر في طهران!

المصدر : www.elsharkonline.com

.