.

اراء و اقلام الدستور – أرض الذكر الفخور مثل الطاووس

سامر الشخشيرمنذ ساعة واحدة
اراء و اقلام الدستور – أرض الذكر الفخور مثل الطاووس


دستور نيوز

بدلة خطيب

يتم ذكر المعتقدات الدينية على نطاق واسع في محادثاتنا اليومية. إذا خانك البائع، ستقول لك زوجتك: هذا رجل قليل الدين، فلا ينبغي لك أن تشتري منه بعد الآن! هذا مع أن عدداً لا بأس به من الغشاشين الذين عرفتهم في حياتي متدينون… وعندما يتزوج زيد الناس، يستخدم الناس مبدأ الكناية لنقل خبر زواجه، ويقولون لك: فلان أكمل نصف دينه… وهذه الفكرة لو دققت فيها لخلصت إلى أن الشباب غير المتزوجين نصف دين! وهنا يمكن أن نسأل: هل هناك مقياس موثوق متاح للناس لمعرفة حجم الديون المتاحة للناس؟

وإذا كان المقصود بقلة دين الشاب الأعزب هو قلة العفة، فهذا أيضا مفهوم خاطئ، لأن الشائع بين الناس أن الرجل بعد أن يتزوج تصبح عينه نحو النساء أكثر “فراغا” من ذي قبل، ويقال بيننا: لقد قرع شريان الحياء فيه… ولعل هذا يساعدنا على تفسير ظاهرة تعدد الزوجات، ومن هنا ننتقل إلى مفهوم آخر وهو مفهوم العدل. كثيرا ما تسمع رجلا يدعي أنه إنسان عادل، وإذا سألته عن الدليل يقول لك إنه عادل بين نسائه.

وهذه الحيرة بدورها تعيدنا إلى سؤال، أو لغز كان يحير الناس، قبل أن يخترع العلماء جهاز الإيكوغراف الذي يكشف جنس الجنين أثناء الحمل، وهو: هل سينصف الأب والأم والأقارب والناس والمجتمع وقانون البلد الجنين الذي سيشرفنا بوجوده قريباً بغض النظر عن جنسه؟

فهل نستطيع أن نستخرج منهم جميعا وعدا بمعاملة الإنسان القادم دون تمييز سواء كان ذكرا أو أنثى؟ الجواب الواضح هو: لا، أبداً. إن كان ذكراً فإنه يأكل الحق طول عمره، وثلثي الباطل، وإن كانت أنثى فما عليها إلا أن تصمت وتكتفي بالقليل، منذ نزلت وصاحت واوا، حتى لحظة نزولها إلى القبر الذي قال أبو العلاء المعري إنه أصبح قبراً مراً.

زواج الذكور في هذا البلد فأل خير على الأسرة، إذ سينجب أبناء ذكور يحفظون اسم الأب والجد والنسب… وإذا أردت أن تتعجب من عدالتهم أكثر، فعد بالذاكرة إلى لحظة خروج الذكر من بطن أمه وهو يصيح “وا وا” وانظر إلى الفرحة التي تعم الجميع، والتكاليف الباهظة التي تدفع، بدءاً من ذبح الكباش ذات القرنين، وصولاً إلى الولائم وهتافات “السلام”. “سلام، نهنئكم بهذا الولد”، إلى قرع الطبول، والشجار، والنزول إلى ساحة الدبكة، إلى إطلاق النار في الهواء… وعندما يكبر ويكبر، تراه يمشي بين إناثه كالطاووس مزين الذيل، وفوق كل هذا وذاك، يجلس سماحته في النزل، متكئا على الوسائد، ويحدث الناس عن العدل بين زوجاته، وهيبة بيته، لأنه كما يعلم سامعيه رجل إذا تطهر فهو رجل. ويقسو الماء في نعال نسائه وأولاده وربما جيرانه!

وما يزعجني في هذا البلد أنك تسمعه يتحدث عن العدل، في دار الضيافة تلك، ولا تجرؤ على أن تقول له على سبيل الظن أو المزاح: ما يمنع المرأة من الزواج بأكثر من رجل ما دامت عادلة بينهم!

#أرض #الذكر #الفخور #مثل #الطاووس

أرض الذكر الفخور مثل الطاووس

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – أرض الذكر الفخور مثل الطاووس

المصدر : www.enabbaladi.net

.