.

مال و اعمال – الحرب تعمق الانكماش.. و«الحبل على الجرار»!

محمد بالومنذ ساعتين
مال و اعمال – الحرب تعمق الانكماش.. و«الحبل على الجرار»!


دستور نيوز

كتبت باتريشيا جلاد في “نداء الأمة”:

بددت حرب الدعم الإيراني كل التوقعات بنمو إيجابي للاقتصاد اللبناني في العام 2026، إذ «خربت» نسبة الـ4% التي توقعها مرصد البنك الدولي، وأعادت الاقتصاد إلى مسار الانكماش الحاد الذي يتراوح بين 7 و10%. وهذا رقم كبير يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد، ويعيد إلى الأذهان تداعيات حرب دعم غزة عام 2024، والتي سجلت نموا سلبيا بنحو 7.5%.

إن رفض حزب الله تسليم سلاحه ومعارضته التوصل إلى سلام ينقذ لبنان من حالة الهشاشة التي تؤثر على اقتصاده، أدى إلى إبقاء البلاد في مرحلة «لا حرب ولا سلام»، وبالتالي لا استقرار ولا أفق أمني، بل حالة من الركود القاتل. وتعتبر فترة الترقب هذه الأطول والأخطر على الاستثمارات والسياحة والأعمال، إذ تدفع المؤسسات إلى «ضغط» نفقاتها، أو حتى إغلاقها في بعض القطاعات، مع ارتفاع معدلات البطالة، ما يعمق الركود، ويكبح القدرة الشرائية، ويحول الكماليات إلى ترف مؤجل، ويجعل التعافي أمراً مؤجلاً وصعباً.

وكان السيناريو الأكثر واقعية لتقديرات مراقبة البنك الدولي لنمو الاقتصاد اللبناني في العام 2026 هو تسجيل 4%، شرط استمرار الإصلاحات التي بدأتها الحكومة ووجود استقرار أمني. وكانت بعض التوقعات أكثر تفاؤلا، إذ توقعت أن يصل النمو إلى 6%.

الوضع أخطر من ذي قبل

أسوأ ما في كل ذلك أن الوضع الذي يتخبط فيه لبنان، كما يتفق المسؤولون، أصبح أخطر من الحروب والاضطرابات السابقة التي عصفت بالبلاد. لماذا؟ قال عميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف في بيروت، ورئيس الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين فؤاد زمخال، لـ”نداء الوطن” إن الأزمة الاقتصادية التي يواجهها لبنان حاليا هي أصعب من الأزمات السابقة لعدة أسباب:

1- لم يلتئم لبنان حتى الآن جراحه من أكبر أزمة اقتصادية في التاريخ الحديث حسب تصنيف البنك الدولي.

2- الأضرار التي خلفها انفجار مرفأ بيروت عام 2020 أثرت على الحجارة والناس.

3- حرب 2024، واليوم يجد نفسه أمام حرب جديدة.

في العام 2025، يقول زمكحال: «سجل الاقتصاد اللبناني نمواً بحسب مراقب البنك الدولي بنسبة 3.8%، وكانت التوقعات للعام الحالي أن يتراوح بين 4.5 و6%، لكن الحرب غيرت المعادلة وأعادتنا من جديد، حيث أصبح النمو سلبياً ويتراوح بين -7 و-10%»، بسبب بطء الحركة الاقتصادية والاستثمارية وانعدام الثقة والرؤية المستقبلية.

كل هذه الأمور ستؤثر على الإنتاج وإيرادات القطاع العام التي شهدت تراجعات تتراوح بين 40 و50%. وحتى ضريبة الـ300 ألف ليرة على البنزين تبخرت بسبب تضخم المستوردات وارتفاع أسعار النفط إلى قمم كبيرة، وهو ما انعكس على الحياة اليومية للمواطن اللبناني، في ظل تراجع الاقتصاد الإقليمي بسبب وجود دول الخليج في عين العاصفة”.

ركائز الاقتصاد

فالاقتصاد اللبناني، برأي زمخال، “يقوم على ثلاث ركائز أساسية:

– تحويلات المغتربين، بقيمة تتراوح ما بين 6 و7 مليارات دولار سنوياً، يأتي بعضها من المغتربين في الخليج، والذين تقلصت دخول بعضهم نتيجة الحرب.

-الاستثمارات القادمة إلى لبنان.

– قطاع السياحة الذي يلعب دوراً هاماً في الناتج المحلي الإجمالي والميزانية. وكان من المتوقع أن يكون عام 2026 سياحياً للغاية، خلال العطلات (الفطر، عيد الفصح، الأضحى) وموسم الصيف.

لذا، مما ذكر، يمكن القول إن اهتزاز هذه الركائز من شأنه أن يشل الاقتصاد اللبناني ويقطع زخم نموه وحركة الدورة الاقتصادية. لكن لماذا لا يزال الاقتصاد اللبناني هشاً؟

أسباب الهشاشة الاقتصادية

شكلت الأزمات السياسية والأمنية والمالية المتتالية على مدى السنوات الماضية تراكمات أضعفت الاقتصاد اللبناني وجعلته يهتز مع كل حدث إقليمي ومحلي، بعد أن كان يحقق أرقاما قياسية.

بين عامي 2007 و2008، سجل الاقتصاد مسارًا تصاعديًا بلغ ذروته في عام 2009 عندما تجاوز 10%. في ذلك الوقت، كان الاقتصاد اللبناني مدعوماً بتدفق رؤوس الأموال، وقطاع مصرفي قوي، ونمو السياحة والخدمات، والاستقرار النقدي النسبي. لكنها دخلت تدريجياً مرحلة من التباطؤ الاقتصادي منذ عام 2011، عندما بدأت الأزمة السورية وتراجع الاستقرار الإقليمي.

وفي ذلك العام، تقلبت مسيرة الاقتصاد، حيث تم تجميد المشاريع وتقليص الاستثمارات الخليجية، وشهد الاقتصاد تحولات وتباطؤ تدريجي بسبب التوترات الإقليمية، فبلغ النمو قبل اندلاع الأزمة في 2019 مستويات متراجعة، إذ سجل في 2017 نسبة 0.9%، وفي 2018 نحو 1.9% قبل أن يصبح سلبيا في 2019.

مرحلة الركود الفعلية

ودخل الاقتصاد فعليا في عام 2019 مرحلة من الركود والانكماش، مع توقف شبه كامل لرأس المال والسيولة، وتراجع الاستهلاك والاستثمار وحركة العقارات، وهو ما شكل مقدمة مباشرة للأزمة المالية والاقتصادية التي انفجرت نهاية العام، حيث سجل الاقتصاد نموا سلبيا بنحو -6%.

كان عام 2020 هو العام الأسوأ في تاريخ الاقتصاد اللبناني الحديث، إذ وصل النمو السلبي إلى -26% نتيجة انهيار النظام المالي والاقتصادي وتدهور الليرة اللبنانية من جهة، وجائحة كورونا من جهة أخرى، إضافة إلى انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس الذي كان الضربة القاضية.

وفي عامي 2021 و2022، واصل الاقتصاد الانكماش، مع انتعاش ظاهري محدود، حيث تراوح النمو بين 2% في 2021 و1% في 2022، قبل أن يتراجع مرة أخرى في 2023 إلى نحو 0.7%، مع استمرار الانكماش، رغم تثبيت سعر الصرف منتصف العام عند 89500 ليرة للدولار بعد أن وصل إلى 140 ألف ليرة.

وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، سجل الاقتصاد اللبناني تراجعات حادة عام 2024، حيث وصل النمو إلى -7.5% بسبب حرب دعم غزة، ما أدى إلى تراجع السياحة والاستثمار واستمرار الانكماش. إلا أن الاقتصاد الذي تقلّب استجابة للتطورات الأمنية محلياً وإقليمياً، شهد تحسناً في عام 2025 ليصل إلى نحو 4%، لكنه بقي انتعاشاً هشاً وغير مستدام، مع توقعات بانكماش كبير قد يصل إلى 10% بسبب استمرار الحرب.

لذا، فإن انكماش الاقتصاد بنسبة 10% يعني دخول لبنان في دوامة البطالة والفقر والضغط على الليرة، ما يجعل التعافي، كلما طال أمد الركود، بطيئاً وصعب التحقيق.

#الحرب #تعمق #الانكماش. #والحبل #على #الجرار

الحرب تعمق الانكماش.. و«الحبل على الجرار»!

– الدستور نيوز

مال و اعمال – الحرب تعمق الانكماش.. و«الحبل على الجرار»!

المصدر : www.imlebanon.org

.