.

أخبار منوعة – موسم الأضاحي ودوره في تحقيق المفهوم التضامني للمجتمع

الفن و الفنانينمنذ ساعتين
أخبار منوعة – موسم الأضاحي ودوره في تحقيق المفهوم التضامني للمجتمع


دستور نيوز

الدوحة – قنا :

ويمثل موسم الأضاحي مناسبة بارزة لتعزيز روح التضامن الإنساني. وتتجلى قيم العطاء والتضامن من خلال المبادرات التي تساهم في دعم المحتاجين وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم. وتبرز أهميتها في تعزيز الأمن الغذائي وتقديم المساعدات المادية للفئات الضعيفة سواء في ظروف مستقرة أو في البيئات المتضررة من الصراعات والأزمات. ويساهم توزيع لحوم الأضاحي في تلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية للأسر المحتاجة، كما يوفر متنفساً للفئات الأشد احتياجاً، خاصة اللاجئين والنازحين الذين يواجهون صعوبات اقتصادية تمنعهم من شراء اللحوم.
الأضحية هي ما يذبح من الأنعام يوم النحر (أول أيام عيد الأضحى) وأيام التشريق تقرباً إلى الله عز وجل، وهي عبادة مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع. وقال الله تعالى: صلوا على ربكم وانحروا. وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين مملحين مقرنين. فذبحهم بيده، وقال: الله أكبر، وقال: الله أكبر. يرى جمهور العلماء أن الأضحية سنة مؤكدة لمن استطاع إليه سبيلا.
وتتجلى حكمة الشريعة الإسلامية في الحث على تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أجزاء (ثلث للعائلة، وثلث للأقارب والجيران، وثلث للفقراء) -رغم عدم وجوب التقسيم بهذه الطريقة- في أنها تقوي أواصر المحبة، وتزيل الفوارق الطبقية، وتحقق التلاحم المجتمعي والامتداد الجغرافي للعمل الإنساني. بل إن دائرة التضامن تتجاوز النطاق المحلي إلى المستويين الإقليمي والعالمي. وتنشط المنظمات الخيرية في تنفيذ الحملات الإغاثية الدولية، التي تستهدف ملايين المستفيدين في مناطق الأزمات والكوارث.
ومن هنا تأتي أهمية تفعيل الشراكات المؤسسية والمجتمعية التي تتيح للأفراد والشركات والمؤسسات الرسمية والخاصة تنسيق الجهود وتخفيف الأعباء والتعاون معًا في إدارة الحملات المنظمة التي تضمن وصول التبرعات، بما فيها الأضاحي، إلى مستحقيها بكرامة ووفق معايير دقيقة، وبما يستفيد منه المزيد من الفئات والتوزيع الأمثل للأضاحي، مما يرفع من قيمة المجتمعات وينمي أفرادها.
وحول هذا المفهوم، قال الدكتور عبد الحميد الشيش، رئيس قسم القرآن والسنة بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، في حديثه لوكالة الأنباء القطرية (قنا): إن التضحية لا تقف عند حدود (شعيرة العبادة الفردية)، بل تمتد آثارها لتأسيس نظام اجتماعي واقتصادي وأخلاقي متكامل. قال الله تعالى: فكلوا منه وأطعموا المسكين. الفقراء، وبالتالي جعل أفراد المجتمع يشعرون بوحدة الانتماء، وترسيخ معاني التعاون والتراحم بين مختلف فئاته، وتمتزج العبادة بالخير، والتقرب إلى الله بخدمة الإنسانية، مما يحقق مقاصد الشريعة في حفظ المجتمع وتقوية أواصره. ولذلك فإن من تأمل مجموع نصوص الشريعة الإسلامية يتبادر إلى ذهنه مقاصد الشريعة الإسلامية في هذه العبادة.
وأضاف الدكتور الشيش لـقنا أن تأثير هذه العبادة لا يتوقف عند حدودها الزمنية، وإن كانت مقتصرة على أربعة أيام من السنة (يوم العيد وأيام التشريق)، فهي وسيلة عملية لتحقيق التراحم الاجتماعي ونشر روح العطاء في الأمة، وهذا لا يقتصر على وقت، ولا على شكل من أشكال البذل والعطاء، لافتا إلى أن أهم مظاهر هذه العبادة التشاركية الاجتماعية التي تخفف من مشاعر الحرمان، وتشعر الجميع المشاركة في فرحة العيد ومظاهره مما يعمق الروابط. الحب والتواصل.
من جانبه قال الدكتور عادل الحرازي أستاذ الحديث بكلية الشريعة بجامعة قطر لـقنا إن موسم التضحية يأتي ليجدد معاني الإيمان في الأمة، وتوقظ فيها روح العطاء والرحمة والتراحم. والأضحية ليست مجرد طقوس فردية، بل عبادة ذات أثر اجتماعي واضح، ومظهر عملي للتكافل الذي يقيم المجتمع المسلم على أساس المحبة والتعاون، ويجعل فرحة العيد فرحة مشتركة لا يحرمها محتاج أو مظلوم.
وأضاف الدكتور الحرازي أن الأضحية عبادة غرضها التقوى ومنفعة الناس. فالهدف من الذبح هو التقوى، وليس مجرد اللحم والدم. إلا أن الله جعل من ثمارها طعاماً وصدقة، كما قال الله تعالى: لن ينال الله لحمها ولا دمها إلا ينال منكم التقوى، وقال تعالى: فكلوا منها وأطعموا القنوع والمسكين، فهنا يظهر البعد التكافلي: وهو الأكل (النعمة) والإطعام (سد حاجة الفقراء).
وأشار الدكتور الحرازي إلى أن البعد التاريخي للأضحية يعود إلى سنة نبينا إبراهيم عليه السلام ومدرسة الإيثار. وهو تذكير بسنة خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام عندما كانت طاعة الله مقدمة على أغلى ما يملك الإنسان. وهذا المعنى ينقل الفرد من أنانية التملك إلى سخاء العطاء. ويتعلم المؤمن أن جزءاً من حقيقة العبودية هو الخضوع لأمر الله والتقليل من التعلق بالمادة.
وفي نهاية حديثه لـقنا أكد الدكتور الحرازي أن السنة النبوية حثت على الانتفاع والهدية والتصدق من لحوم الأضاحي. وهكذا تتحول الأضحية إلى مشروع خيري عملي ينفع صاحبه وأهله، ويقدم الهدايا للأقارب والجيران، ويتصدق على الفقراء والمحتاجين. وهذا هو المعنى الذي يتجسد في توسيع موسم الأضاحي ليشمل الروابط الأسرية مع الأقارب، وإدخال البهجة والسرور على المحتاجين، فضلاً عن الدعم المجتمعي من خلال مشاريع الإطعام والتوزيع، وإحياء عام التعاون، ناهيك عن توسيع تأثيره ليشمل الوطن بأكمله من خلال وزارات الأوقاف والمؤسسات الخيرية ومشاريع الأضاحي داخل الدولة وخارجها.

وتتمتع الدول العربية بثروة حيوانية جيدة، إذ يصل عدد الثروة الحيوانية فيها إلى 200 مليون رأس، تتصدرها السودان بـ40.9 مليون رأس من الأغنام، تليها الجزائر بـ31.2 مليون رأس، ثم المغرب بـ25.3 مليون رأس.

وتتبع وزارة الحج في السعودية مشروعا خاصا للاستفادة من الأضاحي والأضاحي، حيث تلعب دورا محوريا في تنظيم هذا القطاع من خلال التعامل مع آلاف رؤوس الماشية خلال أيام قليلة بنظام رقمي دقيق، ويتم توزيع اللحوم على المحتاجين داخل المملكة وخارجها من خلال الشراكات مع المنظمات الإنسانية والخيرية.

وفي دولة قطر يتم تنفيذ مشروع الأضاحي سنويا لتوفير اللحوم للأسر ذات الدخل المحدود والعمال في قطر، فضلا عن فتح الباب أمام الراغبين في إرسال الأضحية في العالم الإسلامي. ويتيح المشروع للمتبرعين اختيار أنواع الماشية (الأغنام والأبقار والإبل) حسب قدراتهم المالية ورغباتهم، مع ضمان الجودة والالتزام بالضوابط الشرعية، وهذا ما يحقق القدر المطلوب من المنفعة للآخرين.

وينفذ مشروع الأضحية سنويا، لتقديم الأضاحي للمحتاجين في قطر والعديد من دول العالم، بهدف إحياء سنة الأضحى، وإدخال البهجة على قلوب المسلمين بالعيد، وتخفيف معاناة الفقراء والمحتاجين. تتميز ذبائح دولة قطر بجودتها، وذلك لمطابقتها للمتطلبات الشرعية، وتنوعها لتناسب مختلف الأذواق والقدرات.

وتقوم المؤسسات الخيرية مثل قطر الخيرية والهلال الأحمر وغيرها بتقديم الأضاحي بأسعار مناسبة تراعي مستوى المعيشة، مع الاختيار بين حصة كاملة أو مشاركة ستة أشخاص (اتباعا للسنة النبوية). وتحرص الجمعية على الشفافية من خلال توضيح آليات التسعير على موقعها الإلكتروني وتطبيق الهاتف، بالإضافة إلى توفير قنوات تبرع متعددة مثل الفروع ونقاط التجميع في المجمعات التجارية.

وذكرت قطر الخيرية أن عدد المستفيدين من المشروع خلال السنوات الأخيرة بلغ أكثر من 850 ألف شخص في 38 دولة، منهم 4000 أضحية داخل قطر. وكشفت أنه سيتم توزيع لحوم حوالي 45300 ذبيحة من لحم الضأن والبقر خلال عام 2025، من خلال فرقها الميدانية وشركائها المحليين، حيث ركز مشروع الأضاحي على المناطق والدول التي تعاني من الأزمات والكوارث والآثار المرتبطة بها، مثل سوريا وفلسطين، بما في ذلك قطاع غزة والسودان واليمن والصومال وغيرها.

أطلق الهلال الأحمر القطري مشروع الأضاحي للعام الحالي 2026م/1447هـ تحت شعار “أضحيتكم عيدهم” وهو مشروع موسمي يهدف إلى تيسير الأضاحي من خلال حجز الأضحية الشرعية من الأغنام والأبقار والماعز تحت مظلة الهلال الأحمر القطري.

وأوضح الهلال الأحمر أن المشروع بدوره مسؤول عن إيصال لحوم الأضاحي المتبرع بها لمستحقيها داخل قطر وخارجها وفقا للإجراءات الصحية والإنسانية اللازمة، مضيفا أن هذا المشروع يندرج ضمن حملة “رصيد أيام الخير” التي أطلقها الهلال الأحمر القطري في شهر رمضان الماضي، حيث يهدف المشروع إلى توزيع لحوم الأضاحي المذبوحة والمعلبة على شكل مساعدات غذائية لصالح أكثر من 250 ألف شخص في 17 دولة حول العالم. العالم.

#موسم #الأضاحي #ودوره #في #تحقيق #المفهوم #التضامني #للمجتمع

موسم الأضاحي ودوره في تحقيق المفهوم التضامني للمجتمع

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – موسم الأضاحي ودوره في تحقيق المفهوم التضامني للمجتمع

المصدر : www.raya.com

.