.

اراء و اقلام الدستور – قانون العفو في محرقة البازار الطائفي!

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – قانون العفو في محرقة البازار الطائفي!


دستور نيوز

بقلم كلير شكر

“أساس ميديا”

أُدخل قانون العفو العام في سوق طائفي بغيض، حوّله إلى «سلة سوداء» قادرة على تبييض سجون لبنان، يجمع فيها المدانون والمعتقلون من كل أنحاء العالم، رغم قائمة الاستثناءات التي تضمنتها. وبات الاقتراح أشبه بتبادل المطالب بين الطوائف، حيث تسعى كل فئة إلى الحصول على «حصتها» من العفو. وهذا التوجه تحديداً ربط الاقتراح بحزام ناسف يخشى أن ينفجر في أي لحظة.. والمفجر بيد لقاء الغد التشاوري.

بين من يقدمه على أنه “تسوية إنسانية” ومن يراه انفجارا مؤجلا، تحول قانون العفو العام إلى ملف مقلق لحجم التداعيات التي قد يترتب عليه إذا تم إقراره بشكل واسع يسمح بالإفراج عن أكثر من أربعة آلاف سجين دفعة واحدة، تحت عنوان التعامل مع ملف المعتقلين الإسلاميين، وبعد أن تحول إلى أداة تسوية سياسية بدلا من أن يكون إجراء قضائيا دقيقا ومحدودا، يؤسس لأساس خطير: سياسي وطائفي الضغط. قادرة على إسقاط المحاسبة.

وبالتالي، فمن أجل إطلاق سراح 146 إسلامياً (لبنانيين وغير لبنانيين)، بينهم 13 محكوماً بالإعدام ونحو 40 مؤبداً، قد يتم فتح أبواب السجون أمام تجار المخدرات (من خلال العفو عن المحكوم عليهم بمحاكمة قضائية واحدة وفق الاستثناءات المنصوص عليها في الاقتراح وإلا خضعوا للتخفيفات)، والعديد من المحكوم عليهم في قضايا خطيرة.

وبهذا المعنى، كان من المفترض أن يركز النقاش على الإصلاح القضائي الشامل، أو تسريع المحاكمات، أو حتى إعادتها، وليس على مقايضة سياسية واضحة. وتحاول القوى المطالبة بالعفو تسويق الملف على أنه قضية “تظلم” تخص المعتقلين الإسلاميين، في حين أن الواقع إذا توسع القانون فإنه سيفتح الباب أمام آلاف الملفات الأخرى، ما يعني عمليا إطلاق موجة إطلاق سراح جماعية قد تربك الأجهزة الأمنية والقضاء والمجتمع معا.

أعطنا حتى نعطيك

والحقيقة أن الاقتراح دُفع في قوارب طائفية هجينة: أعطونا نعطيكم. وكانت المبادرة من نواب السنة الذين طالبوا بإحياء قانون العفو بعد إطلاق الدفعة الأولى من المعتقلين السوريين في السجون اللبنانية في قضايا احتجز فيها اللبنانيون. وهو ما دفعهم إلى إحياء الاقتراح القديم الذي أشبعت المناقشات والخلافات على مر السنين في اللجان النيابية، وتحديثه ليتمكن مجموعة من نواب السنة من اعتماده وتقديمه إلى بقية الكتل النيابية، قبل البدء بمناقشته في اللجان المشتركة. ويرتكز الاقتراح على مبدأين: منح العفو العام، وتقليص مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.

ثم انفتح السوق: حاول كل طرف أن يضع ملفاته تحت مظلة «التسوية الشاملة». ويضغط نواب شيعة لضم المطلوبين والموقوفين على خلفية تهريب المخدرات وزراعة الممنوعات، تحت عنوان معالجة “الواقع الاجتماعي” في بعض المناطق. في المقابل، يركز عدد من نواب السنة على أولوية إطلاق سراح المعتقلين الإسلاميين، معتبرين أن قسما كبيرا منهم تعرضوا لظروف استثنائية أو محاكمات غير عادلة، أو ما زالوا دون محاكمة. أما القوى المسيحية، فقد قررت جلب ملف المرحلين اللبنانيين إلى إسرائيل والعمل على إعادتهم ضمن سلة العفو نفسها، فهي قضية إنسانية وسياسية قديمة.

اعتراض الجيش

والمشكلة المستمرة واضحة منذ سنوات، مع اعتراض المؤسسة العسكرية على تخفيف الأحكام على المتورطين في قتل ضباط وجنود، بحجة أنهم مستبعدون من العفو، لكنهم مشمولون بالتخفيضات المقترحة في الاقتراح، حيث أبدى وزير الدفاع ميشال منسي، ممثلا للجيش، تمسكه بمبدأ تخفيض عقوبة الإعدام بحيث لا تتجاوز 30 سنة فعلية والسجن المؤبد إلى 20 سنة سجنا.

وهذا الأمر دفع بعض النواب إلى طلب موعد من رئاسة الجمهورية للقاء الرئيس جوزف عون لمناشدته المساعدة في تليين موقف المؤسسة العسكرية. وهنا يقول أحد النواب الذين شاركوا في الاجتماع إن رئيس الجمهورية، انطلاقا من كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة، أبدى استجابته وتعاونه في إقرار القانون بشكل دفعه إلى مواجهة وزير الدفاع. وقال الرئيس عون أمام النواب إنه يؤيد الحل التوفيقي الذي يقوم على تخفيض عقوبة الإعدام إلى 20 سنة فعلية، وتخفيض عقوبة المؤبد إلى 20 سنة سجنا، فيما كان الاقتراح يقضي بتخفيض عقوبة الإعدام إلى 30 سنة سجنا قبل أن يطلبوا تخفيضها أكثر وتحديدا إلى 25 سنة سجنا.

لكن عين التينة لم تقبل بالتدخل الرئاسي في الملف، ورأت فيه تحايلاً على صلاحيات مجلس النواب. مع العلم أن أحد ممثلي المراقبة قلل من استياء رئيس المجلس نبيه بري، ملمحا إلى دور سلبي لعبه نائبه الياس بو صعب في الاعتراض على مسعى الرئاسة الأولى لإزالة الألغام من أمام القانون، بدليل أن بري عندما التقى «كتلة الاعتدال» لم يتحدث إليهم عن استيائه أو انزعاجه من سلوك رئيس الجمهورية.

لقاء تشاوري ومن ثم لجان مشتركة

لكن الحركة المكوكية التي قادتها «كتلة الاعتدال» بين بعبدا وعين التينة والقصر الحكومي لم تسفر عن تفاهم نهائي. الألغام لا تزال هناك. لكن بري أكد للنواب أنه سيعطي النواب فرصة أخيرة في اجتماع تشاوري يعقد اليوم الاثنين، على أن تجتمع اللجان المشتركة الثلاثاء لإقرار الصيغة القانونية للاقتراح قبل تحديد موعد للجمعية العمومية.

وبهذا المعنى، أصبحت كلمة السر في اللقاء التشاوري، الذي بدا مرجحاً للانهيار بسبب إصرار بو صعب على دعوة المؤسسة العسكرية للمشاركة فيه، كلمة السر بشكل بدا وكأن نائب رئيس مجلس النواب يضع العصي في عجلات اتفاق بعبدا على أساس صيغة 20/20. لكن من يعرف بو صعب يؤكد أن الرجل غير مقتنع بهذا التخفيض ويعتبره مسيئاً للمؤسسة العسكرية، ولهذا يمارس ضغوطاً لرفع سقف التخفيضات.

وأكد العودة عن دعوة الجيش للمشاركة في الاجتماع، تحديد موعد اللقاء التشاوري في موعده المقرر، الاثنين، في ظل غياب الكتل النيابية الكبرى أمام القوات اللبنانية والمستقلين. لكن أسباب نسف الاقتراح لا تزال قائمة، وسط شعور عدد من النواب بأن قانون العفو العام دخل في محرقة البازار السياسي، وبات من الضروري التفكير في حلول قانونية أخرى للإفراج عن الإسلاميين، منها العفو الخاص وتسريع المحاكمات أو إعادتها.

كلير شكرا

#قانون #العفو #في #محرقة #البازار #الطائفي

قانون العفو في محرقة البازار الطائفي!

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – قانون العفو في محرقة البازار الطائفي!

المصدر : www.elsharkonline.com

.