.

اراء و اقلام الدستور – إعادة الإعمار والاستثمارات الأجنبية

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – إعادة الإعمار والاستثمارات الأجنبية


دستور نيوز

لمى قنوت

وكثيراً ما ينجذب رأس المال الاستثماري الأجنبي الضخم في الدول الهشة الخارجة من الحرب إلى العقود الاحتكارية طويلة الأجل في قطاعات الطاقة والاتصالات والنقل والتجارة والخدمات المصرفية والتخطيط الحضري الاستباقي. واعتماداً على طبيعة عقودها، يمكن لهذه الاستثمارات أن تكون بمثابة أدوات لتشكيل نخب اقتصادية جديدة، وشبكات الولاء والنفوذ الخارجي، والسيطرة على عملية صنع القرار السياسي الوطني أو تقويضها، وبالتالي إعادة هندسة السياسة، والاستقرار الاستبدادي، واقتصاد النفوذ، وإضعاف الدولة بدلاً من تمكينها. ومن أجل التقدم وعبور المرحلة، قد ترحب أنظمة الحكم الجديدة بمثل هذه الاستراتيجيات لتعزيز نفوذها نظرا للنتائج السريعة نسبيا للاستثمار الخارجي.

إن القوة المنحازة هيكليا لرأس المال الاستثماري المؤثر، والتي تم التخطيط لها بما يتجاوز المشاركة، تلتقط إعادة الإعمار لصالح تحالف سياسي مالي عابر للحدود الوطنية، وتعيد تشكيل المدينة والاقتصاد والقوانين بطريقة تخدم مصالحها، وتؤدي إلى تقسيم المدينة، طبقيا ومكانيا، كمركز حديث ومكلف ومسيج ومحمي، وهامش واسع ومهمش وفقير، حيث يتم دفع الأغلبية إلى الضواحي والأطراف. والأحياء الفقيرة، وهي ترجمة لتحول ميزان القوى إلى التمدن، كتكرار. ديناميات تظهر بعد الحروب، حيث لا تعتبر المدينة قضية سياسية واجتماعية، بل ملف استثماري، وتغيب سياسات الإسكان الاجتماعي الواسعة.

الدروس المستفادة من تجارب بعض الدول في إعادة الإعمار بعد الحرب تساهم في وضع بعض الأسس لإعادة إعمار عادلة تحمي السكان، وتمنع اقتلاعهم الطبقي، وتضمن عودتهم، وتمنع احتكار العقارات، وتوزع التنمية، وتضمن المشاركة المجتمعية في التخطيط.

وبناء على ذلك فإن بناء قدرات مؤسسات الدولة يجب أن يتم قبل تحرير السوق إذا تم الاتفاق عليه ديمقراطيا، والحفاظ على دور الدولة في القيام بمسؤولياتها الاجتماعية، فالدولة الضعيفة لا تستطيع إدارة السوق الحرة، وقد فشلت تجارب دول ما بعد الحرب نتيجة فتح الاقتصاد بسرعة قبل إعادة بناء المؤسسات، بما في ذلك جهاز إداري وقانوني قوي، وتحقيق استقلال القضاء، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وبناء المؤسسات المالية، وسجل عقاري واضح، وإدارة الضرائب، وإنشاء جهاز رقابي فعال يمنع الفساد. احتكار إعادة الإعمار ويشمل التدقيق المالي المستقل، ومراقبة العقود، وشفافية الملكية، والرقابة البرلمانية، والعدالة المالية، والإعلام الاستقصائي الحر، وحماية المنافسة، وتتبع التمويل الخارجي، والكشف عن تضارب المصالح. وإلا فإنه سيؤدي إلى الفساد، والاحتكار، وظهور اقتصاد ريعي تسيطر عليه “الأوليغارشية”، والاستيلاء الخارجي.

وحتى لا يتشكل الاعتماد البنيوي على المال السياسي، خاصة في مراحل التأسيس، لا بد من تحصين المؤسسات الرقابية بشكل عام، وفي المقام الأول ضمن مرحلة إعادة الإعمار، من خلال الاستقلال المالي، والحماية القانونية، والشفافية، والرقابة متعددة المستويات. ولا تتوقف الرقابة الفعالة عند الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى تقييم الأثر السيادي للعقود، بحيث لا تخلق احتكاراً، أو تعطي نفوذاً لدولة واحدة، وليتحكم طرف واحد في البيانات الوطنية، ولا تربط البنية التحتية الحيوية بالخارج، إضافة إلى أهمية دراسة أثر العقود بحيث لا تساهم في تهديد الأمن الغذائي والطاقة والبيئة، ولا تمنع المنافسة التجارية والصناعية المحلية، ونقل المعرفة بدلاً من الاعتماد عليها دائماً.

ولا شك أن من واجب الدولة توجيه الاستثمارات، وليس مجرد كونها متلقية لها. وهو النموذج الذي اتبعته بعض الدول الآسيوية، حيث تفاوضت برأس المال، وفرضت الشروط، وحمت القطاعات الاستراتيجية، وربطت الاستثمار بنقل التكنولوجيا، وأنشأت هيئة إدارية محترفة قادرة على التخطيط والتفاوض والتنفيذ والمراقبة. وتم اختيار كوادرها على أساس المعرفة والكفاءة والخبرة والنزاهة والاستقلالية، وليس على الولاء. وهذا جزء مهم من شروط التجارب التنموية الناجحة التي تبني مؤسسات قوية لا تنهار في كل مرة. تغيرت السلطة أو التحالفات.

في السياق نفسه، تعتبر الرقابة الصارمة على ملكية العقارات مهمة أثناء إعادة الإعمار، حيث تشهد دول ما بعد الحرب في كثير من الأحيان نزاعات على الملكية وتهجير قسري وغياب الوثائق والاستيلاء على الأراضي، كما حدث في سوريا، بالإضافة إلى المضاربة والشراء الجماعي للعقارات من قبل رأس المال الأجنبي. وهذا يتطلب إجراءات رقابية صارمة حتى لا يحدث تغيير ديموغرافي اقتصادي، وتركز عقاري كبير، واقتلاع جماعي، وبناء مدن مفصولة طبقياً. وهذا يتطلب حماية حقوق النازحين نساء ورجالا، ومنع الاحتكار العقاري، وإنشاء سجل عقاري شفاف، ومراجعة صفقات البيع الكبرى، والتحقق من الشركات الوهمية، ومنع تركز الملكية الأجنبية في المناطق الحساسة.

وفي السياق نفسه، يجب التركيز على بناء اقتصاد إنتاجي، وليس اقتصاد عقاري ريعي. بالإضافة إلى تركز الأفضليات الاستثمارية المذكورة أعلاه، هناك جاذبية الاستثمار في مراكز التسوق والأبراج والعقارات والخدمات والمناطق الفاخرة، وذلك بسبب عوائدها الربحية السريعة، وارتباطها بالمضاربة، وقلة المخاطرة. لكن هذه المشاريع تنتج اقتصاداً هشاً، وبطالة منتجة، وتفاوتاً طبقياً، ومدناً منفصلة عن المجتمع واحتياجاته، كما حدث مع إعادة إعمار وسط بيروت، على سبيل المثال، في حين يجب إعطاء الأولوية للزراعة والصناعة والبيئة والنقل والطاقة النظيفة والتكنولوجيا والتصنيع الغذائي والتعليم الفني.

علاوة على ذلك، فإن أهمية توزيع البناء جغرافيا، دون أن يتركز في بعض المدن الكبرى أو المراكز التجارية، مع ترك المدن والأطراف الفقيرة والمدمرة والمهمشة تنمويا، يديم التوتر والانقسام، ويعيد إنتاج المظالم، ويرسخ الفوارق الطبقية.

ولا بد من حماية القطاعات السيادية، حتى لا يتم إهمالها تحت ضغط انخفاض السيولة وإعادة الإعمار، فخسارتها تزيد من هشاشة الدولة، ومهما كانت الرغبة في تطويرها أو إصلاحها، يجب ألا تتجاوز ملكية الدولة، والرقابة التنظيمية الصارمة ضمن عقود محددة المدة، تضمن عدم الاحتكار، وتتم بشفافية عالية.

ومن الثابت أيضاً أن التمويل لا يرتبط بشروط تتعلق بالتمركز الجيوسياسي أو التبعية، بحيث لا يكون الاستثمار بوابة لخسارة اتخاذ القرار السيادي، وأن الحصانة والقدرة على المناورة تكمن في تنويع الشركاء ومنع احتكار قطاع كامل أو بنية تحتية حيوية في بلد واحد.

وأخيراً، لا يمكن أن تبدأ المرحلة الانتقالية ومرحلة إعادة الإعمار من دون إجراء مشاورات واسعة النطاق وعقد مؤتمر وطني تأسيسي، لأن إعادة الإعمار هي مسار يرتبط ارتباطاً جوهرياً بالتعويضات في العدالة الانتقالية.

#إعادة #الإعمار #والاستثمارات #الأجنبية

إعادة الإعمار والاستثمارات الأجنبية

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – إعادة الإعمار والاستثمارات الأجنبية

المصدر : www.enabbaladi.net

.