دستور نيوز
بقلم محمد السماك
“أساس ميديا”
وفي عام 2006، أعلن فرانسوا هولاند، الذي أصبح رئيسا لفرنسا، باسم الحزب الاشتراكي أن “الحزب فقد إنسانيته في الجزائر، وأنه رغم المبررات التي اعتمدها، فإننا مدينون بالاعتذار للشعب الجزائري”. اليوم دخل العالم عام 2026، لكن الاعتذار لم يصدر بعد. الجزائر دفعت نحو مليون شهيد في مقاومة الاحتلال الاستيطاني الفرنسي. ودفعت مئات الآلاف من الضحايا الذين قاتلوا مع الجيش الفرنسي في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ثم في الهند الصينية (فيتنام)، لكنها لا تزال تنتظر الاعتذار.
وواصلت فرنسا اعتبار “الثورة الجزائرية” عملية أمنية “داخلية”. واستمر هذا الاعتبار إلى سنة 1999، أي بعد مرور 37 سنة على استقلال الجزائر عن فرنسا التي احتلتها سنة 1830.
لكن مع انحسار المد الاستعماري في العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وجدت فرنسا نفسها مضطرة إلى التراجع عن احتلال الجزائر. هُزمت فرنسا في فيتنام، ثم في مصر (احتلال قناة السويس عام 1956 بالاشتراك مع بريطانيا وإسرائيل).
لقد أدرك الرئيس البريطاني هارولد ماكميلان أن رياح التغيير تجتاح أفريقيا. ولكن لم يشعر أي من زعماء فرنسا بهذه الرياح باستثناء الرئيس الجنرال شارل ديجول. وعبر عن ذلك بالقول إن الواقعية الفرنسية تقتضي الاعتراف برياح التغيير هذه في العلاقة مع الجزائر. لقد كان الاعتراف الفرنسي المرير بالاستقلال، وهو الاعتراف الذي نقل القوات الفرنسية المتمردة في الجزائر (الأقدام السوداء) إلى فرنسا، إلى جانب بقية المستوطنين الفرنسيين الذين لم يغفروا لديغول “خطيئته” حتى يومنا هذا.
الحدود مغلقة
ويتمثل عدم التسامح في الموقف الفرنسي تجاه المواطنين من أصل جزائري وفي دعم فرنسا السياسي للمغرب في النزاع المغربي الجزائري حول الصحراء الغربية. ظلت الحدود المغربية الجزائرية مغلقة منذ أكثر من ربع قرن.
لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعرب عن تعاطفه مع معاناة الجزائر وتعاطفه مع ضحاياها خلال الاحتلال، لكنه لم يذهب بعد إلى حد الاعتذار. علاوة على ذلك، لم تتسلم الجزائر بعد خريطة الحفر التي دفنت فيها فرنسا المواد المشعة لتجاربها النووية التي أجرتها في الصحراء الجزائرية.
وهذه القضايا نفسها تُطرح على طاولة كل لقاء فرنسي جزائري لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بين البلدين. لكن بالنسبة للجزائر فإن الموقف الفرنسي الداعم للمغرب في قضية الصحراء الغربية يشكل دليلا على استمرار موقفها السلبي منها، وهو ما يقطع مرة أخرى الطريق أمام الدفع بالنوايا الطيبة أو ترجمتها إلى مواقف سياسية.
وسحبت الجزائر سفيرها من باريس، وردت فرنسا بالمثل، مما زاد الأمور تعقيدا.
ولكن إلى متى؟
فرنسا بحاجة للنفط الجزائري. الجزائر تحتاج إلى فهم فرنسي لحقوق المواطنة الكاملة، التي يحرم منها مئات الآلاف من الجزائريين الذين حصلوا على الجنسية الفرنسية، وما زالوا يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية لأنهم من أصل جزائري.
ولم تغير الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس الفرنسي ماكرون للجزائر هذا الواقع. وهي زيارة رسمية لم يرد عليها الرئيس الجزائري بعد. وشهدت الأسابيع القليلة الماضية مزيدا من التدهور في العلاقات بين البلدين بعد سحب السفير الجزائري من باريس واعتقال صحافي فرنسي في الجزائر.
لكن من المفترض أن يحرص الرئيسان ماكرون وعبد المجيد تبون على التوصل إلى تسوية تؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين. وإذا حدث ذلك فإن الجالية الجزائرية، التي تعد أكبر جالية من أصول عربية وإسلامية في فرنسا، ستكون الفائز الأول.
محمد السماك
#فرنسا #والجزائر #استمرار #حرب #التحرير
فرنسا والجزائر: استمرار حرب التحرير
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – فرنسا والجزائر: استمرار حرب التحرير
المصدر : www.elsharkonline.com
