.

اراء و اقلام الدستور – سوريا وحرب “التلاعب بالمعلومات الأجنبية والتدخل” (FIMI).

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – سوريا وحرب “التلاعب بالمعلومات الأجنبية والتدخل” (FIMI).


دستور نيوز

علي عيد

ودون تردد في الدفاع عن الحريات الإعلامية، أو استعراض مدى التطور الذي حدث، وقبول النقد في الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت جزءاً من المشهد الإعلامي، هناك ما لا يمكن السيطرة عليه في سوريا، وهو المحتوى الذي يتم بناؤه خارج الجغرافيا، ويبدو أن من يديره ظاهرياً هم سوريون لهم رواياتهم الخاصة، ويعتمدون على “غرف الصدى” وتضخيم التحيزات، مما يظهر التفكك والحرب في الداخل. الروايات، مع الخوف من أن تصبح الجهات الإعلامية الحكومية طرفاً فيها.

إن عمليات التضخيم تجعل البعض يشعر، باستثناء حقه في التعبير السياسي، بأنهم مقبولون من قبل عشرات الآلاف على أساس مستوى الانتشار، وأن قصتهم تنتشر بسبب صحتها المطلقة. إلا أن هناك وهماً يُدار بأدوات قد لا يعرفها هؤلاء أنفسهم، ويصعب عليهم أحياناً تفسيرها.

ويبدو أن سوريا غارقة في حرب “فيمي” القادمة من الخارج، وهو ما يظهر في انتشار المواقع والصفحات على منصات التواصل الاجتماعي، تغذيها اتجاهات سياسية متناقضة.

وسوريا ليست وحدها المعرضة لهذا النوع من التهديد، ولكن هناك مساحة مظلمة يستغل فيها المتلاعبون هشاشة الوضع الداخلي، وضعف البيئة التنظيمية، وعدم وجود جهاز محدد لمواجهة الحرب السيبرانية والمعلومات المضللة.

وتشير التقارير الدولية الصادرة خلال عامي 2025 و2026 بوضوح إلى تزايد المخاوف بشأن دور وسائل الإعلام العابرة للحدود، وخاصة المنصات الرقمية وشبكات التأثير المعلوماتي، في زعزعة استقرار الدول والمجتمعات، ليس فقط من خلال “الدعاية التقليدية”، ولكن من خلال “الحرب الهجينة” واستهداف الأمن القومي والاستقرار المجتمعي.

مصطلح “FIMI” أو “التلاعب بالمعلومات الأجنبية والتدخل”، والذي يرمز إلى “التلاعب بالمعلومات الأجنبية والتدخل”، اعتمده الاتحاد الأوروبي لوصف عمليات التأثير المنظمة التي تقوم بها الدول أو أطراف ثالثة بهدف التأثير على الرأي العام أو الاستقرار السياسي أو القرارات داخل دولة أخرى.

وقد تم اعتمادها لأن مصطلحي الأخبار الكاذبة والدعاية أصبحا غير كافيين لوصف النموذج الهجين للحرب الرقمية القائمة على شبكات الإعلام والحسابات المنسقة والخوارزميات والمؤثرين والذكاء الاصطناعي والحملات النفسية وتسريب المعلومات أو تشويهها، والتي تعمل بشكل متكامل للتأثير على المجتمع المستهدف.
وتشير ورقة بحثية بعنوان: “تحليل المقاربات متعددة التخصصات لمواجهة عمليات التأثير الرقمي واسعة النطاق”، الصادرة عن منصة “arXiv”، المدعومة من جامعة “كورنيل” الأمريكية، إلى استخدام أدوات التسويق الرقمي وتحسين محركات البحث، والإعلانات الموجهة، وأنظمة التوصية، لأغراض التضليل والتأثير السياسي.

وتحذر الدراسة من “مزارع الروبوتات”، وتقنيات الاستهداف الدقيق، والتلاعب بخوارزميات البحث.

وتشير إلى أن “الجريمة كخدمة” (CaaS) تطورت من حوادث إجرامية معزولة إلى مجموعة واسعة من الأنشطة غير المشروعة، بما في ذلك التلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي، وبيع أدوات التضليل، واستغلال الكيانات لتنفيذ عمليات واسعة النطاق للتلاعب بالرأي العام، واستغلال تحيزات المستخدمين لتضخيم الروايات الاستقطابية.

وذكر تقرير وحدة “الاتصال والاستشراف الاستراتيجي” في الاتحاد الأوروبي (SG.START)، لعام 2025، أن تحقيقات “خدمة العمل الخارجي الأوروبي” (EEAS) كشفت عن وقوع أكثر من 500 حادثة “FIMI” خلال عام 2024، باستخدام ما لا يقل عن 25 منصة مختلفة و38 ألف حساب، استهدفت 322 منظمة في 90 دولة مختلفة.

  • وبتحليل ما يتضمنه نشاط FIMI، يتبين أنه من الطبيعي أن تكون سورية جزءاً أو طرفاً مستهدفاً فيه، إذ يمتد إلى:
  • قم بإنشاء منصات إعلامية تظهر محليًا ولكنها مدعومة خارجيًا.
  • تشغيل الجيوش الإلكترونية والحسابات الوهمية.
  • نشر روايات مضللة أو مستقطبة.
  • تضخيم الانقسامات الاجتماعية والطائفية والسياسية.
  • التأثير على الانتخابات والاحتجاجات.
  • مساءلة المؤسسات والقضاء والإعلام.
  • استغلال الأزمات والحروب والكوارث لنشر الفوضى المعلوماتية.

يركز الاتحاد الأوروبي على ثلاثة عناصر أساسية: وجود طرف ثالث أو اتصال خارجي، ونية استراتيجية للتأثير أو الإيذاء، والتنسيق أو التنظيم المنهجي.

لذلك، فهو يعتبر “FIMI” أقرب إلى عمليات التأثير “الجيوسياسي” عبر المجال المعلوماتي.

وفي مقابل اعتبارها تهديدًا للأمن الديمقراطي والسيادة الرقمية في الاتحاد الأوروبي، يصنفها الناتو على أنها “تهديدات هجينة” وحرب معرفية.
ويعدد الباحثون أمثلة شائعة تتعلق بالمفهوم، منها: حملات النفوذ الروسي في الانتخابات الغربية، وحملات النفوذ الصينية على المنصات الدولية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي مثل “X” و”Tik Tok” و”Facebook” و”Telegram” ضمن حملات التعبئة والاستقطاب العابرة للحدود، كشكل جديد من أشكال الحرب النفسية، والهندسة الاجتماعية الرقمية.
ويركز الباحثون على أدوات مواجهة FIMI، بينما يحذرون من خطورة فرض رقابة مشددة لتبرير القيود على وسائل الإعلام أو المعارضين بحجة “حماية الاستقرار”، وهي مشكلة تثير انتقادات المدافعين عن الحرية.
ومع ما سبق، يدعو الباحثون إلى تعزيز تعاون أطراف متعددة، بما في ذلك: الأمن السيبراني، وأجهزة إنفاذ القانون، وعلماء النفس، والمحللين الدلالي، والمشرعين، ووسائل الإعلام.

فضلا عن التحقق المشفر من المحتوى، والذكاء الاصطناعي للكشف عن المعلومات الخاطئة، والبلوكتشين للتتبع، وعدم إهمال دور الخبراء البشريين.

وتشهد سوريا فجوة رقمية كبيرة، بحسب تقرير “داتا ريبورتال”، ما يضعها في حالة ضعف تكنولوجي وسيبراني. كما قد تكون هدفاً لجهات خارجية، منها على سبيل المثال وحدة “8200” الإسرائيلية، وهي إحدى أكبر وحدات الاستخبارات التقنية والإلكترونية في العالم.

وتشير الدراسات إلى أن من بين مهام «8200» العمليات النفسية والتأثير المعلوماتي، ومراقبة الفضاء الإلكتروني العربي، وتحليل اتجاهات الرأي العام، والرصد والاستثمار في منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الرقمية، مما يعطي مؤشرات على سيطرة «التلاعب بالمعلومات والتدخلات الأجنبية» (FIMI) في تفاصيل كثيرة… وللحديث بقية.

#سوريا #وحرب #التلاعب #بالمعلومات #الأجنبية #والتدخل #FIMI

سوريا وحرب “التلاعب بالمعلومات الأجنبية والتدخل” (FIMI).

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – سوريا وحرب “التلاعب بالمعلومات الأجنبية والتدخل” (FIMI).

المصدر : www.enabbaladi.net

.