دستور نيوز
بين عشية وضحاها، تحولت ناقلة نفط صغيرة إلى أزمة إنسانية معقدة، بعد تعرضها لهجوم قرصنة في البحر مطلع الشهر الماضي، انتهى بنقلها إلى السواحل الصومالية وعلى متنها طاقم مكون من 12 شخصا، بينهم 8 مصريين و4 هنود.
منذ تلك اللحظة، انقطع التواصل الطبيعي مع السفينة، وبدأت تفاصيل مجزأة تتسرب بين الأهالي والاتصالات المحدودة، لتكشف عن واقع أشبه بالاعتقال القسري في ظروف بالغة القسوة.
أميرة محمد زوجة المهندس البحري محمد راضي أحد خاطفي السفينة تروي تفاصيل ما حدث لسكاي نيوز عربية، مؤكدة أنها تلقت خبر الاختطاف عبر منشور على فيسبوك بعد أن لاحظت اسم السفينة في أحد المنشورات المتداولة، لتبدأ بعدها رحلة القلق قبل التأكد من المعلومة.
وبعد أربعة أيام من الحادثة، وتحديدا في 6 مايو/أيار، تلقت أول مكالمة من زوجها، لكنها كانت مكالمة قصيرة جدا لم تتجاوز الدقيقة الواحدة، بعد أن سمح له الخاطفون باستخدام هاتفه، حيث أخبرها أن السفينة اختطفت من قرب السواحل اليمنية، وأنهم نقلوا إلى الصومال في ظل ظروف احتجاز قاسية.
وأضافت: “حديثه كان صادماً، حيث تحدث عن النقص الحاد في الغذاء والماء وسوء المعاملة، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من الخاطفين المسلحين”. كما أبلغها أن “الأوضاع تتدهور مع الوقت وأن الإمدادات تكاد تكون معدومة، فيما يعيش الطاقم في حالة ضغط مستمر دون أي وضوح بشأن مصيرهم”.
وأشارت “أميرة” إلى أن طلبات الفدية بدأت بنحو 3.5 مليون دولار قبل أن ترتفع لاحقاً إلى 10 ملايين دولار بعد تعثر المفاوضات وتوقف أي تقدم بين الأطراف المعنية.
وتقول إن المكالمة الأخيرة بينها وبين زوجها كانت أكثر قسوة، مضيفة: “لم تتجاوز الدقيقة وكان يردد نفس الرسالة بأن الوضع يزداد سوءا، وأن الخطر يتصاعد داخل السفينة، وأنهم بحاجة إلى تدخل عاجل”.
وتكشف زوجة المهندس البحري المختطف أن عائلتها تعيش وضعاً إنسانياً صعباً للغاية، خاصة مع وجود ابنته التي لم تبلغ عاماً واحداً بعد، مضيفة: “أتمنى تكثيف الجهود لإنقاذهم قبل وقوع أي مكروه، فالوضع لم يعد يحتمل أي تأخير، وحياتهم في خطر يومي داخل المعتقلات”.
وفي وقت سابق، قالت وزارة الخارجية المصرية، إنها تتابع حادثة اختطاف السفينة من قبل قراصنة بالقرب من المياه الإقليمية اليمنية ونقلها إلى المياه الإقليمية للصومال بالقرب من منطقة بونتلاند.
ووجه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، سفارة بلاده في مقديشو بمتابعة أحوال البحارة المصريين الثمانية، وتقديم كافة أشكال الدعم والمساندة، والعمل على الإسراع بالإفراج عنهم، والتواصل على أعلى مستوى مع السلطات الصومالية لضمان أمنهم وسلامتهم.
“طباخ السفينة” لم ير ابنته الرضيعة
وفي قصة مأساوية، كشف أحمد خميس شعبان، ابن عم أحد المختطفين، أدهم سالم شعبان، الذي يعمل «طباخا» على متن السفينة، أن آخر المعلومات التي وصلت إليهم من داخل السفينة تشير إلى غياب شبه كامل لمقومات الحياة الأساسية، إذ لم يعد لديهم ماء أو طعام، واضطر الطاقم في مرحلة لاحقة إلى الاعتماد على «المياه المكثفة من التكييف» كمصدر شبه وحيد للشرب في ظل انقطاع التيار الكهربائي. الإمدادات.
ويشير خميس في تصريحات لسكاي نيوز عربية إلى أن الأزمة لا تتوقف عند حدود الاحتجاز، بل تمتد إلى جمود في عملية التفاوض بين الشركة والخاطفين، وهو ما ترك الطاقم في موقف معلق بين طرفين دون أي تدخل حاسم.
لكن خلف هذه التفاصيل الفنية تبرز قصة إنسانية أكثر قسوة تتعلق بالطباخ أدهم سالم، الذي لم يعمل على السفينة سوى فترة قصيرة تقدر بنحو شهرين، وكان يؤدي عمله دون أي توقع لمثل هذا السيناريو، حيث كانت زوجته في مرحلة متقدمة من الحمل وقت الاختطاف، وكانت المفارقة الأكثر إيلاما أن “زوجته أنجبت يوم 5 مايو، أي بعد 3 أيام من الاختطاف، وهي التي جاءت لحظة ولادة طفله الأول”. تمر دون حضوره.”
وأضاف: “الأسرة تعيش وضعا صعبا للغاية، حيث توفي والد أدهم سابقا، بينما والدته كبيرة في السن، وتم تأجيل إخبارها بالخبر وكذلك زوجته إلى ما بعد ولادة الطفل في محاولة لحمايتها نفسيا”.
ومع انقطاع الاتصالات بشكل شبه كامل، أصبحت الأسرة تعتمد على الأخبار المتفرقة التي تصلها عبر وسطاء.
أسلحة ثقيلة…وإقامة للقراصنة
وفي سياق متصل، يروي أحمد أكرم شقيق الضابط البحري مؤمن أكرم مختار تفاصيل موازية لما حدث على متن السفينة، موضحا أن آخر اتصال معه كان قبل الاختطاف أثناء إبحار السفينة في منطقة قريبة من الساحل اليمني، حيث تعرضت لهجوم مباشر من قبل قراصنة مسلحين بأسلحة آلية وقاذفات آر بي جي قبل أن يتمكنوا من الصعود على السفينة والسيطرة عليها بالكامل ومن ثم تغيير مسارها نحو الصومال.
وأكد أكرم في حديث لسكاي نيوز عربية أن الاتصال الأخير مع شقيقه يشير إلى وضع خطير للغاية، موضحا أن الأوضاع داخل السفينة تدهورت بشكل كبير بعد نفاذ الماء والغذاء والمستلزمات الأساسية.
وأشار إلى أن عدد القراصنة الموجودين على متن السفينة يقدر بنحو 35 شخصا، وأنهم كانوا يسيطرون على السفينة على مدار الساعة خلال الفترة الأخيرة، مع استمرار عدم إحراز أي تقدم في ملف التفاوض مع الشركة المشغلة.
وأضاف: “الوضع داخل عائلته صعب للغاية في ظل انقطاع الأخبار المباشرة وصعوبة التواصل، وكل ما لدينا حتى الآن سوى معلومة واحدة مفادها أنه محتجز على متن سفينة في البحر دون طعام أو ماء كافي ودون أي أفق واضح لاتخاذ إجراء فوري”.
واعتبر أن الأزمة تجاوزت المخاوف العائلية إلى حالة إنسانية مفتوحة يعيشها البحارة وعائلاتهم على حد سواء، في ظل استمرار حالة الركود التي أحاطت بالحادث منذ وقوعه.
المصدر: سكاي نيوز عربية
مواصلة القراءة
#بعد #اختطاف #البحارة #المصريين. #شهادات #مقلقة #من #السجن #العائم
بعد اختطاف البحارة المصريين.. شهادات مقلقة من “السجن العائم”
– الدستور نيوز
اخبار العرب – بعد اختطاف البحارة المصريين.. شهادات مقلقة من “السجن العائم”
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
