.

أخبار منوعة – يقطين: غياب النقاش النقدي الحقيقي يؤدي إلى عدم القدرة على مواكبة طفرة الرواية

الفن و الفنانينمنذ ساعة واحدة
أخبار منوعة – يقطين: غياب النقاش النقدي الحقيقي يؤدي إلى عدم القدرة على مواكبة طفرة الرواية


دستور نيوز

وقال الأكاديمي والناقد المغربي البارز سعيد يقطين: “بدون تجديد دراستنا للأدب، لا يمكن لإبداعنا الأدبي العربي إلا أن يبقى متقدما على نقده”، مشيرا إلى أن “الرواية العربية متقدمة جدا مقارنة بالنقد الأدبي، ولا يزال لدينا إنتاج شعري وأدبي متقدم، لكنه يتجاوز الأدوات النقدية التي نواكبها”، متسائلا في هذا السياق عن غياب إعلام ثقافي حقيقي، أيا كان نوعه، يمارس النقد الفني بالمعنى الحقيقي للكلمة.

وتساءل يقطين، الذي يعرف بـ”عراب البنيوية” في الدراسات النقدية المغربية، أمس الأحد، خلال الاحتفاء بمسيرته في المعرض الدولي للنشر والكتاب في نسخته الحادية والثلاثين، عن “غياب الحوار النقدي والنقاش”، مستنتجا أن هذه الأسئلة تمثل “عناصر هي بالضرورة نتاج بنية ثقافية لا تزال قائمة على ثنائية “مع أو ضد”، وهي وجه آخر من ثنائية الأصالة والحداثة”.

وقال الناقد الذي يعتبر من أبرز الشخصيات في السياق الأدبي العربي عموماً، إن «تطور الروايات المختلفة في واقعنا الثقافي يعكس نوعاً من المتاهة، أو نوعاً من غياب الاستبدال الشامل»، مضيفاً أنه «عندما يكون لدينا هذا الاستبدال، يمكننا أن نجتمع على أسئلة مركزية، ولا ضرر بعد ذلك أن يجيب كل واحد منا عليها بطريقته». وتابع: «نحن بحاجة لذلك، وفي ظل غيابه، أصبح لدينا «بدائل متعددة تقريباً».. وهم غير قادرين على الاجتماع فيما يمكن أن تتفق عليه الأمة أو يمكن للمجتمع أن يشارك فيه».

وتابع يقطين، الذي يتم الاحتفاء به للمرة الثانية في المعرض الدولي للنشر والكتاب بعد اختياره ضمن لقاء “المتوج” في الدورة الـ29 للملتقى نفسه، موضحا: “لذا فإن كل واحد منا، في الفضاء الإلكتروني، له موقفه ومنبره الخاص، يتحدث من خلاله عن العالم كما يراه، أو يتخيله، أو يريده أن يكون، أو كما يريد أن يتخذه ذريعة للحصول على مكانة في المجتمع أو تحقيق منفعة مادية”.

ودافع المشهور عن المشروع الذي عمل عليه، واصفا إياه بأنه يهدف إلى هذا الاتجاه: “طرح أسئلة حقيقية حول الأدب والمنهجية وبناء مشروع قابل للتطوير”، مؤكدا أن “هذا المشروع لم ينته بعد، لكنه لا يزال مفتوحا”، مذكرا بأنه “ما زال بنيويا، يبدأ من الهياكل قبل الانتقال إلى العلاقات”. وتابع: «عندما أنتقل إلى ما بعد البنيوية لا أقطع عنها بل أطورها.. أسعى للإجابة على أسئلة لم أتمكن من طرحها».

وأكد أنه عندما كان يعمل على مؤلفه الشهير “تحليل الخطاب الروائي” كان ينطلق من أسئلة جوهرية: ما هي مكونات الخطاب؟ وأضاف: “لم يهمني من هو الكاتب، بل أردت أولا أن أفهم النص، لذلك كنت دائما مع الفهم والتفسير، لأنني أرى أنهما أساس أي تغيير، أما التفسير فلا يمكن أن يقودنا إلا إلى بدائل لا أساس لها من الصحة”.

كما دافع يقطين عن انطلاق مشروعه من سؤال الأدب باعتباره “عاصمة أي مجتمع، وبه يختلف عن بقية المجتمع”، مبرزًا أن “تاريخ الأمم يُبنى على رؤيتها للعالم وعلاقاتها مع بعضها البعض، والأدب هو ما يجسد هذه الرؤية، فكلما تطور الأدب في مجتمع ما، زاد الدليل على خصوبته، وتطور العلاقات بين مكوناته، وكل ما يتعلق بمعارفه”.

ومضى يقول “نقطة انطلاقتي من الأدب كانت المنطلق أو الأساس الذي حاولت من خلاله تحديد تصور للعالم. وعندما أقول تصورا للعالم، أعني تصورا للعالم في علاقته بالأدب، مع التركيز على العنصر الجمالي، لأنني أرى أن المجتمع الذي لا يؤمن بالجمال بالضرورة لا يحتفل بالأخلاق والقيم السامية والسامية، ولا يستطيع أن ينتج أدباً ذا بعد إنساني”.

عاد يقطين إلى السبعينيات، حين انشغل هو وجيله وانخرطوا في التغيير السوسيولوجي الذي سيطر، ونضج وعيه بحتمية تجاوزه إلى رؤية جديدة، تبلورت فيها «الورشة البنيوية» خلاصا، أو كما قال: «دافعا» لتغيير رؤيته للعالم والأشياء والناس والمجتمع والطبقة وغيرها. وأضاف: «اعتبرت المرحلة البنيوية مثل فترة النهضة في التاريخ العربي الحديث، ومنها نحن وكان لا بد من اتخاذ موقف: هل نحن معها أم ضدها؟ وكيف سنعمل معها؟

ولم يفهم المتحدث هذا الوصول الأكاديمي الجديد على أنه مجرد “نهج نقدي”، بل باعتباره تغييرا معرفيا جديدا جاء ليغير الأدب والعلوم الإنسانية والاجتماعية القائمة على اللغويات. وبما أن الدراسات السوسيولوجية والاجتماعية التي كانت سائدة من قبل كانت تعتمد على علم الاجتماع المرتبط بالوضعية، فقد اعتبر يقطين أن “البنيوية وضعية جديدة”.

ولم يخف المشهور أسفه على «العقلية التي نعمل بها في تعاملنا مع الأشياء ومع العالم، والتي جعلتنا نتعامل مع البنيوية فقط لنتجاوز الدراسات السوسيولوجية التبسيطية، وبدأنا نرى في الأدب الجانب الجمالي وحده»، قبل أن «يظهر لنا فجأة أن الأدب ليس مجرد شكل، بل هو أيضا حياة ومرتبط بأبعاد أخرى، فغافلنا عن دراسة الأدب كجهد لتأسيس علم أدبي».

أما المرحلة الثانية، التي يعتبرها يقطين «مهمة في التاريخ العربي الحديث»، فهي الدخول إلى العصر الرقمي. واعتبرها نقطة تحول لأن “أي تأخير في دخول هذا العصر لا يمكن إلا أن يؤدي إلى تفاقم تخلفنا”، مضيفا: “فالتفتت إليه، ودعوتي كانت مبنية على أن أي تأجيل لهذا الدخول لن يؤدي إلا إلى مضاعفة تأخيرنا إلى العصر”.

ثم سأل: “ما القاسم المشترك بين العصرين الذي جعلته أساس تصوري للأدب وأساس نظرتي للعالم والأشياء؟” أجاب: «البعد العلمي أولاً، والبعد التكنولوجي ثانياً»، معتبراً أنه «بدون الأول لا نستطيع بناء مؤسسات تعليمية تساهم في إنتاج المعرفة، وكذلك الأمر بالنسبة للجانب التكنولوجي، فلا يمكن استغلال التكنولوجيا أو الاستفادة منها إلا بما توفره من بيانات أو معلومات، وإلا فلن ننتقل إلى إنتاج المعرفة، وسيبقى واقعنا على ما هو عليه».

من جانبها، قالت الروائية والناقدة المغربية زهور كرم، التي تولت إدارة وتيسير اللقاء، “إننا اليوم بحاجة إلى هذا النموذج من المثقف الذي لا يبقى محصورا في الفضاءات الأكاديمية الجامعية أو الدراسات النقدية أو الأسئلة الثقافية التي تختنق اليوم بسبب التحولات التي تشهدها المعرفة وهي تواكب تحولات المجتمعات”، معتبرة أن مجالات عمله متعددة، ويتنقل بينها بسلاسة: مثل السرد والرقمي والسرد التراثي والمؤسسة. الأدب ونظرية الرواية. وأسئلة الثقافة والمجتمع.

وأضافت كرم في مقدمتها للمحتفل: “عندما نتحدث عن الروايات ليس فقط في المغرب بل في العالم العربي كله، لا يسعنا إلا أن نذكر سعيد يقطين، فهو من مؤسسي هذا المجال المعرفي إلى جانب آخرين، لكنه أسسه بنوع من المسؤولية العلمية والمنهجية التي تواكب التحولات السردية”، مبرزة أنه “كانت لديه الجرأة على السفر إلى الروايات التراثية وإعادة إنتاج تفسير مختلف عما اعتدنا عليه في دراسات التراث، في من أجل بناء وعي جديد بالروايات التراثية”.

وتابعت المسيرة قائلة: “من خلال هذه الرحلة المتجددة من الرواية التراثية إلى الرواية الحديثة، يصبح التراث فاعلا وظيفيا في الحداثة”، مبينة أنها تؤسس لنوع من الحوار الجدلي والوظيفي بين الحداثة والمعاصرة والتراث، كما فعل أيضا عبد الفتاح كيليطو والراحل محمد مفتاح ونخبة من الكتاب والنقاد المغاربة. كما اعتبرت أن “من أبرز سماته انخراطه في المسائل المجتمعية، فهو متخصص في الروايات، وعندما نتأمل عناوين كتبه نلاحظ أن تأليفها “تأسيسي، أي أنه يؤسس لثقافة تنويرية عقلية حول المفاهيم”.

#يقطين #غياب #النقاش #النقدي #الحقيقي #يؤدي #إلى #عدم #القدرة #على #مواكبة #طفرة #الرواية

يقطين: غياب النقاش النقدي الحقيقي يؤدي إلى عدم القدرة على مواكبة طفرة الرواية

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – يقطين: غياب النقاش النقدي الحقيقي يؤدي إلى عدم القدرة على مواكبة طفرة الرواية

المصدر : www.hespress.com

.