.

اراء و اقلام الدستور – تدويل نزع السلاح؟

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – تدويل نزع السلاح؟


دستور نيوز

بقلم نديم قطيش

“أساس ميديا”

في 14 أيار/مايو، يستأنف لبنان في واشنطن جولة ثالثة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ويداه تكاد تكونا خاليتين من أي أوراق قوة. وعلى الطاولة سيواجه الوفد اللبناني مطالب إسرائيلية واضحة ومحددة تجعل من نزع سلاح «الحزب» شرطاً أولياً وهيكلياً لأي تقدم، فيما لا يملك لبنان في المقابل سوى المطلب الإنساني والحدسي بوقف إطلاق النار وإنهاء حصيلة معاناة غير مسبوقة على الجنوبيين أولاً وعلى كل اللبنانيين ثانياً.

وهناك في لبنان من لا يزال يتوهم أنه يستطيع الفصل التام بين هذين البندين، أي نزع السلاح ووقف إطلاق النار، لأن ربطهما يعطي المحتل ما يريد ويترك لبنان مكشوفاً. هذا القول وارد في «الكتب»، لكن الإصرار عليه في الواقع اللبناني المرير ليس أكثر من ضرب من الخيال. لن تقوم إسرائيل بانسحاب جدي ما لم يتم البدء في برنامج موثوق ولا رجعة فيه لنزع سلاح الحزب وتطويره. هذه هي الحقيقة التي يجب أن نواجه أنفسنا بها قبل أن يواجهنا بها العالم. أما التشبث بأوهام «توازن الردع» لأن «الحزب لا يزال قادراً على إطلاق صواريخ لا أفق استراتيجي لها، فلا علاقة له بحماية الكرامة الوطنية، بل هو إهدار للفرصة التاريخية الأخيرة التي قد لا تتكرر لإنقاذ ما تبقى من لبنان، وحقيقة الأمر أن هذا بالضبط ما يعرفه «الحزب» ويراهن عليه».

وهنا، الصدق يقتضي منا، أمام الأصوات التي لا تزال تسخر من ضعف لبنان، أن نقول إن الهشاشة التي تظهر في الموقف اللبناني اليوم ليست قدراً حتمياً، وليست طعنة في غدر الزمن، بل هي النتيجة الحتمية لسنوات من هيمنة «الحزب» على الدولة، وقراره الأحادي بالارتهان للمشروع الإيراني.

آلية تنفيذية عربية دولية؟

كل ما حدث منذ افتتاح «جبهة دعم غزة» في 8 أكتوبر 2023، لم يسفر إلا عن تبديد التوازن الدبلوماسي اللبناني وتحويل البلاد إلى ساحة مباحة، حتى بعد سقوط سيطرة «الحزب» على آليات تشكيل السلطة في لبنان ووصول رئيس جمهورية ورئيس وزراء وحكومة لا تشبه فترة ما قبل الحرب.

هذا هو “الانتصار” الذي ينبغي أن نحتفل به ونحميه من “التنازلات”.

ولذلك، فإن المخرج الوحيد للبلاد هو أن تكون لدينا الشجاعة الأخلاقية لإعادة تعريف أزمتنا. إن نزع السلاح هو حاجة سيادية لبنانية واضحة، حتى لو تقاطعت مع المطالب الإسرائيلية.

أما شجاعة الرئيسين جوزف عون ونواف سلام في السير بين الألغام وتحت نيران القصف والضغوط الداخلية، كمحاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فلن تكتمل إلا إذا صارحت الحكومة اللبنانية مع واشنطن والعالم بحقيقة عجز لبنان عن تفكيك ترسانة «الحزب» وحده.

إن المطلب العلمي اليوم هو تدويل آليات نزع السلاح بما يتجاوز رمزية «اليونيفيل» التي استنفدت أدوارها. يحتاج لبنان إلى آلية تنفيذية دولية تشارك فيها الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية والإمارات، لتكون الحاضنة والضامنة لعملية نزع السلاح، ولتحويل هذا الهدف إلى واقع ملموس.

الفرق هذه المرة في شكل الآلية الدولية سيكون في طبيعة السياق الذي ستعمل فيه. نحن أمام ثلاثة تغييرات هيكلية لم تكن حاضرة في أي جولة سابقة، وهي حاضرة اليوم في الوقت نفسه.

أولاً، حجم ومستوى خروج إيران من المعادلة اللبنانية غير مسبوق. الحرس الثوري محظور، والسفير الإيراني شخص غير مرغوب فيه، والغطاء الاستراتيجي الذي كان يضمن صمود «الحزب» في كل مواجهة سابقة لم يعد موجوداً بنفس الزخم. اليوم «الحزب» يقاتل من دون سند فعلي، وهذا يغيّر حساباته الوجودية قبل أن يغيّر حساباته العسكرية.

ثانياً، الحكومة اللبنانية الحالية هي أول حكومة في تاريخ لبنان تجرم النشاط العسكري لـ«الحزب» وتطالب هي نفسها بنزع سلاحه. وهذا التحول يغيّر طبيعة أي آلية دولية من قوة خارجية مفروضة على الواقع اللبناني إلى أداة دعم لقرار سيادي لبناني صادر من الداخل، مع ما يعنيه ذلك من رفع مستوى الشرعية السياسية لهذه الآلية عما كانت عليه في العام 2006 أو في العام 2024.

ثالثاً، الثمن السياسي الداخلي الذي سيدفعه «الحزب» نتيجة أي مقاومة مسلحة للتسوية، أصبح أعلى بكثير مما كان عليه في أي مرحلة سابقة. بيئته الحاضنة تئن تحت وطأة الحرب، وانتهت قيادته التاريخية، وروايته الشاملة عن «المقاومة» تتآكل يوماً بعد يوم أمام صور الدمار التي خلفها قراره الأحادي بفتح جبهة الدعم.

هذه العوامل الثلاثة مجتمعة قد لا تضمن النجاح، لكنها تمنح لبنان فرصة تختلف جذرياً عن كل ما سبق. وعلى هذا الأساس وحده تستحق آلية التدويل أن يتم عرضها بجدية والدفاع عنها بثقة.

وهذا الخطاب وحده هو ما ينقل لبنان من وضع «الوافد الجديد» إلى وضع «الدولة» الجادة في استعادة سيادته.

أرض الاختبار؟

صحيح أن لبنان جزء من لعبة التجاذب الأميركي ـ الإيراني، وأن أي صفقة لها تداعيات قد يجد اللبنانيون أنفسهم أمامها، لكن هذا بالضبط ما يتطلب من اللبنانيين ألا يتركوا المجال مفتوحاً لتسوية تُكتب شروطها بعيداً عن بيروت، بل تمهيد الأرضية السياسية والدبلوماسية ليكون سلاح «الحزب» بنداً في مساومة إقليمية واسعة تضمن سلامة لبنان وتجدد فرصه المستقبلية.

ويحتاج لبنان إلى العمل على إنتاج موقف عربي صريح يقول إن نزع سلاح «الحزب» شرط لإعادة اندماج لبنان في المنظومة العربية وضمانة لدعمه اقتصادياً، حتى لا يبقى هذا الملف مطلباً إسرائيلياً بل يتحول إلى توافق إقليمي استراتيجي يعيد ربط المصلحة اللبنانية بالمصالح العربية المشتركة.

أما على المستوى الأميركي، فالمطلوب هو جعل لبنان ساحة اختبار لأي اتفاق بين واشنطن وطهران، بحيث يصبح نزع سلاح «الحزب» نموذجاً تطبيقياً حياً لما يعنيه تراجع النفوذ الإيراني على الأرض. ومثل هذا الارتباط من شأنه أن يجعل النجاح اللبناني مصلحة أميركية مباشرة، وليس مجرد استحقاق إنساني تبرعت به واشنطن.

وعلى بيروت أن تستبق الزمن وتثبت وقائع سيادية على الأرض تضمن عدم إهمال لبنان في تحديد مصيره، كما حدث مرات عديدة في الماضي.

14 أيار هو اختبار لسؤال واحد: هل هناك دولة لبنانية قادرة على وضع شروط الإنقاذ بنفسها؟

نديم قطيش

#تدويل #نزع #السلاح

تدويل نزع السلاح؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – تدويل نزع السلاح؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.