.

اراء و اقلام الدستور – حروب المستقبل تولد في أوكرانيا.. الآلة تتقدم والإنسان يتراجع – صوت لبنان – صوت لبنان

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – حروب المستقبل تولد في أوكرانيا.. الآلة تتقدم والإنسان يتراجع – صوت لبنان – صوت لبنان


دستور نيوز

شفيق طاهر

الأربعاء 6 مايو 2026 – 11:27

المصدر: المدن

وفي الحرب الأوكرانية، التي تحولت منذ فترة طويلة إلى مختبر مفتوح لتكتيكات حرب القرن الحادي والعشرين، لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة مساعدة في ساحة المعركة، بل أصبحت جزءا من بنيتها التحتية. وتتحدث كييف عن نجاح قواتها، لأول مرة في التاريخ، في السيطرة على موقع روسي عبر عملية نفذت باستخدام أنظمة غير مأهولة فقط، تجمع بين الطائرات بدون طيار والروبوتات الأرضية، دون مشاركة مباشرة لجنود المشاة لحظة الاقتحام. ويبدو أن أوكرانيا تدفع مستقبل الحروب نحو نموذج يقل فيه حضور البشر على الخطوط الأمامية، بينما تتقدم الآلات إلى الواجهة.

المسيرات والروبوتات هي في قلب الهجوم

ولا يعكس هذا التحول رغبة أوكرانيا في تحقيق اختراق تقني أو دعائي فحسب، بل يكشف عن منطق أعمق فرضته حرب الاستنزاف الطويلة. المسيرات التي بدأت كأداة للاستطلاع والتصويب الناري وتنفيذ الضربات الدقيقة، أصبحت اليوم جزءاً من منظومة هجومية متكاملة ترصد الخصم وتقترب منه وتضربه وتربكه، وتفتح الطريق أمام المشاة. الهدف هو تقليل الخسائر البشرية على جبهة مرهقة، حيث قيمة الحفاظ على الجنود لا تقل عن قيمة مواقع السيطرة. وبهذا المعنى، لم تعد التكنولوجيا مجرد عامل دعم لجنود المشاة، بل أصبحت وسيلة لتخفيف الحاجة إلى إشراكهم بشكل مباشر في المهام الأكثر تكلفة وخطورة.

كيف غيرت الآلة وظيفة المقاتل؟

والأهم من ذلك، أن كييف لا تقدم هذا التطور كحادثة استثنائية، بل كجزء من نموذج قتالي جديد آخذ في التوسع. أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أنها تنفذ نظامًا يدمج المسيرات الجوية والأنظمة الأرضية بدون طيار مع تكتيكات المشاة ضمن وحدات هجومية موحدة. وقال القائد العام للجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، إن هذه الطريقة ساهمت في استعادة نحو 50 كيلومترا مربعا خلال شهر مارس/آذار الماضي وحده، على جبهة يتجاوز طولها ألف كيلومتر وتخضع لضغوط روسية متواصلة.

لكن هذا لا يعني أن الحرب تتجه نحو نهاية المشاة، كما قد توحي بعض القراءات الحماسية. إن السيطرة المستمرة على الأراضي، وتحقيق الاستقرار وحماية المواقع، وتحويل الاختراق التكتيكي إلى مكاسب عسكرية وسياسية دائمة، كلها لا تزال وظائف يصعب فصلها عن العنصر البشري. قد يقوم الروبوت بالاقتحام والقصف والاستطلاع وتقليل الخسائر، لكنه لا يؤسس وحده لواقع السيطرة فوق الأرض. ولذلك تبدو أوكرانيا أقرب إلى إعادة تعريف دور المقاتل من إلغائه. يتراجع الإنسان خطوة إلى الوراء، لأنه أصبح ذا قيمة أكبر من أن تستهلكه أساليب القتال القديمة، ولذلك ما زلنا بعيدين عن شعار جيش بلا جنود.

خصخصة الدفاع الجوي!

والأهم من ذلك أن هذا التحول لا يقتصر على الجبهة. وفي العمق أيضاً، تتجه كييف إلى إعادة توزيع أعباء الحرب من خلال إشراك الشركات الخاصة في حماية المنشآت الحيوية من الطائرات الروسية بدون طيار. ووفقا لوكالات الأنباء الدولية، فإن أولى وحدات الدفاع الجوي الخاصة التي شكلتها المؤسسات الصناعية أو الخدمية الأوكرانية الخاصة قد بدأت بالفعل مهامها القتالية، بالتنسيق الكامل مع القوات الجوية الأوكرانية. وذكر وزير الدفاع الأوكراني أن هذه الوحدات أسقطت بالفعل طائرتين روسيتين من طراز “شاهد” و”زالا” في منطقة خاركيف. هذا النموذج الخاص للدفاع الجوي لا يحل محل الأنظمة التقليدية، لكنه يضيف طبقة أقل تكلفة من الحماية للجيش، وهو أسرع في الانتشار حول المصانع ومحطات الطاقة والبنية التحتية، وفي الوقت نفسه يخفف الضغط على القوات المسلحة.

إن ما نشهده في أوكرانيا ليس مجرد تغيير في أدوات الحرب، بل إعادة توزيعها بين الجبهة والمؤخرة، وبين الجيش والمجتمع، وبين الإنسان والآلة. وفي الخطوط الأمامية، تتقدم الروبوتات والطائرات بدون طيار للحد من التكلفة البشرية الناجمة عن عمليات الاقتحام، وفي الداخل، تتم دعوة الشركات الخاصة للمشاركة في الدفاع عن الاقتصاد والبنية التحتية. وبالتالي فإن أوكرانيا اليوم تبدو أقل شبهاً بساحة معركة تقليدية، وأكثر أشبه بمختبر لحروب المستقبل، حيث تصبح المعركة موزعة بين شبكات مترابطة من البشر والآلات والشركات الخاصة.

ولعل كييف اليوم لم تكشف فقط عن طريقة جديدة للسيطرة على التمركز الروسي أو إسقاط مسيرات العدو، بل كشفت عن ملامح الحروب المستقبلية نفسها، تلك التي يتراجع فيها الناس من الصفوف الأمامية، لأن تكلفة حضورهم المباشر أصبحت مرتفعة للغاية بحيث لا يمكن أن تستمر المعارك كما كانت في الماضي القريب.

المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها

#حروب #المستقبل #تولد #في #أوكرانيا. #الآلة #تتقدم #والإنسان #يتراجع #صوت #لبنان #صوت #لبنان

حروب المستقبل تولد في أوكرانيا.. الآلة تتقدم والإنسان يتراجع – صوت لبنان – صوت لبنان

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – حروب المستقبل تولد في أوكرانيا.. الآلة تتقدم والإنسان يتراجع – صوت لبنان – صوت لبنان

المصدر : www.vdl.me

.