.

أخبار منوعة – ندوة في المعرض الدولي للكتاب تناقش مخاطر الذكاء الاصطناعي في التعليم

الفن و الفنانينمنذ ساعتين
أخبار منوعة – ندوة في المعرض الدولي للكتاب تناقش مخاطر الذكاء الاصطناعي في التعليم


دستور نيوز

قال عالم الاجتماع والأنثروبولوجيا المغربي يونس الوكيلي، إن استخدامات الذكاء الاصطناعي في الوقت الحاضر تقترن بالأساس بأسئلة مشروعة حول “كيفية الاستخدام”. وبما أن الوضع تجاوز التساؤلات الأولية المتعلقة بـ«هل يعتبر استخدامه صحيحاً أصلاً؟»، فهو «يأتي كقطار الشحن، من شاء ومن أبى».

وأوضح الوكيلي، خلال مداخلته في ندوة بعنوان “التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي: فرص واعدة أم تحديات أخلاقية؟”، نظمها مكتب “اتجاهات” الافتراضي بالمغرب التابع لمركز “اتجاهات” للبحث والاستشارات، بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، أن “تطوير الذكاء الاصطناعي يمر بمرحلتين أساسيتين”، مبرزا أن “المرحلة الأولى تبدأ من “فرص واعدة”، فيما تمثل الثانية “أخلاقيا حقيقية” التحديات’؛ الأول يُعرف باسم الذكاء المعزز. أو الذكاء المعزز.”

وأوضح عالم الاجتماع، أستاذ البحث بالمعهد الجامعي للبحث العلمي بجامعة محمد الخامس، في مداخلته مساء أمس الاثنين، أنه “بما أن الذكاء الاصطناعي أداة، فمن الضروري اعتباره كذلك، مع التأكيد على أن الإنسان يبقى هو المركز، وتبقى سلطة الاستخدام في يده دائما”، مبينا أنه “في هذه الحالة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يضاعف إنتاجيتنا بشكل كبير، بل ويسرعها”.

ويطلق الوكيلي على هذه المرحلة اسم “التفكير بـ” الذكاء الاصطناعي، أي أنه يفكر بالذكاء البشري، أي أن الإنسان يوجه هذا الذكاء لخدمة أفكاره وما يسعى إليه، مبرزا ذلك بناء على خبرته كأستاذ جامعي، فعندما يقدم له الطالب دراسة علمية يسأله سؤالا أساسيا: “هل استخدمت الذكاء الاصطناعي؟” إذا قال نعم، يُطلب منه أن يحدد بدقة أين استخدمها: في تدقيق البيانات، أو في بناء المشكلة، أو صياغة الفرضيات، أو جمع البيانات، أو مراجعة الأدبيات المتعلقة بالموضوع، أو تحليل البيانات، أو كتابة قائمة المراجع أو تنظيمها؟

وهكذا يتم استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لخدمة الأهداف، بحسب المتحدث، الذي سجل أن “هذا الاستخدام يندرج في إطار الذكاء المعزز”، وأضاف: “هنا أؤكد على مبدأ أساسي: يجب أن يكون الاستخدام علنيا، “فوق الطاولة”، فلا ينبغي أن يكون هناك استخدام سري للذكاء الاصطناعي”.

والأهم بالنسبة للباحث هو “الإدلاء ببيان واضح والإعلان عنه دون أي غموض: أين تم استخدام الذكاء الاصطناعي وبأي نسبة؟ ودون أي حرج”، مضيفا أن “هذا الاتجاه بدأ ينتشر في مراكز البحث، رغم أن استخدامه في الجامعة المغربية لا يزال محاطا ببعض الحرج، وبشكل عام هي فرصة لأنها تسرع الإنتاج بشكل كبير. على سبيل المثال، مقال كان يستغرق إنجازه شهرا يمكن اليوم إنجازه في أسبوع أو حتى في ثلاثة أيام، كما ويقتصر دور الباحث على توجيه الآلة بدلا من بذل جهد عضلي “ميكانيكي”.

وانتقل المتحدث إلى المرحلة الثانية التي يسميها بعض الخبراء «الآلة» أي «تفوق الآلة»، موضحاً أن «هذه المرحلة قد تتداخل مع الأولى؛ ففي بعض المناطق بدأت الآلة تهيمن، وبدأ دور الإنسان يتراجع ويتراجع»، مذكراً ببعض الحروب التي ظهر فيها هذا الجدل بارزاً، حيث يتم تحديد أهداف القصف باستخدام الذكاء الاصطناعي دون تدخل بشري مباشر في القرار، «وهذا أمر خطير يطرح تحديات أخلاقية خطيرة».

وفي المجال الأكاديمي أيضاً، أشار الوكيلي إلى أن هناك طلاباً اليوم يعتمدون بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي دون الإعلان عنه، سواء في اختيار الموضوع، أو مراجعة الأدبيات، أو تحليل البيانات، أو حتى الكتابة. وفي هذه الحالة تصبح حصة مساهمة الإنسان ضئيلة جداً، مستنتجاً أن «هذه المرحلة خطيرة لأن الذكاء لا يفكر مع الإنسان، بل يفعل بدلاً منه، وفي هذه الحالة نفقد مركزية الإنسان في المعرفة وسلطة الفعل، وهذا ما يجب أن نحاربه وليس فقط أن نشعر ضده».

من جانبه، قال عبد الرحمن مزيان، أستاذ ومدرب تكنولوجيا المعلومات والعلوم التربوية، إنه واجه سؤالا “لم يأت من فراغ ولا من تنظير، بل جاءني صراحة من داخل الفصل بصفتي مدرسا، ومن تجربة ميدانية عندما فاجأني أحد الطلاب وقال: أستاذ لماذا أتعلم وأنا أستطيع أن أسأل الذكاء الاصطناعي؟” وأضاف أنه توقف قليلاً وتأمل السؤال كثيراً، ليس لأنه لا يملك إجابة، بل لأنه أدرك أن عمق السؤال أكبر بكثير من أي إجابة جاهزة، مشيراً إلى أننا «لا نشهد تطوراً طبيعياً، بل تحول جذري في طبيعة التعليم نفسه».

وقال مزيان في مداخلته إن “الذكاء الاصطناعي فرض نفسه داخل المنازل والأقسام، إذ بدأ يكتب ويشرح ويبني ويحصي ويحل العمليات الأكثر تعقيدا، بل ويقيمها في ثوان معدودة”، مؤكدا أن “هنا تبدأ المشكلة الحقيقية، لأن السؤال الذي واجهه لم يكن مجرد سؤال عابر، بل نقطة تحول بالنسبة له كمدرس”.

وأضاف الباحث نفسه أنه منذ تلك اللحظة تأكد أن البساط قد سحب فعلا من تحت “حرمة الأستاذ” التقليدية. لأنه لم يعد المصدر الوحيد للمعرفة، موضحا أن هذا التحول يتطلب إعادة التفكير في أدوار الفاعلين التربويين. وتابع قائلاً: «هذا الواقع قادني إلى مجموعة قناعات، أساسها أنه إذا بقي المعلم مجرد «ناقل للمعرفة» فقد انتهى دوره، لأن الذكاء الاصطناعي يؤدي هذا الدور بكفاءة وسرعة كبيرة».

وذكر المتحدث أن الفارق الجوهري يكمن في أن الذكاء الاصطناعي سريع بطبيعته، بينما التعليم بطيء بطبيعته، وهو ما يشكل الفرق بين التكنولوجيا وبناء الإنسان، لافتاً إلى أنه بناءً على ذلك، بدأ يفكر ملياً في دوره كمعلم، معتبراً أنه يجب عليه التركيز أكثر على الجوانب التعليمية والقيمية؛ لأن الذكاء الاصطناعي قد يجيب على “ماذا؟” و”كيف؟”، فيما يظل المعلم منشغلا بالإجابة بـ”لماذا؟” و”لمن؟” و”بأي قيمة؟”، مؤكداً أن صناعة المعنى ستبقى في صميم تخصص المربي وخصوصيته.

أما الكاتب والباحث المغربي أحمد صابر، فطرح جوانب الاتصال التاريخية التي سبقت الذكاء الاصطناعي، مبرزا أن التواصل الاجتماعي بين الناس ظل يؤطر سوق العمل والتشغيل، مضيفا أن الذكاء الاصطناعي اليوم أصبح حاضرا في كل مكان وفي كل مجال، وله أثر واضح في مختلف جوانب الحياة.

وقال صابر في مداخلته “السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه هو: ماذا نعني بالذكاء الاصطناعي؟ هل المقصود بالذكاء يشبه ذكاء الإنسان الذي يفكر وينظم شؤونه ويختبر عواطفه، أم أنه مرتبط بنوع آخر من الذكاء له خصائص وقدرات تختلف عن البشر، أم أنه مجرد امتداد لمفهوم الذكاء المتداول بين الناس؟”

وأضاف الباحث الأكاديمي أن هذه المشكلة تجبرنا على التوقف عند مفهوم “الذكاء” نفسه، متسائلا عن معناه الحقيقي، موضحا أن هذا المفهوم يرتبط بشكل أساسي بوجود الإنسان. لقد أجمعت الدراسات على أن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يتميز بالثقافة، على عكس الكائنات الأخرى التي ظلت أنماط حياتها ثابتة مع مرور الزمن.

وأضاف صابر أن بقية المخلوقات، مهما اختلفت، ما زالت تعيش وفق نفس السلوكيات الغريزية منذ الأزل، سواء تعلق الأمر بطريقة عيشها أو نظرتها للزمان والمكان، مشيراً إلى أنه إذا تأملنا سلوك أي مخلوق كالذئاب أو غيرها سنجد أنه لم يتغير في جوهره، إذ تبقى الغريزة هي المحرك الأساسي له.

وذكر أيضًا أن الإنسان، في المقابل، كائن مختلف؛ ورغم ارتباط وجودها الأولي بالفطرة والطبيعة، إلا أنها تميزت بامتلاكها للثقافة، مما يدل على أن الإنسان القديم بدأ الرسم في الكهوف والنقش على الحجارة، وهو ما تؤكده الدراسات الأنثروبولوجية والأثرية.

وخلص أحمد صابر إلى أن هذا المسار يوضح أن الإنسان لم يكن كغيره من المخلوقات، لكنه استطاع أن يخلق وسائل اتصال، حيث تحولت الرسومات إلى حروف، وأصبحت اللغة أداة لتنظيم التواصل بين الناس، قبل أن يبدأ في تدوين تجاربه عبر البيئات المختلفة، التي شكلت أساس تطور المعرفة الإنسانية.

#ندوة #في #المعرض #الدولي #للكتاب #تناقش #مخاطر #الذكاء #الاصطناعي #في #التعليم

ندوة في المعرض الدولي للكتاب تناقش مخاطر الذكاء الاصطناعي في التعليم

– الدستور نيوز

اخبار منوعه – ندوة في المعرض الدولي للكتاب تناقش مخاطر الذكاء الاصطناعي في التعليم

المصدر : www.hespress.com

.