.

اخبار العرب – إغلاق مضيق هرمز له تداعيات على معيشة اليمنيين.. 150 طناً من الشحنات الإنسانية لا تزال عالقة

الدستور نيوزمنذ ساعتين
اخبار العرب – إغلاق مضيق هرمز له تداعيات على معيشة اليمنيين.. 150 طناً من الشحنات الإنسانية لا تزال عالقة


دستور نيوز

دقت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذرة للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، في حين تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة بالفعل.

وبحسب تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلاله الثقيلة على طرق الإمداد الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخير وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة كمواد منقذة للحياة، بما في ذلك المعدات الطبية الثقيلة والأدوية وإمدادات البنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات مستمرة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الشحن الدولية أثر بشكل مباشر على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على تقديم الإغاثة الطارئة، حيث تواجه عمليات الإنقاذ الآن خطر التأخير الشديد أو التوقف، مما يهدد بتوسيع نطاق الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين السكان على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات البقاء على قيد الحياة.

ورغم أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن لا تزال عاملة من الناحية الفنية، إلا أن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الشحن الإقليمية والدولية أدت فعلياً إلى تعطيل وصول الإمدادات وأدت إلى تكدس الشحنات الحيوية في نقاط انتظار مجهول مصيرها.

وبحسب ما أفادت به أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملتها الدراسة وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بشكل مباشر في انقطاع المساعدات الحيوية لأكثر من 130 ألف مستفيد، فيما رجح التقرير أن التأثير الحقيقي على مستوى الدولة سيكون أكبر بكثير، على اعتبار أن هذه البيانات لا تمثل سوى شريحة محدودة من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ومن الناحية العملية، يعني ذلك أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية ومشاريع المياه والخدمات الصحية المدعومة، مهددة بانقطاع متزايد في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على استيعاب أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة والهشاشة الهيكلية الواسعة التي خلفتها.

مشروع قانون التصعيد

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل سرعان ما امتدت إلى الأسواق المحلية في عموم اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم في الارتفاع بوتيرة ملحوظة، مدفوعة بانخفاض الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت بنسبة 50 بالمئة خلال شهر واحد، بينما ارتفع سعر زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتا، فيما واصلت أسعار الوقود الارتفاع بوتيرة سريعة لتصل إلى 24 بالمئة، وهو ما انعكس على الفور على تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية وسلسلة الإمداد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشرا على تزايد الضغوط التضخمية التي ستنعكس بشكل مباشر على مستويات الأمن الغذائي، خاصة في بلد يعاني سكانه بالفعل من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع نطاق الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئا يفوق قدرة ملايين الأسر على تحمله.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من انتقال المزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر شدة في التصنيف المؤقت المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة لقياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

يكشف التصنيف المرحلي المتكامل لبيانات الأمن الغذائي عن صورة قاتمة للغاية، حيث تشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة الجوع أو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم تصنيف الغذاء.

كما أن هناك أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، بينما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية شبيهة بالمجاعة ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجة من الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء على قيد الحياة نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي انقطاع إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف حجم هذه الأعداد ويدفع المزيد من السكان إلى حافة انهيار سبل العيش، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة والتي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

وإلى جانب التداعيات الحية، أعربت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال صرف الاهتمام السياسي والدبلوماسي عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وشددت المنظمات على أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية يتطلب مشاركة إقليمية فعالة، في حين يؤدي المناخ المضطرب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع عملية التسوية، مما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

وفي السياق ذاته، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج مسح حديث أن 91 بالمئة من المنظمات الدولية غير الحكومية تعاني من تأخير أو تعطل شديد في حركة موظفيها، سواء الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

ودعت المنظمات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتسهيل الحركة الآمنة للعاملين في المجال الإنساني، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية للحد من التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تظل خالية من الصراعات الإقليمية والداخلية، محذرة من أن أي فشل في حماية الاستجابة الإنسانية من المزيد من الاضطرابات سيكون له تكلفة إنسانية كارثية على اليمنيين، الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

المصدر: الشرق الأوسط

مواصلة القراءة

#إغلاق #مضيق #هرمز #له #تداعيات #على #معيشة #اليمنيين. #طنا #من #الشحنات #الإنسانية #لا #تزال #عالقة

إغلاق مضيق هرمز له تداعيات على معيشة اليمنيين.. 150 طناً من الشحنات الإنسانية لا تزال عالقة

– الدستور نيوز

اخبار العرب – إغلاق مضيق هرمز له تداعيات على معيشة اليمنيين.. 150 طناً من الشحنات الإنسانية لا تزال عالقة

المصدر : www.i3lam-al3arab.com

.