.

اراء و اقلام الدستور – صفعة طارئة في إسلام آباد!

سامر الشخشيرمنذ 3 ساعات
اراء و اقلام الدستور – صفعة طارئة في إسلام آباد!


دستور نيوز

بقلم عماد الدين أديب
“أساس ميديا”
ومن المستفيد من عدم التمكن من التوصل إلى صيغة تفاهم مستقرة بين الأميركيين والإيرانيين؟ من هو المتكبر والعنيد والمطالب بأقصى النتائج والمطالب؟ من يريد أن تنتهي صيغة الاتفاق بأن يصبح «هو وحده» هو المنتصر الكامل، والآخر هو المهزوم النهائي؟ هل هو الإيراني بعناده وصبره الاستراتيجي وتقلباته الأيديولوجية، أم هو ترامب الذي يسعى دائماً إلى تسجيل «لقطة استعراضية» للمنتصر الذي فعل ما لم يفعله الأول؟
ومشكلة المشاكل على هذه الجبهة، وفي هذه المفاوضات، هي أن مثلث أطرافها يضم ترامب ونتنياهو والحرس الثوري، وكل منهم يريد نتيجة نهائية مختلفة ومتناقضة، لا تقاطع فيها اتفاق مع الآخر. كل ذلك يأتي عند نقطة جوهرية وجوهرية، وهي تعريف «الانتصار» لكل طرف.
المفهوم الذي طرحه ترامب هو الذي روج له نتنياهو خلال زيارته الأخيرة لميامي: إسقاط رأس النظام، أي اغتيال علي خامنئي في اليوم الأول، سيؤدي حتماً إلى انهيار النظام برمته وانهياره القوي.
واكتشف ترامب أن هذه الرؤية مضللة وخاطئة وبعيدة كليا عن الواقع، فتخلى عنها واكتفى بالقول إنه لا يريد إسقاط النظام، لكنه لم يغير مواقفه بشأن التخصيب النووي والسلوك الإقليمي وتضارب المشروع الإيراني مع المصالح الأمريكية.
لذا فإن «انتصار» ترامب هو اتفاق بشروط أميركية.
القهر الموروث؟
مفهوم النصر عند نتنياهو هو إسقاط نظام آيات الله الطائفي الديني المعادي لإسرائيل منذ ثورة الخميني عام 1979. مفهوم النصر هو سقوط الملالي، وسقوط مؤسسات الحرس الثوري، ووقف التمدد الإيراني في المنطقة، وتخلي طهران عن حكم عملائها في المنطقة. ولا يقتصر مفهوم النصر على وقف التخصيب النووي، بل يريد «تفكيك» المشروع النووي الإيراني برمته، على غرار النموذج الليبي في آخر أيام القذافي. ومفهوم نتنياهو للنصر هو حلم بإعادة السفارة وعلم إسرائيل ومصالحها إلى إيران.
مفهوم النصر عند نتنياهو يقوم على إسقاط النظام، بينما مفهوم النصر عند ترامب هو الحصول على اتفاق يحقق له المكاسب، حتى لو كان مع الشيطان.
يتألف المفهوم الإيراني من ثلاثة مكونات رئيسية لا يمكن تجاهلها، وهي ضرورية لفهم «كتالوج» العقل السياسي الإيراني الحاكم:
العنصر الأول هو فكر الاستشهاد الناتج عن ثقافة القمع التاريخي الذي أصاب الشيعة، بدءاً من مقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وحتى القتل الوحشي للحسين بن علي سيد شهداء الجنة.
وتعتقد هذه الثقافة الموروثة أن شعار ظلم الحسين يتكرر تاريخياً، وأن شعار الظلم الذي يمارسه «يزيد» يعود مع كل عصر. “يزيد” كان “صدام” في وقت ما، ثم أصبح “ترامب”. والمعادلة المستقرة في أذهان النخبة الحاكمة الآن هي: «إيران الحسين» و«ترامب هو يزيد».
العنصر الثاني: وهو المذهب الإثني عشري الجعفري، وما استقر عليه سماحة الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني من أن ولي الأمر هو ممثل الإمام الغائب، وقد أكد ذلك في عدة بنود في دستور 1997.
وهذا الإمام، بصفته المرشد الأعلى، يتمتع بعصمة الولي الفقيه، وهو الحكم النهائي والأعلى بين جميع سلطات البلاد، وفتاويه وقراراته سيف مسلط على رقاب الناس. وفي الوضع الحالي، فإن المرشد الأعلى الثالث، مجتبى علي خامنئي، هو المرشد الغائب الذي ينوب عن الإمام الغائب. وما يتسرب عبر مصادر رفيعة في طهران هو أن الرجل إما أن إصابته خطيرة أو توفاه الله، وهناك سرية في الأمر. وما يتسرب أيضاً هو أن التصريحات المكتوبة الصادرة عنه حتى الآن تصوغها الدائرة الضيقة المحيطة به، وأنه غير متاح أو متاح للتواصل أو التشاور في حل أي من الأمور العليا للبلاد والعباد.
أما العنصر الثالث فهو حالة الصراع والتنافس على مراكز صنع القرار العليا، في ظل غياب دور المرشد الأعلى، وبعد عمليات التصفية والاغتيالات التي طالت قيادات أساسية. هناك الآن الحرس الثوري، ومجلس الخبراء، ومجلس الأمن القومي، والبرلمان، والرئيس، والحكومة، ومجلس السلطات القضائية. وجميعهم في حالة صراع لاتخاذ قرار نهائي بشأن موعد وشكل وجدول أعمال وأهداف التفاوض مع الولايات المتحدة.
وهذا ما يفسر صرامة طهران وتأخرها في اتخاذ قرار المشاركة في الجولة الثانية من مفاوضات إسلام آباد. واستمع قائد الجيش الباكستاني، خلال زيارته الأخيرة إلى طهران، إلى رؤى ومواقف مختلفة ومتضاربة للقوى المذكورة، تتراوح بين التطرف المطلق والمرونة البراغماتية. وغادر الجنرال الباكستاني طهران دون أن تكون لديه إجابات نهائية وواضحة فيما يتعلق بمستقبل المفاوضات.
فأين نحن الآن؟
إننا أمام حالة من الضغوط القصوى على كافة الأطراف الإقليمية والدولية، ناجمة عن التكلفة الباهظة والخسائر الكبيرة التي تكبدها الاقتصاد العالمي نتيجة حصار مضيق هرمز والحصار.
وجعل هرمز حياة كل فرد على كوكب الأرض الذي يقترب عدد سكانه من 8 مليارات نسمة، يعاني بشكل أو بآخر من غلاء المعيشة وتكاليف الخدمات الأساسية. هرمز الآن لا يهدد العالم بدفع هذه الفاتورة فحسب، بل يهدد البشرية أيضًا بالتوقف التام لمصادر الطاقة والنقل البحري والجوي، وارتفاع التضخم، وزيادة البطالة، وانخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية، واختفاء السلع الأساسية، بما في ذلك الأدوية.
ويكفي أن نضع أمامنا هذه الأرقام:
وخسر العالم 50 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات العالمية، بمعدل 11 مليون برميل يوميا.
وتحولت سوق النفط من فائض متوقع قدره 1.6 مليون برميل إلى عجز يتراوح بين 75 إلى 80 مليون برميل يوميا.
وتأثرت سوق الغاز العالمية بتوقف إمدادات الغاز من مضيق هرمز الذي تمر عبره 33% من كميات الغاز العالمية، وتوقف ضخ الغاز القطري الذي يمثل ثاني أكبر احتياطي في العالم.
– توقف أي بيع للنفط والغاز الإيراني بسبب الحصار الكامل لجميع موانئ النقل والشحن الإيرانية من قبل الأسطول الأمريكي.
توقف نقل 30% من كميات الفوسفات والأمونيا واليوريا اللازمة للزراعة في العالم، مما يهدد الدورات الزراعية في العالم، وبالتالي يهدد باختفاء بعض أنواع المحاصيل، وارتفاع أسعار بعضها الآخر.
مذبحة متفاوض عليها؟
لقد خسر الجميع في هذه الحرب وهذا الحصار حتى الآن، باستثناء روسيا التي باعت الغاز والنفط مؤخراً بـ17 ملياراً!
باختصار، نحن في خضم صراع إرادات داخل كل إدارة، سواء في طهران أو واشنطن، بين صيغ متعددة للتوصل إلى اتفاق نهائي، وبعد أن يتم حسم صيغ الحلول داخل كل معسكر، تحدث «مذبحة التفاوض السياسي» لكسر عظام الآخر من أجل الحصول على أقصى المكاسب وأقل الخسائر.
وفي الفريق الإيراني، يريد قائد الحرس الثوري والجنرالات، في ظل غياب نائب الإمام، تسوية الوضع لصالحهم في لعبة التوازنات الداخلية. وفي الفريق الأمريكي يسعى نائب الرئيس ووزيرة الخارجية إلى الحفاظ على مصالح البلاد وتحقيق رغبات الرئيس في الاتفاق، في مواجهة فريق “ويتكوبف-كوشنر” الذي وصفه ضابط مخابرات بريطاني حضر جلسة تفاوض مع الإيرانيين بقوله: “تأكد لي من خلال هذه الجلسة أن فيتكوبف وكوشنر عميلان لإسرائيل وضابطان للموساد”!!
وكل المصالح في هذه المفاوضات ستؤخذ في الاعتبار بدرجة أو بأخرى، باستثناء مصالح الطرف الغائب، وهو الطرف العربي، لولا الحراك المصري السعودي الذي لم تظهر نتائجه بعد، وقد لا تظهر أبدا.
عماد الدين أديب

#صفعة #طارئة #في #إسلام #آباد

صفعة طارئة في إسلام آباد!

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – صفعة طارئة في إسلام آباد!

المصدر : www.elsharkonline.com

.