.

اخبار العالم – تضرب إيران أزمة متعددة الأبعاد وتدفع الأسر إلى ما دون خط الفقر

الدستور نيوزمنذ 3 ساعات
اخبار العالم – تضرب إيران أزمة متعددة الأبعاد وتدفع الأسر إلى ما دون خط الفقر


دستور نيوز

وتشهد إيران إحدى أخطر أزماتها الاقتصادية والمعيشية منذ سنوات، في ظل تضخم غير مسبوق، وارتفاع حاد في الأسعار، واتساع البطالة، وتأخر صرف الرواتب، وانهيار القدرة الشرائية للأسر، ما دفع أعدادا كبيرة من المواطنين إلى ما دون خط الفقر، وحوّل الحياة اليومية إلى معركة مستمرة من أجل البقاء.

وأعلن البنك المركزي الإيراني في تقريره الأخير، الصادر في 27 أبريل/نيسان الماضي، أن معدل التضخم السنوي للسلع -باستثناء الخدمات- وصل إلى 95.7% في مارس/آذار الماضي، وهو رقم صادم يعكس حجم الانهيار الذي يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، خاصة أن العبء الأكبر لهذا التضخم يقع على السلع الأساسية المتعلقة بالغذاء والحياة اليومية.

وترسم شهادات المواطنين من مختلف المحافظات الإيرانية صورة أقسى من الأرقام الرسمية. وفي طهران، يؤكد سكان أن أسعار المواد الأساسية لم تعد ترتفع تدريجياً، بل تقفز بشكل يومي، لدرجة أن التجار أنفسهم أصبحوا غير قادرين على تحديد أسعار ثابتة. فزجاجة ماء صغيرة، وعلبة بيض، ومشروبات أساسية، وحتى السجائر، كلها أصبحت أغلى من قدرة شريحة واسعة من الناس على تحمل تكلفتها، مما دفع العديد من الأسر إلى تقليل عدد الوجبات اليومية أو الاستغناء عن بعض الاحتياجات الأساسية بشكل كامل.

ولا يقتصر الأمر على العاصمة، بل تمتد الأزمة إلى محافظات مثل مازندران، وجيلان، وألبرز، وخراسان رضوي، وفارس، وهرمزكان، وكرمان، وأصفهان، حيث تشير الحسابات المحلية إلى أن آلاف الأسر انزلقت فعلياً إلى ما دون خط الفقر، وأصبح تأمين الخبز والمواد الغذائية الأساسية تحدياً يومياً.

وبالتوازي مع موجة ارتفاع الأسعار، تتفاقم أزمة البطالة بشكل خطير نتيجة الإغلاق الواسع النطاق للمصانع والمنشآت الإنتاجية. وتحدثت تقارير رسمية عن توقف عدد كبير من الوحدات الصناعية، خاصة في قطاعات التعدين والصناعة الثقيلة والزراعة والصناعات الغذائية، ما أدى إلى تسريح عشرات الآلاف من العاملين خلال فترة قصيرة.

وفي محافظة فارس وحدها، فقد مئات العمال وظائفهم في شركات التعدين والصناعة الكبرى، في حين شهد أحد مجمعات التعدين تسريحاً مفاجئاً لنحو 900 عامل دفعة واحدة. أما بالنسبة للمدن الجنوبية مثل بندر عباس وبوشهر والأهواز، فقد أدى تراجع نشاط الموانئ بسبب الحرب والحصار البحري إلى موجة واسعة النطاق من فقدان الوظائف، حيث تم تسريح ما بين 30 و60% من القوى العاملة في بعض المرافق.

وتعتمد هذه المناطق بشكل رئيسي على التجارة البحرية، ما جعل توقف النشاط الملاحي يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي، من الموانئ إلى المطاعم والمقاهي والشركات الصغيرة. واضطر العديد من العمال الذين فقدوا وظائفهم إلى العمل في تطبيقات النقل، لكن حتى هذا القطاع لم يعد يوفر دخلاً كافياً بسبب الركود العام وانخفاض الطلب.

وفي محافظة مازندران تشير التقارير إلى إغلاق واسع النطاق لمزارع الدواجن وتربية الماشية والصناعات الغذائية، فيما تعاني محافظة جيلان من نقص الدقيق وإغلاق عدد كبير من المخابز، ما تسبب في طوابير طويلة للحصول على الخبز وفرض نظام تقنين صارم في بعض المدن.

ولا تتوقف الأزمة عند ارتفاع الأسعار والبطالة فقط، بل تمتد إلى تأخر دفع الرواتب، ما يضاعف الضغوط المعيشية. أعلن المجلس المركزي لموظفي الجامعات في إيران، أن رواتب شهر مارس لم تُدفع بعد، ما يسبب أزمة حقيقية للعائلات التي تعتمد بشكل كامل على هذه الرواتب المحدودة. وفي ظل هذا الوضع، فإن التأخير البسيط في دفع الأجور يكفي لدفع الأسر نحو مزيد من الإعاقة والفقر.

أما العمال المسرحون، فيواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على إعانات البطالة، بسبب تعطل الأنظمة الإلكترونية وتعقد الإجراءات الإدارية، ما يضطر الكثيرين إلى الانتظار أشهراً من أجل الحصول على مبالغ بسيطة لا تكفي أساساً لتغطية الاحتياجات الأساسية.

ومن ناحية أخرى، شكل استمرار انقطاع الإنترنت ضربة إضافية للاقتصاد المنزلي، خاصة في ظل اعتماد آلاف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية. وتشير تقديرات الناشطين في القطاع الخاص إلى أن الخسائر الناجمة عن انقطاع الإنترنت تتراوح بين 70 و80 مليون دولار يوميا، ما يعني خسائر تراكمية بمليارات الدولارات وانهيار متزايد في الاقتصاد الرقمي.

وحتى وسائل الإعلام الحكومية بدأت تعترف بخطورة المشهد. ونشرت صحيفة اطلاعات الرسمية تقريرا غير مسبوق حذرت فيه من أن مزيجا من التضخم الشديد والبطالة المنتشرة وتعطل سلاسل التوريد وإغلاق الأعمال الإلكترونية، أوصل الاقتصاد الإيراني إلى مرحلة حرجة قد تؤدي إلى انفجار اجتماعي واحتجاجات جديدة في الشارع الإيراني.

كما أقر مسؤولون في البرلمان الإيراني بإغلاق عدد كبير من منشآت الإنتاج بسبب نقص المواد الخام أو غياب رأس المال أو عدم القدرة على تغطية النفقات التشغيلية، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويقلل من فرص التعافي القريب.

بشكل عام، تعكس هذه المؤشرات أزمة متعددة الأبعاد تضرب الاقتصاد الإيراني من كل الاتجاهات: تضخم مفرط، وانتشار البطالة، وتأخر الرواتب، وضعف الدعم الاجتماعي، وشلل الإنتاج، وانهيار الخدمات. والنتيجة أن المواطن الإيراني لم يعد يفكر في تحسين حياته أو بناء مستقبله، بل أصبح منشغلاً فقط بضمان الحد الأدنى من البقاء.

ما يتكرر في شهادات الناس ليس مجرد شكوى من ارتفاع الأسعار أو البطالة، بل شعور متزايد بتخلي الدولة عنهما، وأن الأزمة لم تعد مؤقتة، بل تحولت إلى أسلوب حياة يومي قائم على الخوف من الغد، وتآكل الأمل، والانحدار المستمر نحو المزيد من الفقر والانهيار.

المصدر: وكالات

مواصلة القراءة

#تضرب #إيران #أزمة #متعددة #الأبعاد #وتدفع #الأسر #إلى #ما #دون #خط #الفقر

تضرب إيران أزمة متعددة الأبعاد وتدفع الأسر إلى ما دون خط الفقر

– الدستور نيوز

اخبار العالم – تضرب إيران أزمة متعددة الأبعاد وتدفع الأسر إلى ما دون خط الفقر

المصدر : www.i3lam-al3arab.com

.