دستور نيوز
الياس كساب
الأحد 26 أبريل 2026 – الساعة 16:27
المصدر: الشتات المستقل
تحت ضغط الاحتلال الإسرائيلي للقرى الحدودية جنوب الليطاني، وعلى وقع الضربات المتبادلة التي تخرق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وفي ظل استمرار «النصر الإلهي» بالكربلية الأيديولوجية التي أصبح الموت من أجل الموت فقط، وفي ظل الغطرسة الإسرائيلية التي وجدت في الإدارة الأميركية التي قررت مواجهة إيران بكل الأسلحة، فرصة لإنهاء السلاح الإيراني على حدودها الشمالية، فإن قضية السيادة في لبنان تطرح اليوم كمسألة وطنية ملحة. الأولوية في ضوء تفاعل العوامل الداخلية. والخارجية التي أضعفت الدولة ومؤسساتها، وحولت القرار الوطني إلى ساحة توتر بين قوى متناقضة. ومع تعمق التدهور العسكري والاقتصادي والاجتماعي، يبرز سؤال جوهري: هل من الممكن استعادة السيادة من خلال مسار سياسي واقعي يبدأ بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل؟ فهل يكفي ذلك أم يجب أن يرافقه تفكيك نظام «الدولة العميقة» المرتبط بسلاح حزب الله؟
أولاً: المفاوضات كمدخل للسيادة
لطالما كانت العلاقة بين لبنان وإسرائيل حالة من الصراع المفتوح، منذ اتفاق القاهرة عام 1969، وإنشاء “فتح لاند” في العرقوب، مما أشعل توتراً متواصلاً وحروباً عدة، أهمها غزو لبنان عام 1982، الذي أدى إلى خروج ياسر عرفات ومنظمة التحرير الفلسطينية معه من لبنان، وآخرها الحرب التي لم تنته في فصول منذ حرب الدعم في عام 1982. 2023، حتى الحرب الانتقامية لمقتل علي خامنئي عام 2026، والتي يمكن أن تؤدي إلى رحيل الحرس الثوري بالسلاح والنفوذ. وما عامل التحولات الإقليمية والدولية إلا دعوة لإعادة النظر في أدوات إدارة هذا الصراع، من قبل الدولة والجماعات السياسية على حد سواء. المفاوضات المباشرة، حتى لو كانت حساسة سياسياً وشعبياً، قد تمثل وسيلة لاستعادة المبادرة، بدلاً من ترك الملف رهينة التوترات العسكرية، أو الوساطات غير المباشرة، التي أعطت حزب الله، ومن خلاله إيران، صلاحية التفاوض باسم لبنان!
إن الانخراط في مفاوضات ذات أهداف واضحة ــ انتزاع السلام، وترسيم الحدود، وإرساء الاستقرار، وحماية الموارد الطبيعية ــ من شأنه أن يعيد للدولة اللبنانية دورها المركزي باعتبارها السلطة الوحيدة في القرارات السيادية، ويحد من تعدد مراكز القوى. وتظهر التجارب الإقليمية أيضاً أن الحوار، مهما كانت صعوبته، يظل أقل تكلفة من الحروب المفتوحة.
ثانياً: الدولة العميقة ومعضلة السلاح
إذا لم يكن من الممكن الحديث عن السيادة الحقيقية في ظل وجود السلاح خارج إطار الدولة، فلا قيامة لدولة في ظل دولة عميقة، تأكل المؤسسات، وتستولي على كل المفاصل، وتعرقل تنفيذ القرارات! فقد نشأ تحالف غير معلن بين هياكل «الدولة العميقة» – شبكات سياسية وأمنية وقضائية واقتصادية – وسلاح حزب الله، ما أدى إلى إنشاء واقع موازٍ للدولة الرسمية. وهذا التحالف لم يدمر الدولة، بل أدخلها في صراعات إقليمية، وربطها بمحاور خارجية تجاوزت مصلحتها الوطنية، كما غطى الفساد والجريمة المنظمة، وقضى على العدالة، وأضعف سيادة القانون!
وتفكيك هذا التحالف يعني ضرورة مواجهته بشكل مباشر، ويتطلب مساراً واضحاً موازياً للمفاوضات، أو على الأقل يبدأ من اليوم الثاني بعد أي اتفاق، مساراً يقوم على إعادة بناء المؤسسات، وتعزيز الجيش، وفرض احتكار الدولة للسلاح. ويتطلب هذا أيضًا إرادة سياسية داخلية لضمان الانتقال السلس نحو سيادة القانون. لكن ذلك لن يكتمل إلا بتطهير الدولة من الفاسدين بـ«شهابية» جديدة تليق بجوزيف عون ونواف سلام أن يكون وجهها، فهما يتمتعان بالجرأة والنظافة التي افتقدناها منذ عقود!
ثالثاً: بين الواقعية السياسية والرفض الشعبي
ومن الطبيعي أن تواجه فكرة المفاوضات المباشرة رفضاً من شريحة من اللبنانيين، انطلاقاً من اعتبارات تاريخية وأخلاقية. لكن الواقعية السياسية تفرض التمييز بين التطبيع غير المشروط والتفاوض كأداة لحماية المصالح الوطنية. إن الدول لا تدار بالعواطف وحدها، بل بحسابات دقيقة توازن بين المبادئ والضرورات. ولنتذكر أن المفاوضات المباشرة الأولى كانت حول اتفاقية الهدنة التي وقعها لبنان مع إسرائيل عام 1949.
رابعاً: نحو مشروع وطني شامل
إن استعادة السيادة لا يمكن أن تكون مشروعاً لمجموعة أو أخرى. بل يجب أن يتحول إلى مشروع وطني شامل يعيد تعريف هوية لبنان كدولة مستقلة، وليس ساحة نفوذ. ولن تتمكن الدولة من احتكار السيادة قبل أن تحتكر السلاح، ولن تستطيع احتكار آثار السلاح إلا بضرب تحالف الدولة العميقة معها.
وليعلم أننا إذا توصلنا إلى اتفاق وترتيبات أمنية مع إسرائيل، برعاية أميركية ودولية، تعيد الأراضي المحتلة إلى لبنان (مهما كان شكل الاتفاق) وتضعه على طريق استعادة السيادة من إسرائيل وإيران على حد سواء، فإن اللبنانيين لن يقبلوا، كما بعد عام 2000، بالاستثمار السياسي في دماء اللبنانيين التي سالت على مذبح الطاغية الإيراني. المعركة ستستمر حتى يتم فصل الدولة العميقة الفاسدة عن آثار السلاح!
إذا كان المطلوب التفاوض، بأشكاله المختلفة، ومن دون قيود، لإنهاء الاحتلالين: الإسرائيلي والإيراني، فإن للدولة العميقة مصيران لا مثيل لهما: التقاعد الطوعي، أو الثورة!
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#فالمفاوضات #مطلوبة #لإنهاء #الاحتلالين #الإسرائيلي #والإيراني #للدولة #العميقة #مصيران #التقاعد #الطوعي #أو #الثورة #صوت #لبنان #صوت #لبنان
فالمفاوضات مطلوبة لإنهاء الاحتلالين الإسرائيلي والإيراني. للدولة العميقة مصيران: التقاعد الطوعي أو الثورة – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – فالمفاوضات مطلوبة لإنهاء الاحتلالين الإسرائيلي والإيراني. للدولة العميقة مصيران: التقاعد الطوعي أو الثورة – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
