دستور نيوز
في إطار الجدل الدائر حول مكانة الخطاب الديني داخل المجتمع، نشر الكاتب المغربي عبد العزيز عملا جديدا بعنوان “الحقوقي لي نتسناو عملي”، وهو إصدار نقدي يرصد نماذج من الممارسات والخطابات الفقهية التي ظهرت في المجال العام في السنوات الأخيرة، استنادا إلى وقائع وأمثلة معاصرة متداولة بين الجمهور.
ويقدم الكتاب مادة تجمع بين السرد والتحليل. وهو يتتبع تصريحات وسلوكيات منسوبة لعدد من الفاعلين في المجال الديني، ويعمل على تفكيك مضامينها وقراءة سياقاتها، في محاولة لفهم طبيعة التأثير الذي يمارسه هذا الخطاب على المتلقين، مع تسليط الضوء على كيف تصبح بعض الآراء محورا للنقاش العام.
وينطلق العمل من ملاحظة أن بعض المعنيين بالشأن الديني يلجأون إلى لفت الانتباه من خلال تناول القضايا الفقهية المثيرة للجدل أو تقديم إجابات مفصلة عن القضايا اليومية. وهذا ما يمنح هذه الخطابات حضورا واسعا، ويصاحبها تفاعل متفاوت بين التأييد والرفض، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى سجالات حادة داخل الأوساط الدينية وخارجها.
ويعتمد المؤلف أسلوبا أقرب إلى «الدفتر»، إذ يجمع شظايا ونماذج متنوعة من المواعظ والمواعظ والأقوال المتداولة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ثم يعرضها ويخضعها لقراءة تحليلية، تسمح بتتبع كيفية تشكل الخطاب الفقهي المعاصر، وآليات انتشاره داخل الفضاء العام.
ويركز الكتاب على أساليب بناء الفتوى وعرضها على الجمهور، مع ملاحظة وجود أساليب بلاغية تقوم على الإثارة أو التبسيط. مما يساهم في توسيع دائرة التلقي، كما يقدم أمثلة تعكس الاتجاه نحو طرح قضايا يومية متعددة ضمن نطاق الحاكمية الشرعية، مما يمنح الفتوى امتدادا يتجاوز مجالاتها التقليدية.
كما يخصص العمل مساحة لتحليل تأثير التحولات الرقمية، حيث أصبحت منصات التواصل مساحة كبيرة لتبادل الفتاوى والآراء، مما أدى إلى ظهور أنماط من التفاعل السريع، دون تدقيق في كثير من الأحيان، مما يساهم في تضخيم بعض القضايا وتحويلها إلى مواضيع نقاش واسع النطاق.
ويتقاطع الكتاب مع عدد من الأحداث التي تميزت فترة كتابته، منها جائحة كورونا، وتنظيم كأس العالم، وزلزال الحوز، إضافة إلى الجدل المتعلق بتعديل مدونة الأسرة. ويبين كيف تفاعل الخطاب الديني مع هذه الحقائق، وكيف ظهرت اختلافات واضحة في المقاربات بين الفاعلين في هذا المجال.
ويرى المؤلف أن بعض الخطابات تسعى إلى التأثير في أنماط التدين داخل المجتمع، من خلال تقديم قراءات معينة للتراث الفقهي. وهذا يفتح النقاش حول حدود هذا التأثير ومدى توافقه مع الخصوصيات الثقافية والاجتماعية، مع تقديم نماذج مثيرة للجدل وتحليل خلفياتها الفكرية.
ولا يقتصر العمل على عرض هذه النماذج، بل يربطها بسؤال أوسع يتعلق بعلاقة الفقه بالتحولات الاجتماعية. ويطرح إشكالية تجديد الخطاب الديني، وكيفية التوفيق بين السلطة التقليدية ومتطلبات الواقع، دون الوقوع في التبسيط أو إصدار أحكام عامة.
كما يعتمد على مدى تأثير هذه الخطابات على صورة الدين لدى شرائح الجمهور، خاصة عندما تتحول بعض القضايا إلى موضوع جدل مستمر، وهو ما ينعكس في استقبال الخطاب الديني وثقة أتباعه. وهو ما يضفي على الكتاب بعدا اجتماعيا يتجاوز الإطار الفقهي الضيق.
يستخدم المؤلف لغة مباشرة مدعمة بأمثلة واقعية، مما يجعل العمل قريبا من القارئ العام، ويتيح في الوقت نفسه قراءته من زاوية بحثية، نظرا لطبيعة المادة التي يقدمها.
ويندرج «الفقيه لي نتسناو عمليًا» ضمن الأعمال التي تحاول قراءة الظاهرة الدينية في سياقها المعاصر، من خلال تفكيك نماذج الخطاب الفقهي وتحليل آليات عمله داخل المجتمع، مع فتح نقاش حول دور الفتوى وحدودها في بيئة إعلامية ورقمية توسع دائرة انتشار الآراء وتأثيرها.
#الفقيه #لي #نتسناو #عملي. #كتاب #يرصد #انتشار #الفتاوى #وآليات #التأثير #الديني
“الفقيه لي نتسناو عملي”.. كتاب يرصد انتشار الفتاوى وآليات التأثير الديني
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – “الفقيه لي نتسناو عملي”.. كتاب يرصد انتشار الفتاوى وآليات التأثير الديني
المصدر : www.hespress.com
