دستور نيوز
هل لا يزال قطاع السينما موجوداً في سوريا؟ سؤال يفرض نفسه بقوة وسط واقع يصفه العاملون في الميدان بالهش والمثقل بالتحديات.
بين غياب الاستراتيجيات الرسمية، وضعف البنية التحتية، وتراجع الثقافة السينمائية لدى الجمهور، تتكشف أزمة عميقة تعيق تطور هذا القطاع.
في المقابل، هناك مطالب بفتح المجال أمام الطاقات الشابة، وإعادة هيكلة البيئة التشريعية، وتعزيز الإنتاج المشترك، إضافة إلى الدعوة إلى فصل السينما عن التجاذبات السياسية وبناء جسور حقيقية مع الجمهور، بما يعيد السينما إلى دورها الثقافي والفني.
منتدى حواري يحيي حالة احتضار السينما
وعليه، ناقش المنتدى الحواري “السينما في سوريا.. إلى أين؟” والذي تناولته عنب بلدي، واقع السينما السورية الذي وصفه بالمعدوم، أثناء عرض مطالب العاملين في القطاع.
كما ناقش العاملون في القطاع غياب استراتيجية واضحة لدى وزارة الثقافة والقائمين عليها، وإهمالها للقطاع الفني وخاصة السينما، مع التأكيد على ضرورة عدم حصر النشاط السينمائي في دمشق.
وحضر الملتقى الذي أقامته المؤسسة العامة للسينما، واستمر لأكثر من ثلاث ساعات، السبت 18 أبريل، مدير المؤسسة الفنان جهاد عبده، ومسؤول العلاقات العامة في المؤسسة المخرج رامي القصاب، ورئيس لجنة صناعة السينما والدراما علي عنيز، والناقد السينمائي الدكتورة لمى طيارة، والمخرجين سمير حسين، ورغد باش، وعبد الرحمن الكيلاني.
واقع السينما السورية بعد التحرير
وأشار محاورو المنتدى إلى غياب السينما عن القطاع الفني بعد التحرير، مسلطين الضوء على أهم المعوقات والتحديات.
افتتح مدير المؤسسة العامة للسينما الفنان جهاد عبده الحوار، موضحا أنه عندما تولى مهامه توقع عجزا، ولكن ليس بهذا الحجم المالي والفني.
وأكد لعنب بلدي أن “إلى أين؟” ويمثل ملتقى السينما السورية خطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة واستقطاب الكوادر والخبرات السورية، مؤكداً أن سورية تمتلك طاقات عاطفية ومناخاً مناسباً للعمل السينمائي رغم ضعف الإمكانيات والبنية التحتية.
وفيما يتعلق بالرقابة، أكد عدم وجود إطار واضح لها داخل المؤسسة، معتبراً أن الرقابة الحقيقية يجب أن تكون أخلاقية وثقافية.
أما المخرج سمير حسين، فاعتبر أن السينما السورية لم تحقق حضوراً حقيقياً رغم الكفاءات المتوفرة، لافتاً إلى أن غياب الرؤية وانتشار الفساد في الماضي كان لهما تأثير سلبي على دورها.
وأوضح أن ضعف وسائل العرض والبنية التحتية، وغياب الاستوديوهات، وعدم توفر الكفاءات المؤهلة، كلها عوامل تساهم في تراجعه.
كما انتقد ما وصفها بـ”السينما التلفزيونية” وتحولها إلى محتوى دعائي، إضافة إلى تقادم دور السينما وضعف تجهيزاتها.
بدوره، أقر رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون، علي عنيز، في حديثه إلى عنب بلدي، أن واقع السينما السورية ليس واعدًا.
وأوضح أن هناك فجوة كبيرة بينه وبين قطاع الدراما، نتيجة عوامل متعددة تتعلق بالتمويل والبنية التحتية والتشريعات والموارد البشرية.
واعتبر أن المناقشات التي طرحت في الملتقى هدفت إلى تشخيص أوجه القصور ووضع الرؤى لمعالجتها.
وتطرق في كلمته إلى مشاكل تتعلق بدور السينما والإيجارات القديمة وضعف الثقافة السينمائية في المجتمع، معتبراً أن هذه الثقافة شبه معدومة.
عدم اهتمام وزير الثقافة
من جهتها، وصفت الناقدة السينمائية لمى طيارة، في حديثها إلى عنب بلدي، الواقع الحالي بأنه من أسوأ المراحل التي تمر بها السينما السورية، في ظل غياب الإنتاج بعد التحرير وتجميد الموارد المالية، ما أدى إلى عدم قدرة المؤسسة على إنجاز أعمال جديدة.
وأشارت إلى أن عدم الاهتمام الرسمي بالقطاع يبدو واضحاً، مستشهدة بعدم حضور وزير الثقافة النسخة الأولى من مهرجان أفلام الثورة السورية، وهو ما يعكس ضعف الدعم المؤسسي.
واعتبرت أن استمرار هذا التوجه يعزز الانطباع العام بتراجع الاهتمام بالسينما، رغم إمكانية دعمه، كما يحصل في القطاعات الثقافية الأخرى.
وأعربت عن أملها في تنفيذ مشاريع سينمائية ولو بشكل محدود للخروج من المأزق.
واعتبرت أن الدراما السورية، رغم انتشارها في العالم العربي، غير كافية لنقل الواقع السوري عالمياً، وأن السينما هي الوسيلة الأكثر قدرة على ذلك، بشرط توفير التمويل الكافي لإنتاج أعمال ذات جودة عالية.
مطالب ودعوات لإنقاذ السينما
وشدد مدير لجنة صناعة السينما والتلفزيون علي عنيز على ضرورة إعادة هيكلة البنية التشريعية بما لا يقيد المنتجين، بالإضافة إلى دعمهم لوجستياً وتشريعياً، وإنشاء العديد من قاعات السينما والمسارح في مختلف المحافظات السورية، والاستفادة من المراكز الثقافية.
أما الناقدة السينمائية لمى طيارة، فانتقدت عدم وضع قطاع السينما ضمن أولويات وزارة الثقافة.
وترى أن الحل يكمن في وعي الجهات الرسمية بأهمية السينما كوسيلة فعالة لنقل الصورة الإيجابية عن سوريا في الخارج، معتبرة أن تأثيرها يفوق الأدوات الأخرى، رغم التحديات الاقتصادية التي تفرض أولويات مختلفة.
وأكد الفنان جهاد عبده أن تطوير القطاع يتطلب التعاون بين الفنانين والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، لافتاً إلى أن السينما ليست مجرد ترفيه، بل أداة لنقل واقع المجتمع السوري وقضاياه إلى العالم.
ودعا إلى توحيد الجهود لدعم المواهب الشابة وتعزيز الحضور السينمائي.
وقالت المخرجة رغد باش لعنب بلدي، إن المطلب الأول لتحسين قطاع السينما هو تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وسلطت الضوء على التفاوت الكبير بين ازدهار الإنتاج الدرامي وغياب الإنتاج السينمائي، داعية إلى ترسيخ التعاون بين المجالين، معتبرة أنه يمكن أن يشكل نقطة تحول حقيقية في مسار السينما السورية.
الواقع الأكاديمي واهتمامات طلاب السينما
وأثار طلاب المعهد العالي للسينما خلال الملتقى مشاكل تتعلق بضعف التدريس ونقص المناهج المتخصصة وغياب التدريب العملي ووجود فجوة بين التعليم وسوق العمل، مطالبين بتنظيم ورش ودورات مهنية والاستفادة من الخبرات المتخصصة، ووجود اهتمام من وزير الثقافة بالمعهد وطلابه وإيجاده ولو لمرة واحدة بينهم لسماع شكاواهم.
كما أشاروا إلى معاناتهم بسبب عدم الاستجابة لشكاواهم، وعدم التواصل مع وزارة الثقافة. وعندما لجأوا إليه، طُلب منهم التوجه إلى عميد المعهد العالي للفنون المسرحية غطفان غنوم لمعالجة مشاكلهم، رغم عدم استجابة الأخير، متسائلاً عن علاقته بمشاكل وهموم طلاب معهد السينما، حيث أن له إدارة.
وشدد المخرج سمير حسين على افتقار المعهد إلى أقسام فعالة وكادر مؤهل، موضحا أن التعليم السينمائي يعاني من غياب المناهج والتجهيزات، مما يحد من تنمية مهارات الطلاب.
وأشارت الناقدة السينمائية لمى طيارة إلى أن هناك فجوة واضحة بين التعليم الأكاديمي واحتياجات السوق، مبرزة غياب المناهج في المعهد، معتبرة ذلك “أمرا عشوائيا”.
التوصيات وخطة العمل
أكد مدير المؤسسة العامة للسينما جهاد عبده عدة توصيات وحلول تعمل المؤسسة على تنفيذها وهي:
- أهمية الانفتاح على السينما العالمية، وإنتاج أعمال قادرة على المشاركة في المهرجانات الدولية، مع السعي إلى الجمع بين الطاقات السورية والتقنيات الحديثة عندما تكون متاحة.
- أهمية تطوير العمل تدريجياً، من خلال ورش عمل متخصصة وشراكات دولية، في ظل انفتاح سورية على محيطها العربي والعالمي.
- ويسعى التوجه الحالي إلى تحويل المؤسسة العامة للسينما إلى مساحة إنتاجية جاذبة للمواهب، مما يساهم في إنتاج أعمال ذات مستويات مختلفة، وهو أمر طبيعي في صناعة السينما العالمية، مع التركيز على تحريك عجلة الإنتاج، وتفعيل دور صالات العرض، وجذب المستثمرين.
- وهناك خطط لخلق بيئة تجعل المؤسسة مظلة لجميع صناع السينما، لافتاً إلى طلبه فصل المؤسسة عن الحكومة، في ظل توجه عام نحو الخصخصة، آملاً أن يشمل ذلك المؤسسة وفق معايير خاصة.
- ضرورة مد الجسور بين السينما والجمهور السوري، وإتاحة المجال للمبدعين لتقديم أفكارهم بحرية، بما يضمن حضور الجمهور والمهرجانات للأعمال ويحقق عائداً مالياً.
- دور المنظمة في الدعم اللوجستي للإنتاجات الخاصة، مثل منح موافقات التصوير وتأجير المعدات، دون اعتماد الإنتاج.
- مشاريع قيد الدراسة للاستثمار في صالات العرض، مثل قاعات فندق الشام، بالتعاون مع محافظة دمشق، بالإضافة إلى قضايا تتعلق بالبنية التحتية والإنتاج المشترك.
مفارقات المشهد الثقافي السوري
متعلق ب
#قطاع #يحتضر #أمام #صمت #وزارة #الثقافة. #إلى #أين #تتجه #السينما #السورية
قطاع يحتضر أمام صمت وزارة الثقافة.. إلى أين تتجه السينما السورية؟
– الدستور نيوز
اخبار الفن – قطاع يحتضر أمام صمت وزارة الثقافة.. إلى أين تتجه السينما السورية؟
المصدر : www.enabbaladi.net
