دستور نيوز
في الوقت الذي تستمر فيه القيود واسعة النطاق على الإنترنت في إيران، على الرغم من التوقف المؤقت للاشتباكات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، أفاد مسؤولون في قطاع تكنولوجيا المعلومات عن محدودية الوصول إلى الإنترنت الدولي لبعض الشركات في ظل شروط صارمة. لكن لم يتم الإعلان بعد عن موعد محدد لعودة الوصول العام، فيما لا يزال الغموض يحيط بهذا الملف.
أعلن رئيس المنظمة النقابية للكمبيوتر في البلاد، يوم الأحد 12 أبريل، عن إتاحة الإنترنت الدولي لبعض الشركات. وفي إشارة إلى المتابعات اليومية لرفع القيود، أوضح حكيم جوادي أنه على الرغم من توفير الوصول إلى بعض الأنشطة، لم يتم وضع جدول زمني واضح لاستعادة الاتصال العام وتمكين العاملين في هذا القطاع من الوصول الكامل. وأكد أن البلاد تمر بظروف خاصة وحالة حرب، وأن الجهات المعنية تتخذ قراراتها بناء على الاعتبارات الأمنية.
في موازاة ذلك، تشير التقديرات الاقتصادية إلى أنه سيتم تكبد خسائر فادحة نتيجة هذه القيود. وبحسب البيانات المنشورة فإن أكثر من ألف ساعة من الانقطاع الرقمي تسببت حتى الآن بخسائر تجاوزت 200 ألف مليار تومان للاقتصاد الإيراني، رغم أن بعض المصادر ترى أن هذه الأرقام أقل من الحجم الفعلي للخسائر.
وكان وزير الاتصالات في حكومة مسعود بيزشكيان قد أعلن في وقت سابق أن الخسائر اليومية الناجمة عن انقطاع الإنترنت في إيران تصل إلى نحو 5 آلاف مليار تومان. وعليه، بلغ إجمالي الخسائر خلال 44 يومًا من القيود ما يقارب 215 ألف مليار تومان.
كما أظهرت تقارير إعلامية محلية أن الخسائر في الدقيقة الواحدة لانقطاع الإنترنت في إيران تقدر بما يتراوح بين 50 ألف و300 ألف دولار، وهو ما يعكس التأثير الكبير لهذه الاضطرابات على الأنشطة الاقتصادية.
تعطل البنية التحتية للاتصالات
في موازاة ذلك، أفادت الهيئات الدولية المعنية بمراقبة الإنترنت عن انخفاض غير مسبوق في مستوى وصول المستخدمين في إيران. وبحسب البيانات المنشورة، انخفض وصول الجمهور إلى الإنترنت خلال 43 يوما الماضية إلى حوالي 1 بالمئة فقط، ويقتصر على فئة محدودة من المستخدمين، بما في ذلك أصحاب الصلاحيات الخاصة المعروفة باسم “الخط الأبيض”، بالإضافة إلى عدد محدود من مستخدمي الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، الذين تمكنوا من الاتصال بالشبكة العالمية.
وكانت تداعيات هذا الوضع واسعة النطاق بالنسبة لقطاع الأعمال الرقمية. وتشير التقديرات إلى أن حوالي عشرة ملايين من الفاعلين الاقتصاديين الذين تعتمد أنشطتهم على الإنترنت الدولي يتأثرون بشكل مباشر بهذه القيود. أكثر من 2.5 مليون بائع ينشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة على منصات مثل إنستغرام، فقدوا الجزء الأكبر أو كل دخلهم خلال أكثر من شهر من الانقطاع.
وفي ظل هذه الظروف، اضطر العديد من المستخدمين إلى اللجوء إلى تطبيقات المراسلة المحلية. لكن الخبراء يؤكدون أن هذه التطبيقات لا تملك القدرة الكافية لاستيعاب حجم الطلب الكبير. وتشير التقارير إلى أن بعض هذه المنصات شهدت انقطاعات متكررة وتعطيلات واسعة النطاق في الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى تفاقم معاناة المستخدمين وأصحاب الأعمال.
تعد المتاجر عبر الإنترنت والمستقلين والأنشطة التي تعتمد على خدمات البحث عبر الإنترنت من بين القطاعات الأكثر تأثراً. في الوقت نفسه، دعا المستخدمون مرارا وتكرارا، عبر تعليقاتهم في وسائل الإعلام المحلية، إلى حسم مصير وضع الإنترنت، لكن المسؤولين الحكوميين أكدوا أن الظروف الأمنية الحالية لا تسمح باستعادة الاتصال الكامل بمنصات الاتصال الدولية.
وكان المتحدث باسم الحكومة قد أعلن في وقت سابق أنه لا يوجد جدول زمني محدد لرفع القيود عن الإنترنت في إيران.
ارتفاع معدلات البطالة وزيادة الضغوط على سوق العمل
وإلى جانب التداعيات الاقتصادية المباشرة، أدى استمرار القيود على الإنترنت وتداعيات حالة الحرب إلى زيادة الضغوط بشكل ملحوظ على سوق العمل في إيران. وفي غضون شهر ونصف، ومع استمرار المواجهات، تضررت البنية التحتية، وتعطل جزء من القطاع الصناعي، تسارعت وتيرة فقدان الوظائف.
وتشير التقديرات إلى فقدان نحو 650 ألف وظيفة في المؤسسات الاقتصادية خلال هذه الفترة، مع استمرار عمليات التسريح في قطاعات متعددة، خاصة في مجالي الخدمات والتجارة.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تفاقم هذه التداعيات. وبحسب تقديراتهم فإن مليوني شخص على الأقل قد يفقدون وظائفهم نهائيا خلال شهري مارس/آذار الماضي وأبريل/نيسان الجاري، وهو ما يعكس مستوى غير مسبوق من الضغط على سوق العمل، خاصة في القطاعات المرتبطة بالإنترنت الدولي.
وفي هذا السياق، يبرز التأمين ضد البطالة كأحد أدوات الدعم المحدودة المتاحة. وبحسب القوانين، يحق للعمال المسرحين الذين لديهم سجل تأميني الحصول على إعانة تعادل 55 بالمئة من متوسط الحد الأدنى للأجور لآخر ثلاثة أشهر، وترتفع هذه النسبة إلى 80 بالمئة عند احتساب المعالين. إلا أن الاستفادة من هذه المخصصات مشروطة بإثبات أن فقدان العمل ناتج عن ظروف الحرب، بالإضافة إلى توفر الحد الأدنى من مساهمة التأمين.
في المقابل، فإن العديد من العاملين في الاقتصاد الرقمي، وخاصة العاملين لحسابهم الخاص والبائعين عبر الإنترنت، محرومون عمليا من هذه المساعدة. وحذرت بعض الجهات الاقتصادية من أن استمرار انقطاع الإنترنت قد يدفع شريحة واسعة من المشاريع الصغيرة إلى حافة الانهيار الكامل خلال الأشهر المقبلة.
المصدر: إندبندنت عربية
مواصلة القراءة
#شهر #ونصف #من #انقطاع #الإنترنت #خسائر #الإيرانيين #ألف #مليار #تومان
شهر ونصف من انقطاع الإنترنت: خسائر الإيرانيين 215 ألف مليار تومان
– الدستور نيوز
اخبار العالم – شهر ونصف من انقطاع الإنترنت: خسائر الإيرانيين 215 ألف مليار تومان
المصدر : www.i3lam-al3arab.com
