دستور نيوز
سعد شنين
الجمعة 10 أبريل 2026 – 09:24
المصدر: ام تي في
تسود أجواء من التفاؤل الحذر بشأن جولة المفاوضات التي ستعقد الثلاثاء المقبل في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، في ظل مؤشرات على رغبة في الانتقال من إدارة الصراع إلى البحث عن ترتيبات أكثر استقرارا، حتى لو كان المسار لا يزال محفوفا بالتعقيدات السياسية والأمنية الداخلية والإقليمية.
ويرتكز هذا التفاؤل، ولو بحذر، على تجارب تاريخية أثبتت أن التحولات الكبرى في الصراعات العربية الإسرائيلية لم تحدث دفعة واحدة، بل عبر مسارات طويلة وتدريجية. وفي هذا السياق تبرز التجربة المصرية ـ الإسرائيلية كنموذج أساسي، إلى جانب التجربة الأردنية ـ الإسرائيلية، كأمثلة للانتقال من المواجهة إلى التفاهم ومن ثم إلى السلام.
وفي الحالة المصرية، بدأت القطيعة بعد حروب متتالية بلغت ذروتها في حرب 1973، قبل أن تفتح قنوات تفاوض غير مباشرة برعاية دولية، تنتهي باتفاقات الانفصال بالقوة، ثم إلى مسار سياسي تدريجي توج باتفاق السلام 1979 بين مصر وإسرائيل. ولم يكن هذا المسار نتيجة اتفاق شامل مفاجئ، بل كان نتيجة تراكم خطوات أمنية وسياسية بدأت بوقف إطلاق النار، مروراً بالترتيبات الميدانية، وصولاً إلى تسوية سياسية كاملة.
أما التجربة الأردنية فقد اتخذت مساراً أكثر هدوءاً وأقل عسكرية، حيث انتقل الأردن وإسرائيل من حالة اللاحرب إلى التفاهمات الأمنية غير المعلنة، ثم إلى التعاون التدريجي في قضايا الحدود والمياه، قبل التوصل إلى اتفاق وادي عربة عام 1994. وقد تميز هذا النموذج بأن السلام جاء نتيجة تراكم طويل من الاستقرار النسبي وإدارة الصراع، وليس نتيجة مواجهة حاسمة كبرى.
وتقدم هذه التجارب بشكل غير مباشر نموذجاً يمكن مقارنته بما يحدث اليوم على الساحة اللبنانية، حيث أي مسار محتمل يمكن أن يبدأ من تثبيت وقف إطلاق النار، مروراً بترتيبات أمنية تدريجية، وربما الوصول لاحقاً إلى تفاهمات أوسع، من دون أن يكون ذلك مضموناً أو سريعاً.
ولكن من ناحية أخرى، تظل الاختلافات جوهرية. إن الوضع في لبنان أكثر تعقيداً داخلياً وإقليمياً، خاصة في ظل وجود قوى مسلحة غير تابعة للدولة مثل حزب الله، وتشابك الساحة اللبنانية مع توازنات إقليمية أوسع، وهو ما يجعل أي انتقال نحو تسوية طويلة الأمد أكثر حساسية وتدريجياً.
في هذا السياق، تبدو مفاوضات واشنطن في مرحلة «المؤسسة الباردة» من مسار طويل لا يشبه إعلان السلام إلا قليلاً ويشبه بناء شروطه الأولية. وهذا يعزز فكرة أن النجاح إذا تحقق لن يكون حدثا مفاجئا، بل عملية تراكمية شبيهة بما شهدته التجربتان المصرية والأردنية، ولكن ضمن ظروف أكثر تعقيدا وتشابكا.
ولا تبدو المفاوضات المرتقبة طريقاً للسلام الكامل، بل هي بداية محتملة لمسار طويل، قد يتدرج من الهدوء إلى الاستقرار، تماماً كما فعلت التجارب السابقة في المنطقة، مع الفارق أن اختبار لبنان يبقى أكثر حساسية، وأكثر ارتباطاً بالتوازنات الداخلية والخارجية في الوقت نفسه.
المقالات المنشورة تمثل رأي مؤلفيها
#السلام #التدريجي #هو #عنوان #المرحلة #بين #لبنان #وإسرائيل #صوت #لبنان #صوت #لبنان
السلام التدريجي هو عنوان المرحلة بين لبنان وإسرائيل – صوت لبنان – صوت لبنان
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – السلام التدريجي هو عنوان المرحلة بين لبنان وإسرائيل – صوت لبنان – صوت لبنان
المصدر : www.vdl.me
