دستور نيوز
يتمتع فن السيرك في المغرب بحضور لافت كأحد أشكال التعبير التي راكمت مسارا طويلا ضمن النسيج الثقافي، لارتباطه بالممارسات التقليدية التي حافظت عليها المجموعات الفنية عبر الزمن، خاصة في بعض المناطق التي جعلت منه جزءا من هويتها. وقد مكن هذا التوسع من استمرارية هذا الفن وقدرته على التكيف، مما يعكس غنى المخزون الفني الوطني وتنوع روافده.
وفي سياق متصل، يواصل عدد من ممارسيه المغاربة تعزيز حضورهم على الساحة الدولية من خلال مشاركات متميزة في فضاءات فنية كبرى، مستفيدين من تراكم الخبرات وانفتاحهم على الأساليب والتقنيات الحديثة، مما يساهم في إبراز صورة إيجابية لهذا الفن، ويعكس ديناميكية متجددة تسعى إلى تطوير الأداء والارتقاء به نحو المستويات المهنية.
من جيل إلى جيل
وقال يوسف سلمان، فنان السيرك، إن “فن الألعاب البهلوانية بالمغرب يعتبر من الفنون القديمة التي تمتد جذورها عبر التاريخ، خاصة بمنطقة سوس، حيث انتقل هذا الفن من جيل إلى جيل داخل العائلات، في إطار التقاليد الفنية الموروثة التي حافظت على استمراريتها وخصوصيتها الثقافية”.
وأشار نفس المتحدث، في تصريح لهسبريس، إلى أن “الفنانين المغاربة الأوائل برزوا كرواد في هذا المجال، حيث تمكنوا من جلب فن الألعاب البهلوانية إلى أوروبا والمشاركة في عروض السيرك العالمية، مما ساهم في التعريف بالإبداع المغربي خارج الحدود، وإبراز قدراته الفنية والبدنية على منصات عالمية مرموقة”.
ورغم هذه المكانة، أضاف سلمان في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، أن “عددا من هؤلاء الفنانين، الذين حققوا إنجازات ملحوظة، لا يزالون لا يحظون بالاعتراف الكافي داخل المغرب، مما يثير تساؤلات حول سبل تثمين هذا التراث الفني والإنصاف الرمزي لممارسيه”.
بين التطوير والآفاق
وأكد الفنان نفسه أن “تطورا ملحوظا يتم تسجيله لدى الجيل الجديد من الفنانين، حيث أصبحوا يوظفون التقنيات الحديثة مثل تمارين الوقوف على اليدين والتمارين الهوائية، وهو ما يعكس انفتاحهم على المدارس الدولية وسعيهم لتطوير مهاراتهم وفق المعايير المهنية”، مضيفا أن “هذا التطور يصطدم بواقع الإمكانيات المحدودة داخل المغرب، مقارنة بالتجهيزات والدعم المؤسسي المتوفر في الخارج، ما يخلق فجوة واضحة تؤثر على مسار هؤلاء الفنانين وطموحاتهم المهنية”.
كما أشار يوسف سلمان، خريج مدرسة مستقلة للفنون (جمعية) بمدينة سلا، إلى أن “فن السيرك ليس مجرد جزء من الترفيه فحسب، بل يتطلب قدرا عاليا من القوة والانضباط والتدريب المستمر، مثل مختلف الرياضات الاحترافية، وهو ما يتطلب إعادة النظر في مكانته ضمن المشهد الثقافي والرياضي”.
واختتم فنان السيرك شرحه بالتأكيد على ضرورة “تسليط الضوء على هذا الفن ودعم الفنانين الشباب، فالألعاب البهلوانية تستحق اهتماما أكبر نظرا لما تحمله من قيمة فنية ورياضية عالية، خاصة وأن العديد من الفنانين المغاربة يحققون نجاحات مشرفة في الخارج ويشاركون في مهرجانات دولية، في حين يبقى حضورهم داخل البلاد محدودا وغير معروف بشكل كاف”.
مطالب الشباب
من جانبه، قال حسين أحشون، أستاذ السيرك بأكادير، إن “عددا من الشباب بمدن أكادير وطنجة والعرائش والقصر الكبير ومراكش، خاصة المتخصصين في مجالات مثل العمود والأشرطة الهوائية، يواجهون صعوبات كبيرة في إيجاد مساحات مناسبة للتدريب”.
وأضاف المتحدث نفسه، في تصريح لهسبريس، أنه “في ظل غياب المعدات المتخصصة، يضطر بعض الفنانين إلى البحث عن حلول بديلة، مثل تعليق الأشرطة في أماكن غير مهيأة، ما يجعل التدريب أكثر صعوبة وخطورة”، مؤكدا أنه “رغم هذه التحديات، يواصل هؤلاء الفنانون تطوير مهاراتهم من خلال مجهوداتهم الخاصة، وبعضهم يحقق معايير عالية ويشارك في العروض والمهرجانات داخل المغرب وخارجه”.
وأشار أحشون، رئيس جمعية أطلس لاند، إلى أن “هذه التحديات لا تقتصر على مدينة واحدة، بل تمتد إلى مدن ومناطق مختلفة، حيث يعاني العديد من فناني السيرك من نقص واضح في البنية التحتية والتجهيزات، ما يعيق تطوير هذا المجال رغم الإمكانات الكبيرة التي يزخر بها الشباب المغربي”.
ووجه نفس البيان نداء إلى المسؤولين والفاعلين الثقافيين والرياضيين إلى “دعم فن السيرك بالمغرب، باعتباره فنا يجمع بين التعليم والرياضة والإبداع الفني، ويساهم في تكوين الأطفال والشباب وحمايتهم من الانحراف، من خلال إحداث مدرسة وطنية لفنون السيرك بأكادير، وتوفير فضاءات تدريبية مجهزة وآمنة للأطفال والشباب، ودعم الجمعيات الناشطة في مجال السيرك، وإدماج فنون السيرك في البرامج الثقافية والتربوية، وتنظيم مهرجانات وطنية لها تفتح الآفاق للفنانين”. المغاربة.”
واختتم الفنان نفسه شرحه بالتأكيد على أن “فن السيرك ليس مجرد عرض، بل هو مشروع تربوي وثقافي واجتماعي يمكن أن يجعل المغرب مركزا إقليميا لفنون السيرك في إفريقيا، وجمعية أطلسلاند مستعدة للمساهمة بخبرتها وتجربتها الميدانية في إنجاح هذا المشروع الوطني”.
#يحكي #فن #السيرك #في #المغرب #قصة #هوية #ومهارة #وتحديات #وإنجازات #عالمية
يحكي فن السيرك في المغرب قصة هوية ومهارة وتحديات وإنجازات عالمية
– الدستور نيوز
اخبار منوعه – يحكي فن السيرك في المغرب قصة هوية ومهارة وتحديات وإنجازات عالمية
المصدر : www.hespress.com
