.

عالم الأسرة – رعاية الأجداد: دعم نفسي للطفل أم مصدر ارتباك تربوي؟

اخبار الأسره5 أبريل 2026
عالم الأسرة – رعاية الأجداد: دعم نفسي للطفل أم مصدر ارتباك تربوي؟


دستور نيوز

عنب بلدي – شعبان شامية

في ظل تسارع الحياة وضغوطات العمل، لم تعد رعاية الأطفال مسؤولية الوالدين وحدهما. بل أصبح الأجداد ركيزة أساسية لنظام الرعاية داخل العديد من الأسر.

ولهذه الظاهرة جانب إيجابي يعزز التماسك الأسري، لكنها في الوقت نفسه قد تشكل تحديات تربوية تتطلب الوعي والتوازن في التعامل.

بين الدعم العاطفي وصراع الأدوار

قالت المستشارة النفسية الأسرية، الدكتورة هبة كمال العرنوس، في حديث إلى عنب بلدي، إن وجود الأجداد في حياة الطفل يمنحه شعورًا إضافيًا بالأمان والاندماج، إذ غالبًا ما يكونون مصدرًا للحب غير المشروط، ويمثلون امتدادًا للهوية العائلية والقيم الاجتماعية.

ومع ذلك، قد يصبح هذا الدور في بعض الأحيان مصدرًا للارتباك، عندما تتداخل الأدوار بين الأجداد والآباء.

عندما يتلقى الطفل توجيهات متناقضة، مثل التساهل من جهة والشدة من جهة أخرى، فإنه يفقد وضوح القواعد التي يحتاجها لينمو بشكل متوازن.

وقد يؤدي هذا الصراع، بحسب الإفتاء، إلى ضعف الالتزام، أو إلى سلوكيات تعتمد على اختبار الحدود واستغلال الاختلافات بين الكبار.

الإفراط في التدليل وحدود الحب

من الطبيعي أن يميل الأجداد إلى تدليل أحفادهم، خاصة أن علاقتهم بهم خالية من الضغوط اليومية التي يتعرض لها الأهل.

لكن عندما يتحول التدليل إلى استجابة دائمة لكل طلب، قد يجد الطفل صعوبة في قبول الرفض أو تأجيل الرغبات، وهي مهارات أساسية في بناء شخصية مستقلة ومتوازنة.

وهنا، بحسب العرنوس، المطلوب ليس الحد من مودة الأجداد، بل توجيهها ضمن إطار صحي يوازن بين الحب ووضع الحدود.

يتم اختبار السلطة الأبوية

ينشأ أحد التحديات الأكثر حساسية عندما يتدخل الأجداد في قرارات الوالدين أو يعارضونها أمام الطفل.

وفي هذه الحالة قد يفقد الطفل القدرة على تحديد المرجع الأساسي، مما يضعف التزامه بتعليمات والديه ويخلق حالة من التشتت الداخلي.

والحل بحسب الاستشارة لا يكمن في إلغاء دور الأجداد، بل في تنظيمه، ليبقى الأهل هم المرجع التربوي الأساسي، مع الحفاظ على دور الأجداد كمسند أساسي وليس بديلا.

الجانب المشرق من رعاية الأجداد

وعلى الرغم من هذه التحديات، لا يمكن تجاهل القيمة الكبيرة التي يضيفها الأجداد إلى حياة الطفل. فهم لا يقدمون الرعاية فحسب، بل ينقلون الخبرات والقصص والقيم التي تعزز الانتماء والاستقرار النفسي.

ويشكل وجودهم، بحسب العرنوس، شبكة دعم عاطفي مهمة، خاصة في الظروف العصيبة، ويساعد الطفل على تنمية مهاراته الاجتماعية من خلال التفاعل مع جيل مختلف.

كيف نحقق التوازن داخل الأسرة؟

وتحقيق التوازن، بحسب المستشار النفسي الأسري، لا يحتاج إلى قواعد صارمة بقدر ما يتطلب الوعي والتواصل. ويمكن تلخيص ذلك في عدة نقاط أساسية:

  • الاتفاق المسبق على القواعد التعليمية الأساسية.
  • توحيد الرسائل الموجهة للطفل قدر الإمكان.
  • ناقش أي خلاف بعيدًا عن الطفل.
  • الحفاظ على الاحترام المتبادل بين الأجيال.
  • إعطاء الأجداد مساحة إيجابية للتفاعل دون المساس بالأساس التربوي.

تأثير رعاية الأجداد على العلاقة بين الطفل ووالديه

يشير تقرير لجمعية علم النفس الأمريكية (APA) إلى أن الاعتماد الكبير على الأجداد قد يؤدي في بعض الحالات إلى تقليل الوقت النوعي بين الطفل ووالديه، وقد ينعكس ذلك على قوة الرابطة العاطفية إذا لم يتم تعويضها بشكل واعي.

فيما تؤكد الدراسات أنه يمكن تجنب هذا التأثير بسهولة من خلال تخصيص وقت ثابت يوميا أو أسبوعيا بين الطفل ووالديه، بالإضافة إلى الحفاظ على طقوس خاصة يشارك فيها الوالدان فقط.

الأجداد هم مصدر لنقل القيم والاستقرار الاجتماعي

ومن منظور علم الاجتماع الأسري، أظهرت دراسة نشرت نتائجها في مجلة “العلاقات بين الأجيال” أن الأجداد يلعبون دورا مهما في نقل القيم الثقافية والأسرية، حيث يظهر الأطفال الذين تربطهم علاقة قوية بأجدادهم مستويات أعلى من الشعور بالانتماء.

وترى المستشارة النفسية الأسرية، في حديثها إلى عنب بلدي، أن هذا العامل مهم جدًا، خاصة في المجتمعات التي تشهد تغيرات سريعة أو ضغوطًا ثقافية.

من الدعم إلى العبء

وتشير الأدبيات العلمية، بحسب العرنوس، إلى بعض المؤشرات التي تدل على الخلل:

  • عندما يصبح الطفل أكثر استجابة للأجداد من والديه.
  • عندما يتم تجاوز قرارات الوالدين بشكل متكرر.
  • عند ظهور سلوكيات متناقضة حسب الشخص الموجود.
  • عندما يشعر أحد الطرفين (الآباء أو الأجداد) بالإرهاق أو التوتر.

استراتيجيات عملية مدعومة بالأبحاث لوضع حدود واضحة

وقالت الفتوى إن الدراسات في مجال التربية الأسرية تشير إلى مجموعة من الممارسات الفعالة:

• الاتفاق على “قواعد غير قابلة للتفاوض”: مثل السلامة والصحة والقيم الأساسية. يجب أن تكون هذه القواعد متسقة بغض النظر عمن يعتني بالطفل.

• استخدام منهج “المرونة المنظمة”: السماح للأجداد ببعض الحرية في التفاصيل اليومية، مع الحفاظ على الإطار العام الذي وضعه الوالدان. وقد أثبتت هذه الطريقة، بحسب الفتوى، فعاليتها في تخفيف التوتر بين الأجيال.

• التواصل المنتظم بين الآباء والأجداد: تبادل الملاحظات، ومناقشة التحديات، وتوحيد التوقعات. التواصل المستمر يقلل بشكل كبير من الصراع التعليمي.

• الدعم النفسي للأجداد: تشير بعض الدراسات إلى أن الأجداد قد يشعرون بضغط إضافي أو مسؤولية خاصة إذا كانت الرعاية شبه يومية. ولذلك، من المهم تقدير دورهم بوضوح، وعدم تحميلهم مسؤوليات أكثر مما يمكنهم تحمله، وإشراكهم كشركاء، وليس كبديلين.

الفروق الفردية التي ينبغي الاهتمام بها

ولا يتأثر جميع الأطفال بنفس الطريقة. وهناك عوامل تلعب دورًا، مثل عمر الطفل، والطبيعة الشخصية، ومدة رعاية الأجداد، وطبيعة العلاقة بين البالغين.

ووفقا للاستشارات، فإن الأطفال الأصغر سنا هم الأكثر تأثرا بصراع الأدوار، بينما يمكن للأطفال الأكبر سنا التكيف بشكل أفضل.

ملخص تعليمي

رعاية الأجداد للأحفاد ليست مشكلة في حد ذاتها، بل هي فرصة حقيقية لبناء بيئة غنية بالحب والدعم، إذا تم التعامل معها بوعي.

التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود أكثر من طرف مشارك في التعليم، بل في مدى وضوح الأدوار وتماسك الموقف التربوي.

وعندما يتعاون الكبار ويقدمون نموذجاً متماسكاً، ينمو الطفل واثقاً مطمئناً، مستفيداً من دفء العلاقة مع أجداده واستقرار العلاقة مع والديه في نفس الوقت.

إن رعاية الأجداد للأحفاد، بحسب الأدلة العلمية، يمكن أن تكون من أقوى عوامل الدعم النفسي والاجتماعي للطفل، لكنها في الوقت نفسه قد تصبح مصدرا للارتباك إذا غاب التنسيق بين الكبار.

المعادلة الأساسية: كلما زاد التعاون والوضوح بين الآباء والأجداد، زادت الفائدة النفسية للطفل، وقلت المخاطر التربوية. وبالتالي، فالمسألة ليست “من يربي الطفل؟”، بل كيف يعمل الجميع ضمن نظام واحد متماسك يضع مصلحة الطفل في المركز.

#رعاية #الأجداد #دعم #نفسي #للطفل #أم #مصدر #ارتباك #تربوي

رعاية الأجداد: دعم نفسي للطفل أم مصدر ارتباك تربوي؟

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – رعاية الأجداد: دعم نفسي للطفل أم مصدر ارتباك تربوي؟

المصدر : www.enabbaladi.net

.