.

اراء و اقلام الدستور – ومع من سيتفق ترامب؟

سامر الشخشير4 أبريل 2026
اراء و اقلام الدستور – ومع من سيتفق ترامب؟


دستور نيوز

مصباح العلي

وفي خطابه الأخير، رفع دونالد ترامب التهديد إلى الحد الأقصى، متعهدا بمواصلة الحرب حتى تحقيق الأهداف، رغم اعترافه الضمني بتحقيق جزء كبير منها. هذا التناقض الظاهري ليس تفصيلا لغويا، بل هو مفتاح قراءة مرحلة سياسية معقدة: مرحلة يستعاض فيها عن التقدم الميداني بالخطاب التصعيدي، ويعوض غياب الحسم بلغة القوة.

والسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم ليس: ماذا يريد ترامب؟ بل: مع من سيتفق ترامب؟

خطاب صاخب.. وواقع متعثر

اللغة التي يستخدمها ترامب، بما في ذلك التهديد بإعادة إيران إلى “العصر الحجري”، ليست جديدة في القاموس السياسي الأمريكي أو الإسرائيلي. لكنها غالبًا ما تظهر في لحظات محددة:

عندما لا يمكن تحقيق نصر سريع، ويتحول الصراع إلى إرهاق مفتوح.

وهنا يصبح التصعيد الكلامي أداة سياسية للتعويض عن الفشل العسكري أو لتأجيل الاعتراف به. والحروب التي تحسم على الأرض لا تحتاج إلى هذا القدر من التهديد، بل إلى تأسيس حقائق جديدة. ولكن عندما لا يكون هناك حسم، فإن اللغة تكون لها الأسبقية على الحقائق.

صدفة ملفتة للنظر: الخطاب والفشل

ولا يمكن فصل خطاب ترامب عن السياق الأوسع، حيث تتزايد المؤشرات على تعثر القدرة على فرض نتائج حاسمة على الأرض. وهذا التعثر لا يعني الهزيمة المباشرة، لكنه يكفي لخلق حالة من الانسداد العملياتي:

لا يوجد نصر واضح، ولا انسحاب محتمل، ولا تسوية جاهزة.

في هذه المنطقة الرمادية، يتم إعادة إنتاج الخطاب السياسي كأداة للضغط، وليس كترجمة للإنجاز.

بنيامين نتنياهو: الإصرار على القتال

في موازاة ذلك، هناك تصميم واضح من نتنياهو على مواصلة القتال، حتى في ظل التكلفة العالية وتراجع فرص التوصل إلى حل سريع. وهذا الإصرار ليس خياراً عسكرياً فحسب، بل هو أيضاً حاجة سياسية داخلية:

الركض للأمام لتجنب المستحقات

إعادة ترتيب التوازنات الداخلية من خلال المواجهة المستمرة

ربط المصير السياسي بمسار الحرب

وهنا تتقاطع حسابات نتنياهو مع خطابات ترامب، لكن من دون أن تتطابق أهدافهما تماماً. ربما تبحث واشنطن عن اتفاق بشروطه، بينما قد ترى تل أبيب استمرار الحرب ضرورة وجودية أو سياسية.

معضلة التفاوض: غياب الشريك أم انعدام الإرادة؟

الحديث عن اتفاق يفترض وجود:

قنوات الاتصال

الأطراف القادرة على التفاوض

بيئة تسمح بالتسوية

لكن في ظل التصعيد المستمر، تتآكل هذه العناصر تدريجياً.

وكلما ارتفعت النار، قلت الفرص السياسية.

وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحا:

هل المشكلة في غياب الشريك؟

أم أن شروط الاتفاقية نفسها لم تعد قابلة للتطبيق؟

التصعيد كبديل للحل

وتظهر التجارب في المنطقة أن استهداف البنى التحتية، أو التهديد بالتدمير الشامل، لا يشكل في حد ذاته مؤشراً على اقتراب النصر. بل على العكس قد يكون دليلاً على انتقال الصراع إلى مرحلة كسر الإرادة بدلاً من تحديد ساحة المعركة.

هذا النوع من الحرب:

يستغرق وقتا طويلا

تكلفتها تزداد

فرص التسوية السريعة محدودة

لا يمكن قراءة خطاب ترامب بمعزل عن الواقع الميداني المضطرب، ولا عن الإصرار الإسرائيلي على مواصلة القتال مهما كان الثمن. بين الخطاب الصاخب والساحة المعقدة، سؤال «متى سينتهي الصراع؟» ويحل محله سؤال أكثر واقعية:

ومع من سيتفق ترامب؟

وفي غياب إجابة واضحة، يبدو أن التصعيد ليس مقدمة للحل، بل هو بديل له.. على الأقل في المستقبل المنظور.

مصباح العلي

#ومع #من #سيتفق #ترامب

ومع من سيتفق ترامب؟

– الدستور نيوز

اراء و اقلام الدستور – ومع من سيتفق ترامب؟

المصدر : www.elsharkonline.com

.