.

عالم الأسرة – الحرب وتعليق الرحلات الجوية.. المغتربون السوريون يدفعون فاتورة مضاعفة

اخبار الأسره29 مارس 2026
عالم الأسرة – الحرب وتعليق الرحلات الجوية.. المغتربون السوريون يدفعون فاتورة مضاعفة


دستور نيوز

عنب بلدي – محمد ديب بزت

ومع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة بين إسرائيل وإيران، توقف عدد من الرحلات الجوية بشكل مفاجئ، ما وضع المغتربين السوريين في مواجهة مباشرة مع واقع جديد من الإرباك والضغوط النفسية والمالية.

يجد العديد من السوريين أنفسهم عالقين داخل سوريا أو مجبرين على البحث عن طرق بديلة للعودة إلى عملهم في الخارج، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى إدارة المدخرات وتخطيط النفقات في ظل ظروف غير متوقعة.

وتحولت الزيارات القصيرة المخطط لها إلى إقامات غير متوقعة، حيث يضطر المغتربون إلى البقاء لفترة أطول داخل سوريا بسبب توقف الرحلات الجوية.

ويصف الكثير منهم هذه اللحظات بأنها مليئة بالقلق والارتباك، حيث ينتظرون فتح الحجوزات أو البحث عن حلول بديلة، مع استمرار الضغط النفسي بسبب التأخر عن العمل أو الالتزامات المهنية.

وفي ظل هذه الظروف، تتحول الفترات المخصصة للزيارات العائلية أو الإجازات القصيرة إلى تجربة صعبة تتطلب تكبد تكاليف إضافية، وأحياناً السفر لمسافات طويلة براً، في محاولة للوصول إلى المطارات الداخلية ومن ثم المطارات البديلة خارج الدولة.

الانتظار والقلق

عدي أبو فخر، أحد السوريين العاملين في مدينة أربيل، جاء إلى سوريا قبل أسبوع من اندلاع التصعيد العسكري، وكان يعتزم البقاء لمدة أسبوعين فقط قبل أن يعود إلى عمله في أحد مطاعم مدينة أربيل.

وقف الرحلات الجوية وضع عدي أمام واقع مختلف، إذ لم يعد قادراً على المغادرة في الوقت المحدد، واضطر إلى البقاء داخل البلاد بانتظار فتح الحجوزات.

عدي قال لعنب بلدي إن دخوله إلى سوريا عبر مطار دمشق كان طبيعيًا، وظن أن عودته ستكون بنفس السهولة، لكن توقف الرحلات الجوية وإغلاق الطرق جعل خروجه شبه مستحيل في الوقت الحالي.

الانتظار لفترة أطول مما خطط له جعله يشعر بالقلق، خاصة وأن لديه وظيفة مستقرة في أربيل يعتمد عليها كمصدر دخل رئيسي له.

وأضاف أن فترة العيد كانت من أكثر الفترات إرهاقا في المطعم الذي يعمل فيه، وكان من المفترض أن يعود قبلها بأيام، لكن الظروف حالت دون ذلك، ما وضعه في موقف حرج أمام إدارة العمل وزملائه الذين اضطروا لتعويض غيابه خلال فترة الانشغال.

وأشار إلى أن استمرار التأخير قد يؤثر سلبا على استقراره المهني، خاصة أن طبيعة العمل في المطاعم تعتمد على الالتزام بالمواعيد والحضور خلال المواسم.

إن البقاء داخل سوريا لفترة أطول مما كان مخططا له يعني استنزاف مدخرات عدي تدريجيا، سواء في تكاليف المعيشة أو النقل أو محاولة البحث عن حجوزات بديلة، مع الإشارة إلى أنه يتابع أخبار الطيران بشكل يومي على أمل أن يتمكن قريبا من العودة إلى أربيل واستئناف عمله.

وأوضح أن الانتظار دون موعد واضح لفتح الرحلات يخلق حالة من الإرباك لدى الكثير من المغتربين، حيث يجدون أنفسهم عالقين بين الرغبة في البقاء مع عائلاتهم والخوف من فقدان وظائفهم أو استنزاف مدخراتهم، في ظل غياب خيارات واضحة للسفر.

ويشهد السفر البري من سوريا إلى العراق، وخاصة إلى إقليم كردستان، صعوبات كبيرة، حيث لا يعد معبر “سيمالكا” في محافظة الحسكة خياراً حقيقياً للسوريين الراغبين في المغادرة، بسبب الحاجة إلى إجراءات وأوراق خاصة للعبور.

كما أن المعبر مغلق حالياً بسبب ارتفاع منسوب المياه في نهر دجلة، ما أدى إلى توقف الحركة عبره.

ومع توقف العمل في “سيمالكا”، تحولت الحركة نحو معبر “الوليد”. لكن الدخول عبر إقليم كردستان العراق يفرض إجراءات مختلفة ولا يشمل جميع السوريين، إذ تتركز الحركة بشكل أساسي على القادمين من العراق إلى سوريا، فيما تبقى المغادرة من سوريا نحو المنطقة محدودة ومعقدة.

تكاليف إضافية

ومع استمرار تعليق بعض الرحلات الجوية، أصبح الكثير من المغتربين يعتمدون على حلول مؤقتة، كانتظار فتح الحجوزات أو تغيير مسارات السفر بشكل كامل، ما يرفع التكاليف ويزيد الضغوط النفسية والمالية عليهم.

كما تصبح إدارة النفقات أكثر صعوبة، مع تزايد الاعتماد على المدخرات الشخصية في ظل ارتفاع تكاليف النقل والإقامة والرحلات البديلة.

أحمد إبراهيم، أحد السوريين الذين غادروا البلاد إلى ألمانيا قبل يوم واحد من عيد الفطر، اضطر إلى تغيير مسار رحلته بعد إيقاف خيار السفر عبر مطار لبنان الذي كان من المقرر أن يكون نقطة العبور الأولى نحو إسطنبول ومنها إلى وجهته النهائية.

ومع إغلاق هذا الخيار، وجد أحمد نفسه مجبراً على اختيار طريق بديل يعتمد على السفر براً إلى مدينة حلب ومن ثم الخروج عبر مطارها، الأمر الذي فرض عليه مشقة إضافية وتكاليف جديدة.

وقال أحمد لعنب بلدي إن الفرق في أسعار التذاكر لم يكن كبيرًا مقارنة بالخيارات السابقة، لكن التحدي الأساسي كان صعوبة الطريق والوقت الذي استغرقته الرحلة، إذ اضطر للانطلاق من دمشق إلى مطار حلب برًا، وهو ما تطلب تحضيرًا وتجهيزًا مسبقًا قبل موعد السفر بوقت طويل، بالإضافة إلى ساعات طويلة من النقل والانتظار.

وأشار إلى أن الرحلة البرية بين دمشق وحلب، إضافة إلى إجراءات الوصول والانتظار في المطار، استغرقت أكثر من عشر ساعات، ما جعل عملية السفر مرهقة جسدياً ونفسياً.

وذكر أن تكلفة الوصول إلى حلب ومطارها بلغت نحو 300 ألف ليرة سورية، فيما بلغ سعر التذكرة إلى إسطنبول نحو 200 دولار، إضافة إلى 150 يورو لرحلة الربط من إسطنبول مع الأمتعة، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى نحو 400 دولار.

وكان السفر عبر مطار بيروت سيكلفه نحو 300 دولار فقط، ما يعني أن تغيير المسار فرض عليه عبئاً مالياً إضافياً إضافة إلى مشقة الطريق.

ولم تكن المشكلة في السعر وحده، بل في الضغط الناتج عن تغيير خطة السفر في وقت قصير، والحاجة إلى قطع مسافات طويلة براً، والانتظار لساعات في المطار، فأصبحت الرحلة أكثر تعقيداً مقارنة بالخطة السابقة التي كانت تعتمد على السفر عبر لبنان بشكل مباشر وأكثر راحة.

وأشار إلى أن العديد من المسافرين اضطروا لاتخاذ خيارات مماثلة في ظل تعليق بعض الرحلات الجوية، ما يعني أن السفر يتطلب وقتا أطول وتكاليف إضافية وتخطيطا أكثر دقة.

تأثير عكسي

وكان تعليق الرحلات الجوية نتيجة التوترات الإقليمية عاملاً رئيسياً في إعادة ترتيب خطط سفر المغتربين السوريين، حيث أصبح الكثير منهم أكثر حذراً قبل العودة إلى سوريا، مراعاة للسلامة الشخصية، وتجنباً لمشقة الطرق البرية أو الانتظار الطويل في المطار، إضافة إلى الضغوط المالية الناجمة عن التكاليف الإضافية المفاجئة.

ويختار بعض المغتربين تأجيل زياراتهم إلى سوريا لحين استقرار الأوضاع، مثل أحمد مدبس الذي فضل عدم السفر خلال فترة العيد والانتظار حتى تتضح الأمور ويكون هناك إمكانية للسفر بشكل طبيعي.

ويقيم أحمد في الإمارات، وقد قرر هذا العام تأجيل زيارته إلى سوريا خلال فترة العيد، انتظاراً لانتهاء التوتر الإقليمي وعودة السفر إلى طبيعته.

وقال أحمد لعنب بلدي، إن القرار جاء بعد تقييم المخاطر المتعلقة بتوقف الرحلات الجوية، بالإضافة إلى الرغبة في تجنب مشقة الطريق وتكاليف السفر الإضافية في ظل ظروف غير مستقرة.

وأضاف أن تأجيل الزيارة يمنحه فرصة للتخطيط بشكل أفضل وضمان عودة آمنة، مع الحفاظ على المدخرات واستقرار جدول عمله في الإمارات.

ويعكس هذا القرار حذراً مشتركاً بين المغتربين، حيث يعيد الكثيرون النظر في خططهم للسفر إلى سوريا، مراعاة للسلامة الشخصية وضمان استمرارية علاقاتهم المهنية والعائلية في الخارج.

#الحرب #وتعليق #الرحلات #الجوية. #المغتربون #السوريون #يدفعون #فاتورة #مضاعفة

الحرب وتعليق الرحلات الجوية.. المغتربون السوريون يدفعون فاتورة مضاعفة

– الدستور نيوز

عالم الأسرة – الحرب وتعليق الرحلات الجوية.. المغتربون السوريون يدفعون فاتورة مضاعفة

المصدر : www.enabbaladi.net

.