دستور نيوز
بقلم محمد فايز البزري
رئيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
ونحن على أبواب العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، لا يسعنا إلا أن نتذكر أن الحياة ليست مجرد سباق مادي، أو انغماس في ضغوط الحياة ومشاكلها، بل هي أيضًا رحلة روحية نحو تنقية النفس وتعزيز القيم الإنسانية.
إن فريضة الصيام ليست مجرد الإمساك عن الطعام والشراب، بل هي مدرسة تربوية متكاملة تغرس في النفوس الصبر، وتعلم الإنسان كيف يسمو فوق شهواته، وتفتح أمامه أبواب الرحمة والتكافل والخير والصلاح.
رمضان شهر القرآن والعبادة، شهر الأخوة والاجتماع والتسامح. وتتجلى فيه أسمى معاني الوحدة الإسلامية، حيث يشعر المسلم بأنه جزء من جسد واحد بالصيام والقيام والصلاة. وتفاعلوا مع أخيه المسلم. يشاركهم آلامهم وأفراحهم ويبذل كل ما في وسعه لمساعدة المحتاجين. إنه شهر خاص في حياة كل مسلم مؤمن.
الصيام وتعزيز المفاهيم القيمة
الصيام يغرس فينا مفاهيم العدل والمساواة، فالغني يجوع ويتذكر الفقير، والقوي يشعر بحاجة الضعيف، مما يولد وعياً اجتماعياً عميقاً يترجم إلى أعمال خيرية ومبادرات إنسانية.
إن مقاصد الصيام السامية تتجاوز حدود الفرد لتشمل المجتمع بأكمله، حيث يصبح رمضان فرصة لإعادة بناء العلاقات على أسس التراحم والتعاون، ويصبح ساحة لتجديد العهد مع القيم الإسلامية الأصيلة التي تدعو إلى المحبة والإيثار.
التعاون الإنساني والتكافل الاجتماعي
ومن أبرز سمات شهر رمضان أنه يوقظ فينا روح التعاون الإنساني والتكافل الاجتماعي. موائد الإفطار، وحملات توزيع المساعدات، وإيتاء الزكاة، وإنفاق الأموال، والأنشطة الخيرية، كلها مظاهر عملية تؤكد أن الأمة بخير ما دامت مترابطة ومتعاونة.
فالتضامن ليس مجرد شعار، بل هو واجب قانوني وإنساني وأخلاقي، يترجم في رمضان إلى مبادرات ملموسة تعكس وحدة الصف الإسلامي، وتؤكد أن المجتمع قادر على مواجهة التحديات إذا توحدت قلوب أبنائه، وتضافرت جهود مؤسساته. وهذا ما تؤكده زكاة الفطر التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تكفهم عن السؤال ليلة العيد».
الوحدة الإسلامية في رمضان
رمضان هو موسم الوحدة، حيث تذوب الخلافات بين الناس، ويقف الجميع معًا في الصلاة والصيام والصلاة. ويجب أن تتحول هذه الوحدة الروحية إلى وحدة عملية في مواجهة التحديات الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية.
إن الأمة التي تتوحد في عبادتها، قادرة على أن تتوحد في مشاريعها التنموية والخيرية، وقادرة على بناء مجتمع أكثر عدلا وتماسكا.
التعاون بين جمعيات المقاصد في صيدا وبيروت
وانطلاقاً من هذه المعاني والأهداف فقد تجلى التعاون بين جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا وجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت على مدى السنوات الماضية بصورة مشرقة تعكس ما أراده المؤسسون الأوائل وما يعتقد القائمون عليه أن في الوحدة قوة نحن أبناء المسلمين بأمس الحاجة إليها في هذا الزمان والوطن.
وقد شهدنا أنشطة تربوية وتبادل زيارات أخوية وفعاليات ثقافية واجتماعية ورياضية أكدت أن التواصل بين المسلمين ذوي الرسالة والأهداف الواحدة هو الطريق الصحيح للوحدة والعمل المشترك بينهم هو أفضل وسيلة لرفع مكانتهم ومكانتهم في مجتمع متعدد الطوائف ولكن من مفهوم وطني شامل. من منطلق رسالة إنسانية واحدة تتكامل فيها الجهود لخدمة أخيه الإنسان والوطن.
ويعكس هذا التعاون روح الشهر الفضيل، إذ تتلاقى «المقاصد» في صيدا وبيروت على هدف واحد، وهو بناء جيل واعي قادر على حمل رسالة «المقاصد». وتعتبر هذه الشراكة بين الجمعيتين نموذجاً يحتذى به ودليلاً على أن التكامل المؤسسي هو أفضل وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة في مجتمعنا.
وندعو الله ونتوجه إليه أن يكون شهر رمضان محطة للتأمل والتجديد، وأن نترجم قيمه إلى أعمال عملية تعزز التعاون والتضامن والوحدة. إن الأمة التي تصوم وتصلي معًا، قادرة أيضًا على بناء مستقبلها المشرق معًا.
إياك نعبد وإياك نستعين… اهدنا الصراط المستقيم.
رمضان كريم.
محمد فايز البزري
#حديث #رمضان_رمضان…شهر #القيم #والمقاصد
حديث رمضان_رمضان…شهر القيم والمقاصد
– الدستور نيوز
اراء و اقلام الدستور – حديث رمضان_رمضان…شهر القيم والمقاصد
المصدر : www.elsharkonline.com
